ما في مشاورة .. في دواس

[JUSTIFY][SIZE=5]من الشعارات التي أعجبتني وأنا أشارك في منتدى الرؤية المستقبلية لدستور السودان المرتقب بكلية الشريعة والقانون بجامعة الإمام المهدي بمجمع الجزيرة أبا بولاية النيل الأبيض الخميس الماضي شعار “دستور ما شاور كل الناس بجيب دواس”.!!

ولعلّ مكمن إعجابي سببه أن واضع هذا الشعار قد تفطن إلى ضرورة التنبه لإشراك كل السودانيين باعتبارهم أصحاب المصلحة في إعداد الدستور، وهذا التشاور يتأتى من خلال صورة إشراكهم في الحوارات والنقاشات الخاصة بإعداده من خلال ممثليهم في الهيئة التشريعية القومية “المجلس الوطني، مجلس الولايات” ومؤسساتهم السياسية والنقابية والاجتماعية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني على كل مستوياتها.

ويبدو أيضاً أن واضع هذا الشعار قد تيقن بأن كل محاولات إعداد دساتير السودان السابقة ومشروعات دساتير السودان السابقة لم يشرك فيها الشعب السوداني على النحو المطلوب للمشاركة أو لم يتم استيعاب مطلوبات التعدد والتنوع الذي يذخر به الشعب السوداني على نحو جعل بعض أبنائه يتحركون في اتجاه تحويل حركات الاحتجاج السياسي إلى حركات الاحتجاج المسلح وربط ذلك بمظالم تاريخية انتهى الحال بها لتلويح أطراف السودان بالخروج على الشرعية الدستورية والقانونية.

اذاً بالاضافة لتحديد مطلوبات دستور السودان المرتقب والمتمثلة في إيجاد معالجات بأنه لقضايا قسمة السلطة والثروة والموارد وشكل الدولة ونظام الحكم وضمانات إنفاذ منظومة الحقوق والحريات واستقلال القضاء وضمانات تحقيق الحكم الراشد فإن الأمر يتم من خلالها استيعاب رؤى مجموع المواطنين من خلال تنظيماتهم المتعددة والمتنوعة، وفي ذات الوقت اخضاع وثيقة الدستور للاستفتاء الشعبي العام بالكيفية التي يقررها قانون الاستفتاء على الدستور أو على القضايا العامة.

قد يقول قائل بأن إخضاع مشروع الدستور لشورى واسعة إجراء يصعب عمله، وأتفق مع هذا الرأي ولكن يمكن أن تبدر المؤسسات السياسية والمراكز البحثية والأكاديمية وأجهزة الصحافة والصحافة ومنابر التواصل العام المباشر والتقني هذه الشورى ومن خلال ما يطرح فيها من آراء تتمكن اللجنة المعنية بأعداد الدستور الاستهداء بها بعد رصدها وتحليل مضمونها بواسطة مختصين.

إن عملية إعداد دستور السودان المرتقب يتطلب أن تدار حولها الكثير من الحوارات والمناقشات المفتوحة وصولاً للغاية النهائية المتمثلة في التواصل لدستور يرضي طموحات السودانيين كلهم ويقيل عثرة وطنهم بعد سنوات طويلة من الاحتراب والاقتتال، وقطعاً إذا أدرنا الحوار والنقاش على هذا النحو فلن نسمع أو نقرأ ذلك الشعار “دستور ما شاور كل الناس بجيب دواس”.

صحيفة المشهد الآن
معاوية أبو قرون [/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version