ماذا سيقول علي عثمان ..!!

[SIZE=5][JUSTIFY]يعقد السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد طه ظهر اليوم، مؤتمراً صحفياً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، يتحدَّث فيه عن موضوعات وقضايا الوضع السياسي الراهن في البلاد..

أحاديث السيد علي عثمان التي يتخيَّر مناسباتها، دائمًا ما تكون في ظل ظروف مفصليَّة دقيقة تمر بالبلاد، فيسارع إلى عقد لقاء صحفي كبير، يدلق فيه جملة من الآراء والمواقف تكون مشمولاتها هي رأي الحكومة وتوجُّهاتها وتفسيراً لها.. وقد فعل ذلك في مناسبات كثيرة سبقت في السنوات الماضية، تكون الساحة السياسية فيها ملبدة بغيوم كثيفة أو تحت مظلة ظروف ضاغطة..

هناك أسئلة عميقة في الشارع السوداني تتجلَّى في الساحة السياسية، تتعلَّق بالأوضاع في البلاد، فهل سيحاول النائب الأول تحديد ووضع إجابات شافية لها..؟ أم أنه سينتقي موضوعاته التي يريد فيتحدَّث عنها ويتجاوز بحذق وحسن تخلُّص الأسئلة التي لا يود الخوض في الإجابة عنها والابتعاد عمّا وراء أكمتها ؟

شُغلت الساحة السياسيَّة قبل أيام بحديث الرئيس عن عدم رغبته في الترشُّح في الانتخابات القادمة، حتى طغى هذا الحدث على التوافق على المصفوفات بين السودان وجنوب السودان، أو ما يدور في دارفور، أو حتى خطوات الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد، وبادرت جهات عديدة من داخل المؤتمر الوطني إلى طرح السيد علي عثمان ليكون مرشح الحزب في الانتخابات القادمة، وعلت الأصوات المتناولة موضوع خلافة البشير على كل صوت!

أمام علي عثمان أفخاخ سياسيَّة ومزالق «كلاميَّة»، قد لا يكون الحديث القاطع والنهائي ملائماً فيها في هذه اللحظة والظروف، فالرئيس أعلن في حوار صحفي أنه لن يترشَّح، وهناك قلق داخل الحزب «المؤتمر» أو من بعض تياراته ولدى الشارع العام من مؤيدي الحكومة ومعارضيها من غياب البشير إن أصرَّ على موقفه ومغادرة السلطة، فماذا يا ترى هو قائل السيد النائب الأول؟! فمطلوب منه إجابة عن أصداء هذا الحديث حول مستقبل انتقال السلطة في البلاد داخل النظام الموجود واستقرار الأوضاع في البلاد مع ضمان سلامة الجدران الحزبي والسياسي الحاكم من أي تصدُّع خلافي..

الوضع الأمني في البلاد بعد الاتفاق مع دولة جنوب السودان على جداول تنفيذ الاتفاقيات السابقة المبرمة في سبتمبر «2012م»، وموافقة الحكومة على الحوار والتفاوض مع قطاع الشمال في الحركة الشعبية، بكل ما تثيره هذه المسائل من نقاشات وجدل سياسي، تحتاج لمرافعات طويلة وتبريرات وتفسيرات، وتبدو مهمة السيد علي عثمان صعبة نوعًا ما في جانب وميسورة في جانب آخر..
صعبة في اتجاه أن ما تم من اتفاق مع جوبا يُعد عملاً منقوصاً مرهوناً بصمود التطبيقات على الأرض وتوفُّر ثقة كاملة من الطرفين للحفاظ على روح الاتفاق قائمة ونزع أي فتيل يقود للمربع الأول من جديد، وإذا لم ينعكس هذا الاتفاق الأمني والاتفاقيات الأخرى على الأرض وتهدأ الأوضاع في المناطق الحدوديَّة وفي دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وترفع حكومة الحركة الشعبيَّة في جوبا يدها عن الحركات المتمردة في دارفور وما يسمى بالجبهة الثوريَّة ويفك الارتباط بشكل عملي وجاد ونهائي مع قطاع الشمال فإن أي تبريرات ومحاولة رسم أفق متفائل بهذا الاتفاق ستذهب أدراج الرياح..

أما الميسور في مهمة علي عثمان اليوم فهي تتعلق بما يستجدّ ويُطرح من تفصيلات وأشياء لم تكن معلنة تحمل تطمينات وضمانات باستمرار صمود العلاقة الجديدة مع الجنوب وقدرتها على البقاء على قيد الحياة خارج غرف الإنعاش..

كثير من الناس يتوقع أن يكون حديث علي عثمان في حقيقته وإشاراته وظلاله، هو رسم ملامح ومعالم وتحديد إحداثيات وخطوط طول وعرض المرحلة القادمة في البلاد سياسياً ودستورياً…

أمَّا الحديث عن المحاولة الانقلابية والمحاكمات ولقاء علي الحاج والفساد وحالة الاقتصاد والإصلاح السياسي.. فتلك قصة أخرى كما يقول الطيب صالح رحمه الله..

صحيفة الانتباهة
الصادق الرزيقي[/JUSTIFY][/SIZE]

Exit mobile version