كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

فضيحة وشتائم مستحقة



شارك الموضوع :

[ALIGN=CENTER]فضيحة وشتائم مستحقة [/ALIGN]
كان الجو العام في بيت الشباب الكاثوليكي الذي أقمنا فيه خلال الفترة الأولى من التحاقنا بمعهد وسائط الإعلام التابع للمجلس الثقافي البريطاني، كان جوا مريحا وبهيجا، فقد كان به طلاب من نحو ثلاثين دولة مختلفة يعيشون في تجانس وانسجام، وكان كثيرون مثلنا نحن المجموعة السودانية لا علاقة لهم بالكاثوليكية (وهي على كل حال مذهب مسيحي قليل الأتباع في بريطانيا التي تمردت كنيستها على الفاتيكان قبل قرون وصارت تسمى بالكنيسة الأنجليكانية).. وكنا نحن السودانيين كما أسلفت مرفهين مقارنة بطلاب العديد من الدول فقد كانت منحنا المالية عالية، وكنا نشرب الشاي الطازج فيأتي طلاب غلابة ويستخدمون أكياس الشاي التي نتخلص منها لإعداد الشاي لأنفسهم، وكانت بالمقهى الذي كان يديره رجل صيني ماكينات قمار بأذرع slot machines تضع قطعة معدنية وتسحب الذراع إلى أسفل وأنت وحظك.. فإذا ظهرت ثلاث صور متطابقة تكون قد أصبت الجاكبوت أي الجائزة الكبرى وتفوز بمبلغ كبير، وطبعا تلك الماكينات “محسوبة” بحيث تشفط كميات كبيرة من أموال المقامرين، وتعطي جوائز صغيرة بالقطارة و”عيش يا حمار” إلى ان يحرز أحدهم الجاكبوت.. وتعرفنا هناك على جزائري اسمه حسن يحمل الجنسية الفرنسية، ولا يعرف من العربية سوى “السلام عليكم”، وحتى هذه العبارة كانت تخرج من فمه “السأم أليكم”.. كان حسن كثيرا ما يفوز بالجائزة الكبرى مع تلك الماكينات وسألته عن السر، فقال إنه يستخدم نظرية الاحتمالات: يجلس يراقب اللاعب تلو الآخر وهم يخسرون أو يفوزون بمبالغ بسيطة وفي لحظة معينة يرى أن ضمير الماكينة سيستيقظ بعد ان “مسّختها” بسحب نقود الطلاب الغلابة، ثم تلفظ الجائزة الكبرى، وانتبه الصيني إلى أن حسن الجزائري سيخرب بيته فمنعه من اللعب، فصار حسن يجلس بعيدا عن الماكينة ولما يحس بأن ضميرها سيستيقظ يستأجر طالبا مسكينا ليلعب نيابة عنه نظير مكافأة،.. واضطر الصيني الى سحب الماكينات نهائيا من الكافتيريا لأن حسن كان ينشف ريقها في معظم الأمسيات.
بعد وصولنا الى بريطانيا كان أكبر همنا شراء ملابس “لائقة”.. شخصيا لم أحمل معي من السودان سوى بنطلونين وثلاثة قمصان، وخلال الأسبوع الأول من وصولنا الى لندن عاد أحد زملائنا من جولة تسوق في المنطقة وقال إنه عثر على متجر يبيع الملابس “ببلاش تقريبا”، فحمل كل واحد منا كمية من الاسترليني وتوجهنا معه الى المتجر، وفوجئنا بتشكيلة مذهلة من القمصان والبنطلونات والجاكيتات بأسعار أقل من رمزية: الجاكيت بثلاثة جنيهات وبنطلون الصوف بجنيه ونصف الجنيه والقميص بجنيه واحد،.. كنا أربعة.. وطفقنا نتخاطف قطع الملابس ونكومها فوق أذرعنا ونضعها أمام صاحب المحل ثم نعود لنأخذ المزيد، وفي خاتمة المطاف كان لكل واحد منا تل من الملابس ووقفنا ننتظر قيام صاحب المتجر بحساب الأسعار لكل كوم، ولكنه نطق بكلمة واحدة: ريسيتس!! قلنا له: وات: قال: ريسيتس.. شرحنا له أننا لم ندفع بعد ثمن الملابس وان عليه هو ان يعطينا الريسيتس التي هي الإيصالات.. أغمض الرجل عينيه لنحو دقيقتين ثم صاح: وات؟ يو باي وات؟ تشترون ماذا؟ قلنا له أننا ن”باي” الملابس فأغمض عينيه مرة أخرى وخمنت من التعابير التي على وجهه انه كان “يلعن إبليس”.. حاول ان يتحلى بالهدوء وسألنا: هل هذه الملابس تخصكم؟ لم نفهم السؤال ولكننا شرحنا له اننا نريد شراءها.. وبدلا من ان يلعن إبليس استعان الرجل بإبليس الذي زوده بذخيرة ضخمة من الشتائم البذيئة.. شتائم لو سمعها لبناني لسد أذنيه بحجر.
بصراحة كان معه حق، فقد كان محلا للغسيل الجاف، وكانت المبالغ المثبتة على كل قطعة هي كلفة الغسل والكي.. وما فعلناه هو أننا لخبطنا وخربطنا عليه ترتيب الملابس، فملابس كل زبون تكون موجودة داخل كيس بلاستيكي واحد عليه رقم متسلسل، ونحن سلسلنا تلك الأكياس وسحبنا ما راق لنا من ملابس كيفما اتفق،.. باختصار خربنا بيته، ولو لم نركض هاربين لربما كان قد قطم رقبة أحدنا!! شفت التخلف؟ يعني لم نكن نستطيع التمييز بين الملابس المستعملة والجديدة.. إيه يا دنيا.

أخبار الخليج – زاوية غائمة
jafabbas19@gmail.com

شارك الموضوع :

1 التعليقات

      1. 1

        الاخ ابوالجعافر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتحية لك ولمن معك من زملاء رحلة لندن الاولي , اولا انا سبق وان قلت لك معجب بشخصيتك وكتاباتك المزخرفة بالقفشات (كما يقول اهلنا الفراعنة) الظريفة ,ثانياًمابصدق الحصل في موضوع الملابس دة لعدة اسباب منها انني عارف مدي مقدرتك في فهم ونطق وقراءة لغة الابن سام نعم انت مابتعرفني ولكني محسي بالتجنس وكنت اجلس في رابطة ابناء المحس بجامعة السودان ونتحدث عنك وعن ابداعاتك بالساعات يعني بالخليجي كنا بنحش فيك فارجو ان تغفر لنا ,ثانيامايتصور ان صاحب مغلسة يجلس ينتظر ويطالع في عدة افراد وهم يجمعون في المىبس من عدة جهات دون ان يردعهم , علي العموم لو كتبت مقال عني تشتمني فيه باكثر مانعت به رغوبة العلامة لفرحت به ووضعته في ارشيفي الخاص .لك التحية مرة اخري

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

    سودافاكس