جمال علي حسن

لا يوجد خبراء اقتصاد ولا يحزنون


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] لا يوجد خبراء اقتصاد ولا يحزنون [/B][/CENTER]

ثلاثة خبراء اقتصاد سودانيين جمعتهم بقناة (النيل الأزرق) طاولة نقاش، عنوانها

( السياسات الاقتصادية وتأثيرها على الواقع المعيشي للمواطنين).. وشخصياً وبعد ساعة من الصبر على المشاهدة، لم أخرج بجملة مفيدة واحدة عليها اتفاق بينهم الثلاثة.. لا على مستوى تشخيص وتوصيف الأزمة ودرجتها ونوعها، ولا على مستوى الخيارات والمخارج والحلول المطلوبة وتقييم الوضع بشكل دقيق.

لم يكن بين هؤلاء الثلاثة الذين يمثلون عينة من طابور المراجع الموجودة لضبط وتكييف السياسات الاقتصادية، لم يكن بينهم توافق على أي شيء ولا قاسم مشترك واحد يجمعهم سوى اللقب الأكاديمي الذي يحملونه (دكتور).. والذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

دكتور عبد الرحيم حمدي، والذي نال فرصته كاملة من قبل، وطبق نظريته التي يراها عندما كان وزيراً للمالية قبل سنوات، يتحدث الآن بلسان المعارض للسياسات الاقتصادية القائمة!

حمدي وبحكم أنه يعارض سياسات الدولة الاقتصادية الحالية، لكنه لا يتفق مع البروف حسن بشير المتحفظ كثيراً على السياسات الاقتصادية السابقة والحالية والقادمة أيضاً، ولا أعرف خلفية كبيرة عنه لكن يبدو لي أن له موقفا سياسيا محددا..

أما ثالثهم، فهو دكتور حسن أحمد طه، رئيس القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني، وهو من دعاة رفع الدعم، ومن منظري البرنامج الثلاثي السابق الذي فشل، والبرنامج الخماسي القادم والذي لا توجد أية بشارات تجعلنا نتفاءل بنجاحه.. لأنه لا يطرح أي بدائل إنتاجية مبتكرة..

والحق أنه لا البرنامج الخماسي ولا معارضو السياسات الاقتصادية أنفسهم، لم يطرح أي طرف منهم فكرة محددة للنهوض بالإنتاج..

الشأن الاقتصادي من المجالات التخصصية التي لا ينبغي أن يخوض فيها إلا ذوو المعرفة والخبرة والاختصاص، لأنه يعتمد على ثوابت علمية وفنية معروفة، تقول لو أردنا أن نصل للنقطة المحددة، فعلينا أن نفعل (١، ٢، ٣) وغالباً ما يتفق الخبراء على الأقل في تحديد المخاطر والخطوات التي لا ينبغي أن تتم، لو افترضنا أنه من الوارد أن يختلفوا على الخطوات التي ينبغي أن تتم.. لأنهم خبراء ومختصون..

أما في السودان، فإنه ومن خلاصة تلك المشاهدة المحبطة للنقاش الذي دار بين خبراء اقتصاديين غير بعيدين عن مركز اتخاذ القرار.. الخلاصة هي أن هناك فقرا في الخبرة والمعرفة والفهم والقدرة على التعامل مع الوضع الاقتصادي القائم وتقديم حلول وخطط مقنعة للخروج من الأزمة.

الخلاصة أن معالجة أزمة الاقتصاد السوداني تحتاج أولاً للعقل الاقتصادي المدبر صاحب الفكر الصائب الذي يرمي فيصيب كما أصابت نمور آسيا الهدف.. ولا حرج في أن تتواضع حكومتنا وتكون أكثر واقعية وتستعين بخبراء اقتصاديين آخرين غير هؤلاء الذين نستمع إليهم ونخضع لأفكارهم وبرامجهم الفاشلة، يتبادلون الدور على جرحنا الغائر بمشارط صدئة فيتسع مجاله في كل يوم.

استجلبوا خبراء سودانيين من الخارج، أو حتى خبراء أجانب.. ما العيب في ذلك.؟!

خبراء الاقتصاد السودانيون يملأون الدنيا وكلهم أفضل من هؤلاء، فقد نجحوا بامتياز في بناء أكبر المؤسسات الاقتصادية في منطقة الخليج.. و(قوقل) يخبركم بما تحتاجونه من معلومات..

عشرات السودانيين في كل دول العالم يقودون وبنجاح أكبر المؤسسات الاقتصادية..

أخرجونا من هذه الحلقة المفرغة، وأبعدونا عن أصحاب الأفكار المتواضعة، وكونوا واقعيين.. فالحلول والبدائل الإنتاجية التي تخرجنا من هذا العنق الضيق لا يمتلكها هؤلاء.. وقد جربناهم جميعاً.

شوكة كرامة:

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

[/SIZE][/JUSTIFY]

جنة الشوك – صحيفة اليوم التالي

تعليقات فيسبوك


تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *