الرئيس في جوبا… القصف في كادوقلي.. عودة غرب كردفان.. ومعتقلو الشعبي !

[JUSTIFY][SIZE=5]حملت زيارة الرئيس البشير إلى جوبا، بالرغم من المخاوف التي صاحبتها واختلاف الآراء حولها بين مؤيِّد متحمِّس ومتخوِّف وجل، عدة مؤشرات في علاقة الخرطوم بجوبا، ففي حال احترمت جوبا تعهداتها وقامت بما يجب أن تقوم به تجاه التدابير والترتيبات الأمنية وفك الارتباط مع قطاع الشمال الذي قصف مدينة كادوقلي أمس في رسالة سياسية واضحة لجوبا والخرطوم معاً، فإنه في حال كان التزام جوبا وتعهداتها فعَّالة وجادة، فلا سبيل غير تنامي العلاقات لتكون أفضل مما يتصوَّر الجميع في الداخل والخارج، أما إن حدث غير ذلك فإن الأمور برمتها ستعود للمربع الأول وستكون الأمور أكثر تعقيدًا من ذي قبل..

هذه الزيارة للرئيس البشير وضعت كلتا الحكومتين في البلدين على محك صعب، فإما أن تمضيا معاً في ما اتفق عليه وتضعا حداً للعلاقة المأزومة ونذر الحرب التي ترفرف أجنحتها كل حين وتفتحان مشكاة للسلام والاستقرار والأمن، أو تنجرف كل الأمور نحو القاع السحيق…
نحن لا نريد من جوبا سوى أن تفك ارتباطها وتوقف دعمها ومساندتها لقطاع الشمال والفرقتين التاسعة والعاشرة من الجيش الشعبي اللتين تقاتلان في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وتمتنع من إيواء وتسليح حركات دارفور المتمردة..

السودان مد يده بيضاء من غير سوء نحو جنوب السودان لبدء مرحلة جديدة من العلاقات فهل ستكون جوبا بقدر هذه المسؤولية والالتزام والحرص… أم ستعود إلى عادتها القديمة وتغلِّب مصالح القوى الكبرى التي لا تريد للجنوب خيراً وتندفع في موجة عداء جديدة تجاه السودان وتتذرع بشتى الذرائع لعدم تنفيذ الاتفاقيات… هذا هو آخر سهم يُطلق من سهم السلام والرغبة في جوار حسن فإن ضاعت الفرصة فلا سلام ولا أمان بين البلدين إلا بذهاب أحد النظامين أو تُرق كل الدماء!

[B]قصف كادوقلي..[/B] تم قصف مدينة كاوقلي مرة أخرى بعد تلك العاصفة التي تمَّت قبل عدة أشهر، وقامت قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال بهذا الهجوم أمس على عاصمة الولاية مستهدِفة في الأساس زيارة الرئيس إلى جوبا عاصمة الجنوب، ومن ثم محاولة إعادة الحرب والإعلان عن وجود لا أكثر ولا أقل..

لكن تتحمَّل حكومة الولاية كل الذي يحدث، فمن غير المعقول ألّا تكون هناك خطة تأمينيَّة مُحكمة تم تنفيذها منذ القصف الأول قبل عام عندما بدأت عمليات القصف في نوفمبر الماضي وقبلها عقب تمرد عناصر الحركة الشعبية التي كانت تشارك في الحكم وخسرت الانتخابات في العام 2011م.. فكيف لا تتوسع الدائرة التأمينية للمدينة منذ تلك الفترة وتكون المدينة تحت مرمى نيران الحركة الشعبية التي كانت تجد كل الدعم من حكومة مولانا أحمد هرون قبل تمردها؟ ومَن المسؤول عن هذه الأخطاء الفادحة ومدينة كادوقلي مرشحة لاستقبال جزء من منافسات دورة شرق ووسط إفريقيا في كرة القدم «سيكافا»!
[B] عودة غرب كردفان..[/B] كما هو منتظر من وقت طويل، أجاز مجلس الوزراء في جلسته أول من أمس قانون إعادة ولاية غرب كردفان ووافق على التعديلات في حدود ولايتي شمال وجنوب كردفان، وبهذا تكون ولاية غرب كردفان قد وُلدت من جديد بعد أن وُئدت عقب اتفاقية نيفاشا التي ذوَّبتها في قارورة الاتفاقية التي ما جلبت سلاماً قط..

ووعدت الحكومة أكثر من مرة بعودة الولاية التي يبدو أن أسباب تذويبها قد انتفت، وتجاوزت الأحداث والأوضاع مبررات غيابها، وسيكون لذلك انعكاس مباشر على الوضع السياسي والأمني والتنموي والعلاقات الاجتماعية في ولايات كردفان الثلاث شمال وجنوب وغرب.. فمطالب المواطنين في غرب كردفان لم تنقطع بضرورة إعادة ولايتهم، والظروف التي مرت بها جنوب كردفان لم تُتح الفرصة كاملة لتنفيذ كل المشروعات التي أُعدت لما كان يسمى بالقطاع الغربي في الولاية، وجاء الوقت الآن لمواصلة ما بدأ وإنجاز الوعود السابقة.
لكن التحدي الآن هو إيجاد الصيغة المناسبة للتراضي والوئام الأهلي بين مكوِّنات الولاية الجديدة، وقد ثار لغط كثيف خلال الفترة الماضية حول تعديل الحدود ليشمل محليات غرب شمال كردفان التي كانت تتبع في السابق لغرب كردفان وكُتبت مذكرات ونُشرت بيانات وأُثيرت نقاشات في الصحف وفي منابر أخرى، لكن في النهاية غُلِّبت المصلحة العامة وقُضي الأمر.. فالمطلوب اليوم وحدة أهل الولاية الجديدة والتجانس والتناغم لإعادة بناء وتنمية هذه المنطقة المهمة والغنية بمواردها الطبيعية والزراعية والحيوانية وموقعها المتميِّز..

[B] إطلاق سراح منسوبي الشعبي..[/B] حسناً فعلت الحكومة بإطلاق سراح بعض المعتقلين من عضوية المؤتمر الشعبي، وقد قضى بعضهم سنوات طويلة في السجن بعد إدانتهم في محاولة انقلابية سابقة كانت في 2004م.، وبقوا في السجن لأكثر من نصف سنوات العقوبة حتى شملهم العفو الرئاسي الأخير، وعلى الحكومة حتى تزيل المرارات من النفوس أن تتبع من تبقى منهم في السجن وتُطلق سراحهم وتُشيع حالة من الانفراج العام في البلاد توطئة لمرحلة جديدة تسود فيها مبادرات الحوار الوطني والوفاق… وتحتاج الساحة السياسيَّة إلى تضميد جراح كثيرة وإنهاء القطيعة بين كل الفرقاء والإخوة الأعداء…

صحيفة الإنتباهة
الصادق الرزيقي [/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version