وفي أمريكا قوانين صارمة للإقامة والهجرة وهناك أي زول مواطن أو زائر أو ضيف مقيم أو «ترانزيت» مسجل صورة وصوت ومتابع أينما يذهب.. وقبل نهاية فترة إقامتك بأسبوع يأتيك تذكير تلفوني وآخر مكتوب.. وقبل يومين من نهايتها «يجيك بوليس عديل» يقول لك إنه عليك أن تسافر بعد بكرة. وفي اليوم التالي إذا لم تسافر يتم القبض على سيادتكم و«يكلبشوك» ويسجنوك و«يسفروك» لأهلك وعلى حسابك.
وبالطبع قس على ذلك كل دول أوروبا الغربية وكل الدول ذات الإمكانات اللوجستية والتي لن تترك سيادتكم يوماً واحداً ولا ساعة واحدة بعد الموعد المحدد لمغادرة سيادتكم.. لأن وجودكم يا «سيادتكم» يسبب لهم مضايقات اقتصادية ومالية وأمنية وكل أجهزتهم و«كمبيوتراتهم» تولع أحمر وتذكرهم على رأس كل دقيقة أن هناك زول «إتملص» وعامل فيها «رايح» ويشكل خطراً على أمن البلاد وسلامتها.. ولن يسكت الكمبيوتر من الكواريك إلا بعد أن يرحلوك يا «سيادتك».
وفي جريدة الصحافة الغراء ورد خبر كبير يوم أمس يقول بأن المملكة العربية السعودية قامت بترحيل سبعة آلاف سوداني من السعودية من المتخلفين من الحج والعمرة .. هذا بالطبع إضافة إلى أن الأجهزة السعودية قد أخذت كل التحوطات لعدم عودة «الناس ديل» ومن بينها الخصائص الحيوية والبصمة.. وأصدرت السعودية توجيهات إلى الشركات والمؤسسات العامة والخاصة بعدم إيواء الأجانب المخالفين لأنظمة البلاد وعدم تشغيلهم أو تقديم أي نوع من المساعدة لإبقائهم مخالفين للقانون وهو الأمر الذي يعرض «المساعدين» للعقوبات المنصوص عليها.
طيب يا جماعة إذا علمنا أن السلطات السعودية تطبق قانونها وبانضباط شديد فنحن نقول لها «جزاك الله خيرًا» و«جعله في ميزان حسناتكم» ونشد على أيديهم ولا نشجع أي سوداني على مخالفة التعليمات وقانون الإقامة بتاع أي بلد.. وبالطبع نتوقع ألّا تترك السلطات السعودية «أي زول» يتملص «عندها» مهما بلغ شأنه وحتى لو تعلق بأستار الكعبة أو تمرغ في الروضة الشريفة أو «إتدردق في البقيع» أو حتى غطس في بئر زمزم.. فالقانون هو القانون..
ولكن يبقى أن ننتبه أننا في السودان وبلادنا مفتوحة «سرِّي مرِّي» لكل من هبّ ودبّ والجنوبيون بعد أن أعلنوا قيام دولة لها علم ولها نشيد وطني وسلام جمهوري وقال باقان أموم باي باي للعروبة وباي باي للإسلام وباباي للمندكورو وباي باي لوسخ الخرطوم.. لا يزال مواطنوها وبعد عامين من الانفصال السلس موجودين معنا يأكلون مما نأكل ويشربون مما نشرب ويتقاسمون معنا «النبقة» ويدخلون بين «البصلة وقشرتها».. ولا يزال معظمهم إن لم يكن كلهم يشكلون خلايا نائمة وهاجساً أمنياً ومشكلة اقتصاية واجتماعية.. والمطلوب ترحيل الأجانب كلهم والمقيمين بغير إجازات واقامات وأوراق وعلى رأسهم الجنوبيون من مواطني دولة الجنوب.. التي ترعاها إسرائيل.. ودولتهم أحق بالصرف عليهم فقد تعبنا ونحن نجر «ترلة» الجنوب منذ 1953 ومنذ أن «لزقهم» فينا الاستعمار بقرار المناطق المقفولة وحتى يومنا هذا.. وإذا كان الجنوبي يحتاج إلى شاي صباح باثنين ألف وفطور بخمسين ألف وغداء بعشرة آلاف وعشاء بخمسة آلاف وإقامة بخمسة آلاف وعلاج بألفين ومواصلات بألفين وتعليم بثلاثة آلاف وسعوط وحاجات تانية بعشرة آلاف.. ويومياً فهذا يعني أن الجنوبي يكلف البلاد يومياً ما بين الأربعين والخمسين ألف جنيه.. يعني اثنين مليون جنوبي في كل الولايات يكلفوننا يومياً مائة مليار جنيه يومياً.. يعني ثلاثة ترليونات جنيه شهرياً يعني ستة وثلاثين ترليون جنيه سنوياً بالقديم..
والمطلوب عمل برنامج لترحيل هؤلاء القوم إلى أهلهم في أقصر فترة ممكنة.. وبالله سيبونا من حكاية العواطف والبكاء على الأطلال وأمامكم السعودية «شوفوها» كيف طبقت قانون الإقامة غير المشروعة في أولادنا وإقامة الجنوبيين في السودان غير مشروعة..
صحيفة الإنتباهة
[/SIZE][/JUSTIFY]
