حتي اللحظة ، وبالرغم من الظروف الاقتصادية القاسية التي تمر بها البلاد ، لا زال الحزب الحاكم علي حاله من الترف المبالغ فيه ، فالمخصصات الخرافية مستمرة الدفع لكل الدستوريين ، ومال الرئيس ونوابه ومساعديه ، ومال الولاة والوزراء والمستشارين والمعتمدين ، يدرج في ميزانيات الولايات السنوية ويصرف لهم شهريا!!. ولا ننسي البدلات ومال الضيافة ومال الاحتفالات ، فهم أكثر حزب علي وجه الأرض يحرص علي الاحتفال ببعضهم بعضا ، حلا وترحالا ، ومغادرة منصب وإستقبال بديل جديد ، بل ولأتفه الأسباب ، يصرف المال ببذخ لا يوصف .
ما هكذا يُفعل بأموال المسلمين ياهذا!!. وهم لازالوا علي عهدهم ، في قمة ” الفشخرة” يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله. إن هذا الأمر وحده لشبهة ، تضع مصداقية كل إقرارات الذمة في مهب الريح!!.
ليس لدينا أي مرجعية ، كمسلمين عاديين ، سوي الاقتداء بفعل رسول الله ، صلي الله عليه وسلم وصحابته ، رضوان الله عليهم ، فقد كانوا أخوف ما يخافون منه هو مال المسلمين ، لدرجة أن اغنياءهم ، حتي في غير ساعة العسرة ، كانوا يبادرون بالتبرع بكل ما يملكون لبيت المال ، جهادا في سبيل الله ومات أغلبهم دون أن يورث أهله درهما أو دينارا. كان منهم من “يؤثرون” علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة .
لعلنا نذكر أن أهل الحل والعقد في ذلك الزمان ( لا يمكن بالطبع تشبيههم بالطبع بالبرلمان أو هيئة علماء المسلمين عندنا) قد فرضوا للخليفة أبي بكر الصديق من بيت مال المسلمين قوت رجل من المهاجرين ، ليس بأفضلهم ولا أركسهم بالاضافة الي كسوتي الصيف والشتاء ، كما أن الخليفة عمر إبن الخطاب كان يحمل علي رقبته أثواب يتاجر بها في السوق في غير وقت العمل وهو بعد خليفة للمسلمين!!.
واضح أن الصحابة كانوا علي علم تام بعظمة وأهمية مال المسلمين كأمانة في الرقاب ، لأنه في الأصل مال الله ، كيف يُدبر وكيف يُنفق في أوجهه المشروعة من إصلاح حال الأمة إقتصاديا واجتماعيا وكان الإنفاق علي قدر الحاجة ، ويزيده بركة ، الإنفاق علي الفقراء والمساكين وفي سبيل الله !.
أليس النظام يدعي أن مرجعيته إسلامية وأنه يسعي الي تطبيق الشريعة ، أم أنه قول بلا عمل؟!!.
مهما يكن ، ففي هذه الظروف الإقتصادية الأكثر من صعبة ، وبالنظرة الي الحصافة الجامحة والغيرة علي الإسلام كما يدُعي ، فقد كان من الأجدي أن يحذوا الرئيس و” صحابته” المدًعون حذو صحابة رسول الله بأن يتبرعوا ببعض أو بكل ما يملكون لخزينة الدولة ويتنازلون عن رواتبهم ” الدستورية” التي جمعت في الأصل من عرق الشعب الكادح في شكل ضرائب وزكاة ورسوم محلية لاحصر لها ؟. أترضي يا هذا أن تكون مخصصاتك ومرتبك من عرق ست الشاي ، أمي واختي ، بنت بلدي ، تلك المرأة الأصيلة العفيفة المكافحة التي أجبرها هذا النظام علي أن يُرتزق من كدها وشقاءها؟!. أليس هذا إكراها من الدولة لها ضد تحصينها ، وهو ما نُهي عنه؟.
ألم يكن من الأجدي أن تصرف نسبة ال 70% المخصصة للأمن والدفاع علي إعمار المناطق المهمشة والتي لم يرفع فيها السلاح إلا لأنها مهمشة ومهضومة الحقوق ؟!. ليسوا هؤلاء بعدو وهم ابناء وطن واحد ، إنما العدو ، هو الجهل بما أوتينا من علم؟.
فقط ، إذا عمٌ السلام والحب والتوادد والتراحم بيننا جميعا ، سنستطيع عندئذ أن نبني بصدق دولة متكافئة ، ومن دون ذلك ، وحتي وإن طبقنا علوم الأرض جميعا ، ونحن علي هذا الحال من الشمارات والفشخرة الكاذبة ، فلن نفلح عندئذ أبدا.
يبدو أن المال المتداول في بلدنا هذا ما هو إلا نقمة وفتنة للأغبياء والجهلاء ، إن لم يصرف في سبيل الله ، فتباً لأولئك الذين يقولون ما لايفعلون ، وويل للذين يأكلون أموال الناس بالباطل وهم يعلمون.
الدمازين في: 13/06/2013م.
محمد عبد المجيد أمين(عمر براق )
[email]dmz152002@yahoo.com[/email][/SIZE]
