عبد اللطيف البوني

يا جميلة ومستديرة


[B][ALIGN=CENTER][SIZE=4][COLOR=darkblue]يا جميلة ومستديرة [/COLOR][/SIZE][/ALIGN][/B] الخرطوم السياسية يلفّها الغبار السياسي لدرجة تجعل أكبر مراقب أو محلل سياسي فاقداً للرؤية تماماً؛ ليس لأنّ هناك غموضاً أو أجندة مخفية بل لأنّ هناك تردداً وعجزاً في اتخاذ المواقف، فهناك أحزاب قررت خوض الانتخابات دون تردد الوطني والشعبي ( قصة الريدة القديمة) وبدوافع مختلفة، وهناك أحزاب قررت مقاطعة الانتخابات ولو أصبحت مبرأة من كل عيب مثل الشيوعي والأمة مبارك الفاضل، والحركة الشعبية التي قررت خوضها في الجنوب والانسحاب من الرئاسة ودارفور، ومازال موقفها غير واضح من بقية انتخابات الشمال حتى كتابة هذه السطور. حزب الأمة الصادق والحزب الاتحادي الأصل مازال موقفهما يلفه الغموض، نحن هنا نتكلّم عن الأحزاب التي قدّمت مرشحين لرئاسة الجمهورية، وهناك أحزاب أخرى تدور في فلك الأحزاب الكبيرة. هناك احتمال كبير أن تكون كثير من المواقف أعلاه قد تبدّلت عندما يصل هذا المقال للقارئ، وهذا وحده دليل على دغمسة ولولوة وخمج وعدم احترام للناخب السوداني، وهذه هي الخرطوم السياسية ولكن بحمد الله هناك خرطوم أخرى أقلّ ما يطلق عليها أنها خرطوم جميلة ومستحيلة وذي سحابة الريح تعجل برحيلها كما غنّى وردي من كلمات محجوب شريف، وهذه هي الخرطوم الرياضية التي سكر أهلها بخمرة الكرة، ولسان حالهم في كلمات عبيد عبد الرحمن عند الكاشف (غنينا وفرحنا وأمسينا وصبحنا عيون لعيون محاربة وشفاه لشفاه مقاربة). لأوّل مرة في تاريخ السودان الرياضي نشترك في المنافسات الإفريقية بأربعة فرق: هلال، مريخ في كأس الأندية الأبطال، والأمل عطبرة و الخرطوم تلاتة في الكونفيدرالية؛ وهذا يرجع إلى أنّ السودان قدّم مردوداً كروياً إفريقياً طيباً في الخمس سنوات الأخيرة، وفي الثلاثة أيام الأخيرة.. انتهت المرحلة الوسطى من هاتين المنافستين الإفريقيتين على مستوى القارة وتحددت الفرق الصاعدة لدور الستة عشر فكان من حسن حظ السودان أن صعدت له ثلاثة فرق، وخرج فريق الخرطوم بهزيمته من بتروجيت المصري (رايح جاي)، ولعمري هذه نتيجة لم يذق السودان طعمها من قبل ولم يشم رائحتها ولم تلامسها يده ولم تبصرها عينه. في مساء السبت استطاع المريخ أن يهزم فريق الغزالة التشادي بملعبه بهدفين، وكان قد تعادل معها في انجمينا قبل أسبوعين فخرجت جماهيره من استاده منتشية رغم الفارق الكبير بين المريخ والغزالة إلا أنّ الفرح بالصعود للدور التالي أضحى أمراً طبيعياً، وفي يوم الأحد جاءنا الخبر من موزمبيق أنّ أمل عطبرة استطاع أن يصعد على حساب فريق كوستا دي لوال بعد أن هزمه هزيمة كبيرة في عطبرة قبل أسبوعين. و في مساء ذات الأحد استطاع فريق الهلال أن يهزم فريق آفريكا اسبورت العاجي (الإيفواري) هزيمة كبيرة بأربعة أهداف مقابل هدف، وكانت المباراة الأولى بينهما في أبيدجان قد انتهت بالتعادل السلبي.. انتشت جماهير الهلال بهذا النصر لأنّه كان على فريق كبير فريق بطولات. خرجت صحف الخرطوم السياسية يوم الأحد وهي تضع انتصار المريخ في عناوينها البارزة، وصحف الاثنين كانت تضع انتصار الأمل والهلال في عناوينها البارزة لا بل إنّ بعضها وضعت صوراً رياضية في صدر صفحاتها الأولى بدل صور السياسيين، وكأنّها وجدت فرصة لستر عورة السياسة، وهكذا أعادت الرياضة البسمة لجماهير الأمة السودانية التي (كشّرتها) السياسة، وقدّم لنا أولادنا اللاعبون سوداناً باسماً غير ذلك الذي كدّره السياسيون؛ وليت كل الحياة كانت رياضة خالية من السياسة، وليت أنديتنا كانت أحزابنا.. وليت.. وليت.. وليت.

صحيفة التيار – حاطب ليل – 7/4/2010
aalbony@yahoo.com

تعليقات فيسبوك


تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *