الطاهر ساتي

الإفقار ليس علاجاً للـ « فقر » !!

[B][ALIGN=CENTER][SIZE=4][COLOR=royalblue]الإفقار ليس علاجاً للـ « فقر » !![/COLOR][/SIZE][/ALIGN][/B] ** قبل كم سنة ، تلقيت مكالمة من أحد العاملين عليهم بديوان الزكاة بولاية الخرطوم ، بأن أرافق قلواك دينق في زيارته لاحدى الأسر الكريمة بالخرطوم بحري ، وذلك في اطار مشروع الراعي والرعية .. سيادته كان وزيرا للثروة الحيوانية عامئذ .. والمشروع معروف بأنه أحد برامج شهر رمضان ، حيث تنظم دواوين الزكاة – الولائية والاتحادية – برامج زيارات لبعض المسؤولين لبعض المواطنين ، بقصد تقديم بعض المساعدات .. يختارون الأمسيات وقتا لهذا البرنامج الانساني ، ربما لأن الصدق دوما في الخفاء ، ولكنهم يحرصون بأن ترافقهم الصحف بأقلامها وكاميراتها ، ولا أدري لماذا ..؟ ..وتلك معادلة شائكة ..أي ، كيف تعمل عمل الخير تحت جنح الدجى والناس نيام ، وتسميه بأنه خالص لوجه الله ، ثم تفاجئ الدنيا والعالمين صباح اليوم الثاني بعملك ذاك منشورا – بالصورة والقلم – على صدر الصحف ..؟
** المهم ، رافقت قلواك في تلك الزيارة بلا كاميرا، ثم عدت الي صحيفتي تلك ، ولم أكتب فيها حرفا عن تلك الزيارة حتى غادرتها الي صحيفتي هذه ، حتى لا أفسد معنى أن يكون العمل انسانيا ، وليس شوفونيا .. وماكان ينبغي لي أن أكتب عنها اليوم ، ولكن للضرورة أحكام ..من لطائف تلك الزيارة أن عربة التاكسي التي أهداها الوزير قلواك لتلك الأسرة تعطلت قبل أن نصل الي منزل الأسرة ، وتوقف محركها تماما عن العمل على بعد اثنين كيلو تقريبا من المنزل ، بحجة « البطارية كعبة » ، أو كما قال السائق .. وبعد جهد ثلاثي مشترك – أنا والوزير ومندوب الزكاة – من « الدفير » ، تحركت العربة ، وأوصلتنا الي المنزل المراد زيارته ، واستلموها مع نصائح السائق : دايرة بطارية جديدة ، وشوية مراجعة في الكهرباء ، سمكرتها ما بتكلفكم كتير ، اللستك القدامي لو غيرتوه بيكون كويس ، وو..هكذا انهالت النصائح على ربة منزل تلك الأسرة المراد مساعدتها ، فسألت مندوب الزكاة لا اراديا : لو الخالة دي عندها القدرة على صيانة عربية ، انتو زائرنها ليه ..؟.. رده لم يكن مقنعا بحيث تحتفظ به الذاكرة ، أذكر منها بعض « الهمهمة والطنطنة » .. أو هكذا يصف أهل السودان نوع الردود « غير المفهومة »..!!
** لتلك القصة الواقعية مغزى .. ومغزاها ليس غائبا عن فطنة قارئها .. ولكن للمزيد من التوضيح ، نحكي قصة أخرى تفاصيلها تترى حاليا ، وهي التي أعادت تلك الي ذاكرتي .. أسر كريمة ومتعففة ، قصدت بنك الأسرة بعد اعلانه عن تمويل الشرائح الضعيفة ببعض المشاريع الصغيرة ذات العائد السريع ، على أن يسترد البنك قيمة التمويل وتستفيد الأسر من عائد الأرباح .. المشروع – كفكرة – مقبول ومطلوب ويستحق الاشادة ، بحيث يعد بمثابة جهد واجتهاد في محاولة الحد من « مآسى الفقر » .. ولكن فلنتأمل التنفيذ .. تلك الأسرة – بعلم البنك وباقتراحه – اشترت ركشات وردتها احدى الشركات تحت سمع وبصر الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس .. وفيما بعد
اكتشفت – بشهادة نتائج فحص مركز البحوث والاستشارات الصناعية – بأنها غير صالحة ولا مطابقة للأجواء والمواصفات السودانية .. والهيئة التي تعلم كل ذلك ، بدلا من منع استيرادها ، ألزمت الشركة باجراء بعض التعديلات فيها ، والشركة لم تلتزم بذلك .. بل باعتها لهؤلاء البسطاء – بعلم واقتراح البنك – فتوقفت عن العمل .. ولكن بنك الأسرة لم يتوقف عن مطالبهم باسترجاع قيمة التمويل ، ومديره يحذرهم نصا : « لست مسؤولا عن المواصفات ، ولست مسؤولا عن أعطال الركشات ، ولن نترك أموالنا ، وهناك خياران لاثالث لهما : السداد أو السجن » .. هكذا يحذرهم مدير البنك .. فخبرني بالله عليك ياصديقي ، من هم الذين يستحقون خياري السداد أو السجن أو « الاثنين معا » ..؟.. الفقراء الذين خدعتهم تلك الشركة ، أم العاملون بالهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس ..؟؟

اليكم ..الصحافة-العدد 5973
tahersati@hotmail.com

إنضم لقناة النيلين على واتساب


Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

تعليق واحد

  1. صبت كبد الحقيقة يا استاذ ساتي فهذه فضيحة يخجل ابليس ان يغترفها فالفقراء ليس في حاجة لمن يزيد فقرهم ( هي ناقصاهم ) 00 قال ( الساد او السجن ), سبحان الله ناس ما تستحي 00 وبعدين وين ناس ( ديوان الزكاة )؟؟
    خارج النص :: (( قال ديوان الزكاة قال ))!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟