فدوى موسى

مضايقننا


لم تكن دهشتي عظيمة وأنا أراقب تلك البنية وهي تصر بإلحاح على متابعة نشر مناشدة منها للمسؤولين لملاحقة أسرة تسكن عشوائياً بالقرب من عمارتهم بحجة إنهم ربما كانوا مكاناً لتجمع بعض السارقين والسر في ذلك توارد سؤال بريء بخاطري عن حقيقة توفر مأوى لكل فقير تقف وراءه اسرة تحتاج الستر والعيش الكريم، لأنه من الصعب في بلدنا أن يتوفر أمر المأوى بسهولة..! والسكن العشوائي معروف على نطاق واسع على عدم قانونيته إلا انه افراز طبيعي لصعوبة الحصول على السكن.. والمعتبر في كل الأعراف العالمية حق اساسي من الحقوق المبدئية (الماء- الغذاء- السكن- الكهرباء- التعليم- العلاج- والمواصلات) وهي ذات التي نعاني منها بشكل ودرجات مختلفة، ويظل لقب عشوائي وضعية التشرد مرتبط بالهملة والوقوع في طائلة ازعاج الآخرين.. فهل هناك معالجة اجتماعية للأمرين..؟! وفي بلاد الخواجات والملاحدة كما يحلو لأخينا مؤمن الغالي القول توجد مؤسسات تعنى بالأمر والتعاطي أو حتى بتوفير دور للهُمْل حتى لا يكون هؤلاء في عداد «مضايقننا» كما ورد في مناشدة تلك البنية.

محور ما

في حياتنا محور ما.. ننتهجه مرارًا للتطواف حوله احتكاماً وارتكازًا قرباً وبعدًا من تفاصيل وقائع الحياةاليومية بعضنا يرى في ذلك سلوى المثالية والقيم، والآخر يرى فقه المصلحة والاستفادة من الفرص السريعة.. ما بين هذا وذاك تظل الحياة في تعقيداتها وانفراجاتها خارج ناموس حدود الأفراد وحدهم.. والأفيد أن يكون ذلك المحور مرتبط برضا النفس المنفتح على الذات والآخرين ورب العالمين.. وربما محور أفضل من آخر لأنه مدعوم من جدية الناس، وحرصهم على حد من حدود الانسانية المطلقة، ترى ما هو محور حياة كل فرد منا هنا أو هناك فإن لم نجده فلنبحث عنه بصدق منقبين وحريصين، لعلنا ندرك شيئاً صحيحاً.

سمار المناجاة

قد يكون الهمس بهمس أعمق منه.. والصوت المكتوم في محابس المخارج مدعاة المناجاة الجميلة جدًا التي منها تستقي المفردة الحلوة والأحاسيس المخففة لوطأة نيران الواقع الجامح.. مناجاة واحدة قد تفتح أبواب الإنفراج أمام زخم تراكم الكلام غير المبثوث خارج نطاق الأنفس البشرية وقليلا قليلا تنداح النفوس على نطاق الانسجام شكراً للمتحدثين بصمت وارهاف داخلي.. شكرًا للمحبين للتواصل عبر الأرواح فليس المنطوق بأجمل من أصل وجود مورده.. شكرًا لزهرة النفس.. وسوسنة الروض الجميلة.

آخر الكلام :متى ما انفسحت المساحات داخلنا لبعضنا لم نحس بأن أفقرنا مصدر ازعاجنا حتى وإن احتدم الواقع بتفاصيل بؤسه.. فقط كيف نجد طريقاً للحوار معه.. والاتفاق على مسارلا ضرر ولا ضرار،والصمت الناطق أفضل احياناً من كلام جهير.

مع محبتي للجميع.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *