النيلين
ضياء الدين بلال

(الجبهة جاية)!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] (الجبهة جاية)! [/B][/CENTER]

قلت بالأمس: سنكتب عن ولاية الجزيرة، التي تعد رسمياً ضمن قائمة الولايات الأكثر تضرراً من الأمطار والأقل إعانة، وعن غياب واليها عن الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء، التي حضر إليها والي جنوب كردفان -وهو مريض – من كادقلي، ولم يكلف دكتور (محمد يوسف علي) نفسه بأن يأتي من ودمدني، ليخبر مجلس الوزراء في الخرطوم عن المأساة الصامتة في قرى المناقل و24 القرشي.
تلك القرى التي أزيل بعضها من الوجود، ولا تزال أغلبها معزولة بالمياه وخارج دائرة المعلومات والعون.

لا نتحدث عن ولاية الجزيرة من منطلق تحيِّز جغرافي، ولكنها الحقائق والأرقام التي كانت إلى أول أمس، تقول إنها لم تتلقَّ أقل معونة من وزارة الرعاية الاجتماعية المركزية على غير ما حظيت به ولايات أُخرى، ففاض فيها الدعم عن الحاجة.

للأسف، فوجئت عندما علق وزير الداخلية الفريق عصمت عبد الرحمن على مداخلتي في الاجتماع، وقال بجهير العبارة إن غرفة الطوارئ بولاية الجزيرة، لم تملِّك اللجنة المركزية حقائق الأوضاع في الولاية، إلا قبل 24 ساعةً من الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء، لذلك تأخر عنها العون والإسناد!.

كل الولايات التي اهتمَّت بأمر مواطنيها ومعاناتهم، سارعت بطلب الدعم والعون من كل الجهات داخل السودان وخارجه، بعد فترة قصيرة من وقوع المحنة الطبيعية، إلا ولاية الجزيرة.
تثاقلت خطاها وعجز بيانها حتى عن الإفصاح في حده الأدنى، ولو بالآهات.
10 أيام مضت…
منذ ثاني يوم في العيد، وإلى اللحظة التي تطالعون فيها هذا العمود، توجد أكثر من عشرين قرية في غرب الجزيرة معزولة بالمياه عن العالم، لا يدخل إليها داخل ولا يخرج منها خارج.
قرى كاملة انهارت منازل ساكنيها، ولم يكن لها من خيار سوى الالتجاء إلى أعالي الترع.
انهارت المنازل والمؤسسات التعليمية والصحية -على قلَّتِها- ولم تجد مغيثاً ولا معيناً.
في قرية العمارة كرم الله، لم يجدوا مكاناً لدفن موتاهم في مقابر القرية الغارقة في المياه، فكان الخيار قطع كيلومترات بين الطين والأوحال والمياه، إلى قرية أم بعيبش في سيناريو البحث عن يابسة.
لا يوجد أي مبرِّر موضوعي، يجعل حكومة ولاية الجزيرة، لا ترفع سماعة التلفون، لتتصل بالغرفة المركزية للطوارئ، لتخبرها بهذه الحقائق المؤلمة.
هذا ليس قصوراً في القيام بواجبات المناصب، ولكنه ضمور في الإحساس الوجداني بمعاناة الآخرين.
من هم الآخرون؟
هم الرعية من البسطاء والمساكين خفيضي الصوت وقليلي الحيلة ورقيقي الحال.
سعدت أمس، حينما علمت من وزيري الصحة بحر أبو قردة والداخلية الفريق عصمت، أن الدعم قد توجه إلى مناطق الحاجة لإعانة القرى على تجاوز مُصابها.
وعرفت أمس من المعتمد الهمام أنس عمر، أنهم بدأوا تلقي الدعم والعون من المركز، لفكِّ الخناق عن القرى المُحاصرَة بالمياه.
هذا هو الاختبار الأول لحكومة ولاية الجزيرة، في عهد الدكتور محمد يوسف، فلم تكن النتيجة بمقام العشم، وإن كان لا يزال الأمل معقوداً، فهو في مستهل الطريق، وربما ما حدث من اضطراب البدايات.
الخريف في بداياته، و(عينة الجبهة قادمة)، وعليهم الاستعداد للأسوأ، حتى لا تأتي لحظة تهطل فيها الدموع حسرة على عهد بروف الزبير!.
[/JUSTIFY][/SIZE]

[EMAIL]diaabilalr@gmail.com[/EMAIL]
العين الثالثة – ضياء الدين بلال
صحيفة السوداني


شارك الموضوع :

1 تعليق

كامل علقم 2014/08/10 at 3:42 ص

الله يسترنا من عينة الجبهة وماذلنا غير منفكين من الجبهة الاسلامية الي الجبهة الثورية وكمان جاتنا جبهة الخريف وتكالبت علينا الجبهات ايهما تاتي اسرع لتريحنا من هذا العناء

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.