عبد اللطيف البوني

أنِي بنجو مع العفش


[B][ALIGN=CENTER][SIZE=3][COLOR=darkblue](أنِي بنجو مع العفش) [/COLOR][/SIZE][/ALIGN][/B] سوق الإعلانات في بلادنا ضيِّقة جداً وضعيفة جداً، لأنّ اقتصادنا في حالة ركود بينما المنطق يقول إنه يجب أن يكون الاقتصاد في حالة انتعاش لأنّ هناك إيرادات البترول مع سياسة التحرير الاقتصادي، فلو تدفقت هذه المليارات في سوق حُرّ لأصبحت الخرطوم مثل أغنى المدن الخليجية من حيث حركة السوق. هناك خلل ما وهذا الخلل في تقديري ينحصر في أمرين هما: إمّا أن تكون هذه الأموال مُجنّبة بعيداً عن السوق وبالتالي بعيداً عن المواطن وإمّا أنّ سياسة التحرير هذه تُطبق بصورة عرجاء، بمعنى أنك تقول إنّ السوق حُرّة وتمارس أقصى أنواع الاحتكار وربّما الأمرين معاً (غايتو ربّك يهوِّن). عودة إلى موضوعنا – وإن لم نخرج عنه – فسوق الإعلان ضيّقة جداً، فمثلاً شركتا المشروبات الغازيَّة (بنات الكولا) في مطلع التسعينات قامتا بحملات إعلانية ضخمة واستطاعتا إخراج كل الصناعات الغازيّة المحلية من السوق أو وضعتاها في الهامش على روعة تلك المشروبات (البزيانوس والفُرات والفيمتو وغيرها). ليس هذا فحسب، بل أخرجتا حتى المشروبات المحلية الطازجة فأين حِلل (وهذه مُفردها “حلة” بفتح الحاء) الليمون والبرتقال والكركدي والقُنْقِليز التي كانت منتشرة في الأسواق والفرندات ونواصي الشوارع؟.. بعد أن خلت السوق لبنات الكولا أوقفتا إعلاناتهما وحدَّدتا أماكن نفوذهما وأصبح صرفهما على الإعلان ضئيلاً إن لم يكن معدوماً. ثمّ جاءت شركات الاتصالات وسيطرت على سوق الإعلان، فسوق الاتصالات في السودان مزدهرة بصورة غير طبيعية ولا تتناسب مع نموِّنا الاقتصادي، فهذه الشركات تربح ملايين الدولارات سنوياً. نعم، تدفع ضريبة كبيرة للحكومة ولكن الحكومة هي المستهلك الأكبر للاتصالات(وأنا ما بفسِّر وإنت ما تقصِّر)، كما أنَّ ميزانية الأسر أصبحت مثقلة بتكلفة الاتصالات فأيُّ بيت به من الموبايلات على عدد أفراد الأسرة، وفي النهاية حَملة الأسهم في هذه الشركات ومعظمهم من الأجانب يتلقون ملايين الدولارات سنوياً.. بالطبع لايمكننا أنّ نقلل من أهمية تقنية الاتصالات وتطورها وأثرها الاقتصادي ولكن.. (كلامنا الكثير والبرّه من الراس) خصماً على عافية الاقتصاد فيجب أن تكون هناك نسبة معقولة بين مُجمل الدخل القومي وما يُصرف على الاتصالات. على العموم شركات الاتصالات هي الآن المُعلن الأكبر لأنّ سوق الاتصالات منتعشة فنحن شعب (شماراتي)، كما أنّ دخول التقنيات الجديدة في هذا المجال مدعاة للترويج. ولكن.. بمرور الزمن سوف تنحصر الشغلانة في شركتين أو ثلاث وتقتسمان النفوذ وينتهي الصرف على الإعلان. الذي يحيرني- وما يتحيَّر إلاَّ مُغيَّر – إنتعاش سوق الإعلان (للأثاثات والديكور) فقد احتلت مساحة مُقدرة جداً في إعلانات التلفزيون والصحف إلى حد ما وكلها أثاثات مستوردة من إيطاليا وماليزيا وغيرهما، وعلى حسب علمي فإنها مرتفعة الثمن إذ أصبح تأثيث البيوت (المي خمج) يكاد يقارب تكلفة إنشائها. لقد سمعنا بالستائر(الريموت كنترول) والأمر المؤكد أنّ هناك أُسراً أرهقت ميزانياتها بسبب اللجوء لهذه المحلات للتأثيت، فالإعلان المُكثّف جعل أفراد الأسرة يضغطون على الآباء لكي (يأتوا مع العفش). وأغلب الظنِّ أنّ النجّارين المحليين يعانون وورش النجارة المحلية أيضاً تعاني ركوداً، والمؤكد أنّ الحكومة هي المستهلك الأكبر لهذه السلعة. فإذن ياجماعة الخير هذه الحكومة( الغنيّة) التي تحكم هذا الشعب الفقير هي السبب في هذا التشوُّه الاقتصادي وهذا الوضع الإعلاني الغريب، والجمعة القادمة أكان الله حيانا، سوف نأتي مع (الكراكيب) وبس,,, خلاص!!!

صحيفة التيار – حاطب ليل 7/1/2010
aalbony@yahoo.com

تعليقات فيسبوك


تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *