لبنى عثمان

أصل الكلمة.. حياة


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] أصل الكلمة.. حياة [/B][/CENTER]

عندما يغضب كل من المرأة والرجل يكون من حقهما أن يعبرا عن سخطهما وتبرمهما.. ولكن ذلك يكون بامتلاك الوعي بضرورة أن يحتفظا لنفسيهما بخط رجعة وألا يقطعا كل حبائل الود التي تربطهما، حتى يكون في استطاعتهما حماية علاقتهما والحفاظ على حياتهما الزوجية..

وفي دراسات عدة حول العلاقة الزوجية والأزواج عامة.. أثبتت النتائج أن الأزواج المتحابين مهما استبد الغضب بينهم.. يحتفظون أثناء النقاش المحتدم والغاضب بمساحة من الود تتيح لهم خطوط رجعة تعيدهم إلى صوابهم وإلى علاقة الحب التي تجمع بينهم، على عكس أزواج آخرين يقطعون كل حبائل الود أثناء العراك ولا يتركون لأنفسهم فرصة لبدايه جديدة..

إن المعارك الزوجيه تعتبر من أهم المؤشرات التي تدل على إمكانية بقاء الزوجين معا أو على ترجيح حدوث انفصال بينهما.. ونجد أنه لا خوف على الزوجين من فشل علاقتهما طالما أنهما يحافظان على مساحة من الود بينهما أثناء الخلاف مع شيء من المرح والسخرية..

إن الزوجة تُعد العمود الفقري للبيت.. وعليها أن تُجيد أصول لعبة المشاحنات الزوجيه وعليها أن تُظهر لزوجها الرغبة في سماع رأيه من خلال استخدام بعض الكلمات الطيبة..

فالكلمة الطيبة.. كالشجرة الطيبة.. والكلمة الطيبة هي دوما الأبقى تأثيرا في النفس البشرية.. وللكلمة الطيبة فضائل عدة لا حصر لها ولولاها ما استوت الحياة على ما هي عليه.. ولجرت الأمور مجرى آخر مُختلفا تماما عما جرت عليه حتى الآن.. فالكلمة هي الأصل ولها سحر محير.. إذ أنها يمكن أن تكون طيبة وخبيثة في آن.. خيراً وشراً معا.. وحقا وباطلاً على السواء.. هذا هو شأنها، حمالة أوجه وبدالة مزاج..

ليست الطامه في الكلمة بل في قائلها.. فأصل الكلمة حياة ونحن من نجعل الحياة حباً أو كراهية.. فرحا أو تعاسة.. خيراً أو ضغائن وأحقادا وسلاما أو حروبا وويلات..

إذاً، ماهية الكلمة هي التي تحدد نتيجتها.. وما الماهية هنا سوى ما نسبغه ـ نحن المتكلمين ـ على الكلمة، لأن من الكلام ما هو أشد من الجمر وأمضى نفاذا من وخز الإبر وأمرّ من الصبر وأحرّ من الجمر..

لذا من محاسن الفطن أن نحسب حسابا لكلماتنا أولاً، وألا نظنها مجرد كلام على طريقة (الحكي ببلاش) لأن الواقع يثبت أنه ما من كلمة إلا ولها ثمنها، وكم من كلمة قتلت صاحبها وخربت بيوتا وأغلقت طرق ومنافذ رزق وكم من كلمة فعلت العكس!

ما نريده هو أن نحافظ على كلماتنا التى ربما تُحيننا أو ربما تُميتنا أو تُسعدنا أو تُتعسنا..

وأن تنشر الحب والفرح والجمال والخير أو تنشر البغضاء والحقد والبشاعة والشر..

فيا سيدي ويا سيدتي رجاءً.. لنصغ إلى قلوبنا ولنتكلم منها.. لا من اللسان وحسب.. حينها سيكون للكلمة التي تخرج من القلب أن تقع فيه.. أي في القلب أيضاً.. قلب السامع.. وتنبت كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

(أرشيف الكاتبة)
[/SIZE][/JUSTIFY]

كلمات على جدار القلب – صحيفة اليوم التالي



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *