عيش ياجراد لمن تجيك الطيّارة ….كارثة ” الجراد ” الذي فاجأ المسؤولين كما فاجأنا الخريف وطائرات إسرائيل وخليل

[JUSTIFY][SIZE=5]‏ ابن قريتنا سيف الدين شاب في مقتبل العمر ، ترك الدراسة مبكراً لظروف ‏أسرته ،ومضحياً من أجل أن يبقى بجانب والده الكبير في السن كادحاً ومكافحاً من ‏أجل لقمة العيش ، توفي والده وبقى عائلاً لشقيقاته ووالدته بجانب أطفاله الثلاثة ” ‏زغب الحواصل ” ، رضي ” السيف ” بقضاء الله وقدره بعد فقد والده و توكل على ‏الله وحمل ” طوريته ” ليفلح أرضه كحال أهلنا الغبش ، بدأ السيف يزرع بعض ‏الخضروات التي تدر له دخلاً يكفيه هو وعائلته ، فكان ” يجلب ” ما يجنيه من ‏خضروات إلى سوق القرية ، ويرجع حامداً شاكراً مكتفياً بتوفير قوت يومه .‏
‏ أراد ” السيف ” أن يتوسع قليلاً في مساحة زراعته حتى يستطيع أن يوفر ” بعض ‏‏” ما يكفيّه لنوائب الدهر وظروف الحياة وتقلباتها في زمان الكل مشغول ” بنفسه ” ‏، إستدان ” السيف ” مبالغ ليست قليلة وإستغلها في تحضير الأرض و مصروفات ‏التقاوى والري والأسمدة ، وزرع مساحة لابأس بها من شتى أنواع الخُضر ‏كالطماطم والبصل والجرجير وغيرها من التي تجد رواجاً وعائداً سريعاً بسوق ‏القرية ، نبتت زراعته وقُربت أن تأتي أُكلها .. ماذا حدث ؟
‏ إستيقظ ” السيف ” في صباح مبكرِ كعادته وذهب إلى مزرعته وهو هاشاً باشاً ‏ممنيّاً نفسه بمشاهدة زرعه تتفتح أزهاره وتقوى ساقه ، فإذا به يجده هشيّماً تذروه ‏الرياح و” أحواضه ” التي سقاها بعرق جبينه صحراء جرادء قاحلة !‏
‏ طحن ” الجراد ” كل شيء وأزال كل ما بظاهر الأرض من خضرة و ‏إخضرار ، وضع ” سيف الدين ” معوله من على كتفه وافترش الأرض حائراً ‏مذهولاً يفكرّ في ” الديون ” المتكومة على ظهره !!‏
‏ رفع يديه إلى السماء يشكو ضعف قوته وقلة حيلته وهوانه على الناس .‏
‏ ” فاجعة ” السيف وأقسى منها تكررت في معظم قرى أهلنا الغبش بالولاية ‏الشمالية الذين تضرروا من كارثة ” الجراد الصحراوي ” الذي فاجأ المسؤولين كما ‏درج أن يفاجئنا الخريف و العيد وطائرات إسرائيل و” السمايه ” وقوات خليل ماعدا ‏الإستعداد و” الحشد ” للتصويت !!‏
‏ هاتفني في خضم ” الكارثة ” واحد من أهلي ” الغُبش ” وهو يصف حالهم ” ‏المعلق ” بين خطوط هواتف المحليّة والزراعة ليلحقوهم ” بالطائرات ” حدثني ‏والألم يعتصر قلبه متسائلاً ( ألايمكن للسلطات أن تقضي على هذا الجراد في الخلاء ‏وهو في طريقه إلينا قبل أن يصل الى المزارع ليقضي على الاخضر واليابس ؟ ) ، ‏قلت له مخففاً عن مصيبته يا أخي لو كنا ” بنقضي ” على الآفات في الخلاء قبل ‏وصولها لقضينا على ” قوات خليل ” !! تحولت نبرة صوته من حسرة إلى ” ضحكة ‏‏” ساخرة .‏
لماذا معظم أمورنا ” جايطة ” على مستوى المسؤولين أو المواطنين ، تجد البعض ‏يسأل أهل البيت عن مقتنياته ” الشخصيّة ” ،فعادي جداً أن تسمع في البيوت ‏السودانية من يقول لإبنه أو بنته ، وين فرشاة الأسنان ؟ أو أين وضعتم السروال ؟ ‏دون ترتيب أو نظام أو تخطيط ، وأكيد أن هؤلاء المسؤولون لم يهبطوا من ” السماء ‏‏” هم من نفس البيوت التي تسأل عن مشطها أو جلبابها أو ماهو أكثر ” خصوصيّة ” ‏‏!‏
‏ لاشك أن بعض الكوراث قد تكون أكبر من إمكانيات الدول ، ولكن الدول لاتضع ‏يدها على خدها وتتعلل بعدم الإمكانيات ، ولوسألنا سؤالاً مشروعاً هل لدينا ( مركز ‏لرصد الجراد والآفات ؟ ) كما هو موجود في كل بلاد الله وهل نحتاط لهذه ” ‏الكوارث ” بما استطعنا من رباط الخيل ، أم أننا نسأل على وزن ( الطيارات والمبيد ‏ختيتوها وين ) ؟
‏ كان بإمكاننا ” التقليل ” من هذه الخسائر أو تفاديها والتي جعلت الموسم الزراعي ‏في ( خبر كان ) وذلك بقليل من الاستعداد ” المبكر ” بدلاً عن هذا ” التخبط ” ، ‏وعلى بعض المسؤولين أن يساعدوا المواطن ” شويه ” بالصمت وعدم التصريحات ‏المتضاربة من شاكلة ( الجراد تحت السيطرة ) ثم بعدها ( الجراد أكبر من إمكانياتنا ‏‏) طيب يا اخي الكريم إنت قلت تحت السيطرة مستندأ على ياتو ( إمكانيات ) ؟

‏ نحتاج فعلاً لإستراتيجية وتخطيط وترتيب وتعامل ” بجدية ” مع قضايانا بدلاً أن ‏نقول ” الطائرة حا تصلكم بعد يومين ” مما يجعل ” المزراع ” البسيط من أمثال ‏‏(سيف الدين ) لايملك غير أن يقول ( عيش ياجراد لمن تجيك الطيارة ) !!‏

بقلم‎ : ‎محمد‎ ‎الطاهر‎ ‎العيسـابـي
كاتب صحفي ومدّون‎ ‎
[email]motahir222@hotmail.com[/email][/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version