الطيب مصطفى : مصر يـا أخت بلادي

[SIZE=5][JUSTIFY]حتى إسحق الرجل الذي يُفترض أنَّه يصدر عن فكر أُممي يتجاوز القطريَّة التي رُزئنا بها منذ أن أنشب الاستعمار الأوروبي أنيابَه في أعناقنا وأعمل أسيافَه تمزيقاً وتحطيماً لوحدتنا الإسلاميَّة… أقول حتى إسحق فضل الله أبى إلا أن يسير في ركب دعاة تقطيع أوصال الأمَّة وقطع ما أمر الله به أن يوصل بين السودان ومصر.. ذلك الحلم القديم المتجدِّد الذي ظللنا نسعى إليه بل الذي ظل قائماً منذ أن تمدَّدت الدولة الإسلاميَّة من بؤرتها ومركزها المبارك في المدينة المنورة لتُقيم دولة واحدة لا تعرف الحدود الجغرافيَّة القطريَّة الضيِّقة التي فرضها علينا الاستعمار ليفتك بوحدة الأمَّة ويمزِّقها شرَّ ممزَّق.
حتى إسحق بدلاً من أن ينسب حديثًا صادرًا عن رئيس حزب سياسي مصري إلى قائله يزعم أن من قال ذلك الحديث هو الرئيس محمد مرسي!!

ما حدث أيها الناس أنَّ زعيم حزب غد الثورة بمصر أيمن نور قال خلال اجتماع عُقد بالقصر الرئاسي المصري لمناقشة تداعيات قيام سد النهضة الذي تعتزم إثيوبيا إنشاءه وتأثير ذلك على حصة المياه التي تصل إلى مصر.. ما حدث أن أيمن نور قال خلال ذلك اللقاء إن (موقف السودان من قيام السد مقرف).. قال ذلك الحديث الذي كان من أسفٍ منقولاً على الهواء مباشرة ولم يكن أيمن نور ولا غيرُه يعلمون أنَّ اللقاء كان متلفزًا على الهواء.. قامت الدنيا ولم تقعد من القوى السياسيَّة المصريَّة التي تبحث عن العدم لإثارة ضجَّة لم تهدأ في مصر منذ أن انطلقت الثورة المباركة.
أيمن نور اعتذر أمَّا حزبه فقد فصله من رئاسته أو كاد بعد أن اعتذر للسودان حكومة وشعباً ولكن الدنيا لم تهدأ وأخي إسحق لم يهدأ والقوى التي ظلت تبغض مصر وتسعى (إستراتيجياً) لمنع أي تقارب بين السُّودان ومصر لم تهدأ وبدلاً من حصر الأمر في تصريحٍ صغير قيل خطأ امتدَّ أوار الأزمة إلى دمغ مصر بالعدو الذي لم ينل السودان منه خيرًا منذ أن خلق الله تعالى الأرض ومَن عليها!!

يعلم القريبون من طرح منبر السلام العادل أنني لطالما صرحتُ أنَّني ما كنتُ سأطرح رؤيتنا لانفصال السودان عن جنوب السودان أو العكس لو كان السودان ومصر موحَّدين فعندها كان السودان الكبير أو مصر الكبيرة أو قل دولة السودان ومصر الموحَّدة كانت ستكون منطقة ضغط مرتفع وقوة ردع ضاربة تمتد من البحر الأبيض المتوسط حتى خطّ الاستواء في عمق القارة الإفريقيَّة وتخيَّلوا ما كان يمكن أن يحدث لو كانت مصر جزءاً من السُّودان وتداعيات ذلك على مشكلة الجنوب التي ما كانت ستكون أكبر من (ناموسة في أضان فيل)!!
عندها كان السُّودان بل كان الإسلام سيكون عزيزاً ومُزمجراً وكان سيكون اندفاعُه في إفريقيا أكبر من اندفاع النيل نحو مصر والبحر الأبيض المتوسط.

لطالما كتبتُ عن كيف اجتهدت بريطانيا وسعت ونجحت في رسم خريطة السُّودان وصلاً للجنوب مع الشمال عن طريق تزوير مؤتمر جوبا عام «1947م» باعتراف السكرتير الإداري البريطاني اللعين جيمس روبرتسون وكذلك فصلاً للسُّودان عن مصر بالرغم من أنَّ الأزهري فاز في الانتخابات بورقة (الحزب الوطني الاتحادي) التي ترفع شعار «الاتحاد مع مصر» بل إني لطالمان كتبتُ أنَّ بريطانيا هي التي ساندت انقلاب عبد الناصر بل رتَّبته على محمد نجيب الذي كان مؤهلاً لإنفاذ الوحدة بين السودان ومصر وقد كتب الباحث اللامع جمال الشريف ووثق للكيفية التي أثَّر بها تشرشل رئيس الوزراء البريطاني على الأزهري حتى يُقنعه بالعدول عن الوحدة مع مصر فوالله إننا نحتاج إلى إعادة كتابة التاريخ فلكم أخطأ بعضُ قياديينا في حقنا وحق أمتهم بينما نحن نعتبر ما قاموا به عملاً عظيماً أمَّا المجرم الأكبر عبد الناصر فهو من يستحق أكثر مما لحق به من هزيمة لطَّخت سمعة العرب وشوَّهت من صورتهم فقد كانت مهمتُه أن يبغِّض الأزهري في الوحدة وهذا ما حدث بالضبط في آخر لقاء جمع بين الرجلين.
مصر يا من تبغضون مصر هي مصر الحضارة والتاريخ والجغرافيا التي كان يُفترض لولا الاستعمار أن تكون جزءاً من موطنكم.. مصر يا هؤلاء هي مصر التي أمر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المسلمين بأن يستوصوا بأهلها خيراً.. مصر هي المغروسة في جسد الرسول الكريم من جدته هاجر المصرية أم إسماعيل.. مصر هي حامية حمى الإسلام التي أنقذت العالم الإسلامي مرتين.. أيام صلاح الدين الأيوبي من براثن الصليبين وأيام قطز من الغزو المغولي التتري وهي التي ننتظر أن تحرِّر الأقصى الذي كنا نريد أن يكون السُّودان جزءاً من أجناد تحريره لولا القطيعةُ والانفصال الذي أقامه الإنجليز قديماً ولا يزال أتباعُهم يعملون على استدامته.

من ينظرون تحت أقدامهم هم الذين يستبعدون البُعد الأممي في قضيَّة الصراع الدولي بين الإسلام وأعدائه أمَّا الإستراتيجيون فإنهم لا ينظرون إلى الأحداث من خلال تصريحات صغيرة لأيمن نور أو غيره من السياسيين وليت الناس علموا ما ينطوي عليه هذا الرجل الذي أكنُّ له احتراماً من خلال متابعة لصيقة لأدائه السياسي في مصر فهو يختلف عن البرادعي وصباحي وغيرهما من الأقزام وربائب الفكر الغربي العلماني.
الصغار هم الذين ينظرون إلى التاريخ نظرة شخصيَّة ضيِّقة.. جدي المك نمر وما فعله به ذلك السفيه إسماعيل باشا ووالده محمد علي باشا لن يجعلني أنظر إلى مصر من ذلك المنظار الضيِّق فالمبادئ تعلو على المواقف الشخصيَّة فهلاّ انحَزْنا إلى ديننا في المعركة الأزليَّة بين الحق والباطل!![/JUSTIFY][/SIZE]

الطيب مصطفى
صحيفة الإنتباهة

Exit mobile version