لقد التبس علينا الأمر ونحن نقرأ قائمة المتورطين في الجرائم والممارسات اللاإنسانية وما نسمعه من أخبار أبو كرشولا، التبس علينا ونحن نسمع وسط ذلك كله من يتحدث عن مواصلة المفاوضات رغم أن دماء الشهداء لم تجف بعد ما تعمق ما نحسه من مرارة وهزيمة نفسية بما يهدد شرف هذه الدولة من إذلال. إن الشعب السوداني يريد أن يعرف هل ياسر سعيد عرمان بعد أبو كرشولا وأم روابة مجرم ومرتكب أبشع جرائم الإرهاب، أم هو مفاوض يرجى من الجلوس أمامه ولو بذلة؟ وزارة العدل قالت إنه مجرم ومدان، والمؤتمر الوطني بمختلف هيئاته وصفه بالإرهابي والخارج، وأبناء كردفان والنيل الأزرق قالوا إنه خارج ومارق وقاتل، وكذلك قال الشرفاء من أبناء السودان مهنيون وأحزاب إنه إرهابي وخائن، وقال أهل السودان إنه لا يمثلهم لا في المنطقتين ولا في ما يسميه التحول الديمقرطي. فمن هم الذين يريدون أن يتفاوضوا مع عرمان؟ من هو ذلك الخارج عن هذا الإجماع العريض من أطياف السودان المختلفة يريد أن يجعل الخارج المجرم الإرهابي وإلى آخر ما سموه به من أسماء، يريد أن يجعله مفاوضاً يجلس معه ويبتسم له ويعانقه ويوقع له وثائقه الجاهزة سلفاً، فلا هو لسلم جنح ولا الفتنة ذهبت. إن من يريد أن يفاوض عرمان باسمنا عليه أن يسوق لنا الأسباب والمبررات التي تبيح لعرمان تقتيل أبناء السودان وحصد أرواحهم. والآن انتهت حجة المفاوضة على المنطقتين بعد أجندة عرمان الجديدة التي يريد فيها إحكام نيفاشا «الخالدة» حول أعناقنا بما يوجعنا «الدستور والتحول الديمقراطي». إن العمل السياسي لا يمكن أن يؤخذ بالمصادفة أبداً. إن أحاديث التفاوض بمرجعية نيفاشا هنا وتمسك عرمان بها هناك لن تنتهي بنا إلا بسودان كمبالا ــ وطن علماني ــ السودان الجديد والتوقيع في مدينة نيفاشا مرة أخرى. كم هم الذين سوف تسقط برامجهم في الانتخابات، وهل نسمح لكل من تسقط الأمة برنامجه الانتخابي أن يرغمنا به من خلال فوهة البندقية؟ أين أسود هذه الأمة وصقورها من الذين سطروا لها مجداً فوق القمم بالسيف والمدفع والقرطاس والقلم؟ إن العلمانية مرفوضة في السودان وديمقراطية نيفاشا لا سبيل لها ما دامت المآذن قائمة وفينا بعض حياة. لقد تعاملت السلطة القانونية بمهنية ووطنية مع هؤلاء الإرهابيين، ولكن ماذا تفعل السلطة تلك مع الذين يمنعون عنا حتى الشعور النفسي بالانتصار، ولا نقول ذلك افتراءً فقد تعرضنا لكثير من التجريح ممن نسميهم إخواننا وأخواتنا بسبب ما نكتبه وقام ما بينهم من رباط بقطع ما بيننا من إخوة في الله. ونتمنى أن يمنع البعض ما في نفسه من مشاعر الغبطة بما يفعله عرمان ومفاوضاته فينا، ويمنعوا الشعور بالخوف عليهم إذا هب ضمير الوطن والشرفاء لرد الضيم عنا. وما من شك أننا نحتاج لإعادة صياغة لمثلنا العليا التي تحكم مشاعرنا الوطنية لنكون مستعدين لمنع من نسميهم «أولادنا» من قتل الأبرياء إذا كنا نواليهم بالقدر الذي يجعلنا أكثر استعداداً للعفو عنهم من أعمال في حجم جرائم أبو كرشولا وإلا فعلينا مقابلة تلك الأعمال بمثل حسم «ابن» أبي ابن أبي سلول لموقف والده تجاه الرسول «ص» يومها. ومن لا يستطيع ذلك فعليه أن يتنحى عن المواقع التي تحكم مصائر الناس، لأنه لا شك مؤثر فيها بموقفه ذلك، وإلا فليس من فرق بينه وبين أٌبيَ بن أبي سلول.
صحيفة الانتباهة
نجوي مداوي[/SIZE][/JUSTIFY]
