داليا الياس

على أبواب الخروج


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] على أبواب الخروج [/B][/CENTER]

عادة نسائية مشتركة.. قد تكون فطرية.. فالشاهد أن غالبية السيدات – السودانيات على الأقل – يمارسنها بانتظام واستمتاع وربما لاشعوريا.. فحالما تجمعن في بيت إحداهن لأي سبب من الأسباب الكثيرة التى يبتكرنها.. ورغم قضائهن الساعات الطوال في تجاذب أطراف الحديث وتناول شتى المواضيع التي تعنيهن والتي لا تعنيهن وبأسلوبهن المميز المعتاد الذي تتعالى فيه الأصوات وتتداخل.. وتتخللة الضحكات.. حتى لا يكاد القادم نحوهن يميز عباراتهن ولا نوع حديثهن، ولكنهن – سبحان الله – لهن قدرة فائقة على التركيز والحوار والتقاط الكلمات وتوجيه الأسئلة لبعضهن البعض والاستماع للإجابات وفرز الأصوات والتعقيب ومتابعة بقية الكلام بدقة واحتراف !!!

وأخيرا.. دائما ما ترغمهن الظروف الخارجة عن إرادتهن المتعلقة غالبا باقتراب موعد عودة الأبناء أو الأزواج للبيوت لاسيما زوج السيدة المضيفة.. ترغمهن قسرا على فض المجلس الموقر وهن لا يزلن يشعرن بعدم الاكتفاء من تلك (الونسة) إذ لا يزال للحديث دائما بقية والحكايات لم تنته بعد!!

هذا الإرغام القسري و(الشمار) الذي لا يزال معلقا بأطراف ألسنتهن.. يدفعهن للاستماتة في التشبث ببقائهن معا حتى اللحظات الأخيرة.. فتحلو لهن (الوقفة) على باب الخروج لاستكمال الحد الأقصى من الثرثرة الشيء الذي لا يعجب معظم الرجال.. ويجد استنكار بعض المارة والعائلات.

إن العديد من التقريظ الزوجي والمشادات تحدث بسبب هذه الوقفة.. لاسيما وأن بعض السيدات المضيفات يقفنها غالبا بملابس المنزل.. حتى بعض البنات الشابات يتعرضن لتعليقات أشقائهن أو أمهاتهن اللاذعة بسبب هذه الوقفة وهن يودعن صديقاتهن أحيانا..

والغريب أن ذات الأمهات يفعلن ذلك لاحقا وربما لوقت أطول!

معظمنا يؤمن بأن تلك الوقفة غير لائقة.. ولا داعي لها.. إذ بإمكانهن استكمال حواراتهن غير الطارئة بالداخل أو في وقت لاحق حالما التقين في جلسة أخرى من جلساتهن المتواترة.. كما أنها قد تعرضهن لضعاف النفوس وانطباعاتهم الخاطئة وربما تصرفاتهم الخارجة أو ألسنتهم الجارحة.

هذه الوقفة المستنكرة.. يقابلها جلوس الرجال والشباب على (نواصي) الشوارع وأمام (الدكاكين) وعلى قارعة الطريق بعد عودتهم من صلاة الجماعة بالمسجد غالبا!

وكلها بالأخير تكون غالبا مناسبات للتعليقات والنميمة والدخول في حوارات غير مفيدة وسطحية تهدر الوقت.

ولست بصدد تأنيب النساء.. ولا الدفاع عنهن.. ولكنى أتمنى منهن أن يحاولن جاهدات إنفاق كل الوقت الذي يمضينه معا في أمور مفيدة تخدم دينهن وأمومتهن ودورهن الرائد في المجتمع عموما حتى يملأن الحيز الخاص بهن كما يجب في كل المجالس والمداخل وحتى على أبواب الخروج.

تلويح:

أشجع التجمعات النسائية الإيجابية.. ما لم تتلها أحاديث جانبية تقوم فيها اثنتان بـ(نبيشة) ثالثة وهو ما يحدث غالبا!

[/SIZE][/JUSTIFY]

إندياح – صحيفة اليوم التالي



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *