مقتل «عقار» رأي وليس خبراً

[JUSTIFY][SIZE=5]خبر تسلم عقار مبلغ أربعمائة ألف دولار من شخصيات أمريكية أصدقاء للحركة الشعبية «لتحرير السودان» قطاع الشمال دعماً للجبهة الثورية التي اعتدت مؤخراً على أم روابة وأم كرشولا، هذا الخبر الذي نشرته «الإنتباهة» غداة تناولنا لمعلومة تتحدث عن مقتل عقار نفسه بسلاح حرسه ليس بالضرورة أن يكون نافياً لصحة خبر مقتله، فيمكن أن يكون تسلم مبلغ دعم المعتدين على المواطنين وممتلكاتهم في أم روابة وأم كرشولا كان قبل مقتله، وربما يكون المبلغ نفسه مرتبطاً بسبب مقتله، وقد يعلم كثير من الناس قصة هروب مالك عقار من الدمازين حينما كان أمين مخزن أسمنت هناك، فقد اختفى هو واختفى الأسمنت معه. فهل كان يخطط للحاق بالتمرد وقتها بقيادة قرنق قبل اختفاء الأسمنت؟!.. أم إنه اقتفى أثر ياسر عرمان في الهروب إلى التمرد من المحاكمة؟! وقلنا هنا أكثر من مرة إن عرمان هرب إلى التمرد في سبتمبر عام «1986م» وحكومة السيد الصادق المهدي الديمقراطية المنتخبة لم يمض عليها نصف سنة، حيث كان عمرها ربع سنة. ويقول عرمان إنه تمرد ليناضل فهل كان يناضل ضد الديمقراطية والانتخابات؟! إن حبل الكذب قصير. فقد هرب لتجنب المساءلة القانونية ولسوء حظه كان ذلك الهروب في وقت غير مناسب من الناحية السياسية فهو عهد الديمقراطية الثالثة ورئيس الحكومة منتخب والحزب الشيوعي الذي ينتمي إليه عرمان ممثل في البرلمان الديمقراطي من خلال الطبيب الراحل عز الدين علي عامر الذي استفاد من تشتيت أصوات أنصار السنة والإسلاميين وتوزيعها بين مرشحين هما الدكتور يوناس بول مانيال والفاتح عابدون.

المهم في الأمر هو أن خبر التسلُّم ليس بالضرورة أن يكذب خبر القتل والتصفية والمعلوم لبعض الناس أن هناك خلافات بين مالك عقار وبعض القيادات معه وليس مستبعداً أن يجد حتفه على طريقة قتل الرئيس الكنغولي السابق لوران كابيلا الذي خلفه ابنه جوزيف دولان كابيلا. ثم إن وفاة أو قتل قائد حركة أو مليشيا متمردة لا يعني انهيارها، فقد قُتل أو مات جون قرنق وأصبحت حركته من بعده أسوأ مما كانت. وقُتل خليل إبراهيم وها هي حركته بقيادة شقيقه جبريل ماضية في الاعتداءات وعمليات النهب واغتنام الفرص لتصفية وأسر من خرجوا من صفوف الحركة واتجهوا نحو مشروع السلام في رحلة توابة وأوبة حتى لا تطاردهم لعنات دماء الأبرياء إلى القبور. ويمكن أن يخلف الحلو وعقار إذا ماتا أو قُتلا من هو أسوأ وأشد تنكيلاً بالأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ. لكن وسائل الإعلام المختلفة حينما تشير إلى أنباء عن مقتل شخصية مثيرة للجدل فهذا لا يعني أنها تريد له هذا المصير أو تريد شماتة، فليس في الموت شماتة فهو مصير كل الناس، لكن الأمر يأتي من باب العمل الإعلامي، ولا يمكن أن يترك الإعلاميون في الأخبار أو التقارير أو مقالات الرأي ما يأتي باستنتاج واجتهاد وقرائن وبدون دليل قاطع. ويمكن إذن أن نقول بأن قرنق ما زال حياً وسجيناً في يوغندا وأن مقتله كان سيناريو لأننا لم نَرَ جثته أمام أعيننا. والإثبات والنفي مثل «السترة والفضيحة» متلازمان، والمثل السوداني يقول «السترة والفضيحة متباريات».

كل هذه المقدمة الطويلة لأن هناك من كتب في إحدى الصحف عن «الصحيفة» التي يقول إنها قتلت الحلو، ثم قتلت عقار. ولعله يقصد هذ الصحيفة لكن هناك مصادر جاءت بهذه المعلومات وفق قرائن، فبالنسبة لمقتل الحلو كانت هناك استنتاجات ترجح مقتله وهو مولي الدبر من اعتداءات بغرض النهب المسلح وقتل الأبرياء ومحاولة اغتصاب بنات القبائل العربية وقد تعرضن للذبح وهن أكثر من ثمانين فتاة. أما عقار فلم يشر إلى مقتله وتصفيته في خبر بل في عمودين.

صحيفة الإنتباهة
خالد حسن كسلا[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version