لو كنت يوسف الكودة !!

[SIZE=5]الشاب (الشين) جدا حينما تقدم لبنت عمه الجميلة جدا، لم يحظ بقبولها وردته ردا جميلا، أخته التي تحبه (شديييد) ذهبت لبنت عمها معاتبة: يخسي عليك يا فلانة أبيتي (فلان) عشان شناتو؟، ردت عليها: (المخطوبة): والله أنا ما مابية شناتو مابية بناتو!

القصة بسيطة التركيب بسيطة الطرح أجدها عميقة الإشارة فهي (تحرر نقطة الخلاف)، وتوضح أن الاختلاف ليس بالضرورة أن يكون شاملا لكل التفاصيل ويمكن أن يركز على جزئية واحدة لها أهمية قصوى!

حينما تحدثنا عن توقيع الدكتور يوسف الكودة على ميثاق (خاص) مع تجمع كمبالا، تحدثنا عن مستوى ظهور الكودة في ذلك التوقيع ونظرنا للأمر من حيث الشكل والمضمون وقلنا: إن المستوى الذي ظهر به (شياخته) مستوى رديء ﻻ يعجب أحبابه ويسر أعداءه، أما من حيث المضمون فقلنا _أيضا _ عنه تحفظات ليس من ضمنها (مبدأ الحوار)، والحوار نفسه الذي ليس لنا تحفظ عليه من حيث المبدأ، لدينا عليه تحفظات من حيث التوقيت والطريقة!

الكودة ذهب لكمبالا بناء على دعوة الجبهة الثورية التي رأت أن فك الحصار الإعلامي المضروب عليها بسبب جرأتها على ثوابت الشعب ودعوتها لفصل الدين عن الدولة لا ينفك إلا بدعوة شخصية إسلامية تقوم بهذه المهمة للعبور لمرحلة أخرى، أرادت (محللا) للطلاق البائن بينها وبين الشعب السوداني الذي لا يساوم بالشريعة، فاختارت الكودة واستجابة الكودة لهذه الدعوة لتحقيق هذا الهدف في حد ذاتها نقطة حسبناها ضده، أما غيرها فالكودة وقع على (شيء) أسماه تجمع كمبالا (ميثاق الفجر الجديد) وشهادناه في موقع (يوتيوب) وكل كلمة قيلت فيه تشير إلى أنه (ياهو ذاتو) ميثاق الفجر الجديد، ثم شرحه الكودة _لاحقا_ بأنه يخلو من فصل الدين عن الدولة، فكيف يستطيع المتابع التمييز بين ميثاق كمبالا الذي يحتوي على فصل الدين عن الدولة وميثاق الكودة الخالي من هذه النقطة إذا كانت الجبهة الثورية تقول شيئا والكودة يقول شيئا آخر؟.

يمكننا أن نسمي توقيع الكودة مع الجبهة الثورية المقاتلة والذي لا يقر القتال، ومع التجمع كمبالا العلماني والذي لا يقر العلمانية، ومع اليساريين والذي يدعو للتوحيد، يمكننا أن نسميه (ميثاق الفجر الجديد الاسلامي غير المقاتل المحسن العظمي)!

لو كنت يوسف الكودة لبقيت في السودان وقدت معارضة قوية تحمل كل مظاهر القوة السياسية وعبّرت من منابري كلها عن رؤيتي ولابتدرت (تجمعا) لعلماء الدين يحقق ما أرى، ثم دعوت (تجمع كمبالا)، وعرضت عليه التراجع عن وثيقته أو (تحسينها) بوضع السلاح وإقرار الشريعة ولضغطت الحكومة للجلوس معي وأنا قائد لهذه المبادرة ولجعلت من حزب الوسط حزبا حقيقيا لا لعبة في يد عقار وعرمان وزعيط ومعيط!

ياصديقي: أما لماذا حملت على الكودة فمع ما قلت في هذا المقال، أضيف:

إني إذا نزل البلاء بصاحبي دافعت عنه بناجزي وبمخلبي

وشددت ساعده الضعيف بساعدي وسترت منكبه العري بمنكبي

وأرى مساويه كأني لا أرى وأرى محاسنه وإن لم تكتب

وأقول: نحن الكودة ماضد (حوارو) نحن ضد (مشوارو) وضد استعجال (قرارو)!.

[IMG]http://alsudani.sd/news/images/stories/columnists/fathrahmanjali.png[/IMG] حلو مر – د. فتح الرحمن الجعلي
صحيفة السوداني[/SIZE]
Exit mobile version