الطيب مصطفى : اقـتـلاع الحركـة الشعبيَّـة مـن جنوب السُّودان

[SIZE=5][JUSTIFY]لطالما نادينا بوضع إستراتيجية للتعامل مع جنوب السُّودان الذي لم نسلم من أذاه قبل أن ينفصل عن السُّودان كما لم نسلم بعد أن أصبح دولة مستقلة ذات سيادة فما من دولة في العالم نشأت بمشاعر مُبغضة لدولتها الأم قبل جنوب السُّودان ويكفي أنها ظلت قبل الانفصال ثم بعده تحمل مشروعاً ينطوي على أهداف استعماريَّة تسعى لإعادة هيكلة الدولة الأم وتُعبِّر عن ذلك باسم الحركة أو الحزب السياسي الذي يحكم تلك الدولة الوليدة (الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان).
الهدف من الإستراتيجيَّة أنَّ نحدَّد علاقتنا مع جنوب السُّودان على هدى منهج مستقيم يحدِّد الثوابت التي ينبغي أن نأخذ بها ولا نتزحزح عنها قيد أنملة بدلاً من أسلوب إطفاء الحرائق وخبط العشواء الذي يتغيَّر بتغيُّر الأفراد ولا تحكمُه ثوابت ولا مرجعيَّات بقدر ما تحكمُه أمزجة أولئك الأفراد وعلاقاتهم وقناعاتهم الشخصية بعيداً عن المصالح العُليا للدولة وعن المرجعيَّات الفكريَّة والمبادئ التي تحكمها بما يعني أن الإستراتيجيَّة لا تتغيَّر بتغيُّر الأنظمة الحاكمة نظراً لأنَّها تعبِّر عن ضمير الأمَّة وتوجُّهها العام ومؤسَّساتها الشرعيَّة.

دعونا نسأل: هل دولة جنوب السُّودان الآن ومنذ أن انفصلت دولة معادية أم صديقة؟! لا أظنُّ أنَّ أحداً حتى من المتيَّمين بحب جنوب السُّودان أو حتى من العملاء يجرؤ أن يزعم أن جنوب السُّودان دولة صديقة خاصةً بعد أن رأينا من كيدها وتآمرها ما قلَّ نظيرُه في التاريخ ولستُ بصدد التذكير باحتلالها حتى اليوم لست مناطق من الأراضي السُّودانيَّة هذا فضلاً عن دعمها المتواصل لما يُسمَّى بالجبهة الثوريَّة وقطاعها العميل، وما حدث في أب كرشولا وأم روابة واحتلال لهجليج ولمناطق أخرى في جنوب كردفان والنيل الأزرق لا يحتاج إلى دليل.

كيف نتعامل مع عدو يكيد لنا ويحتلُّ أرضنا؟! هذا أول ما ينبغي أن نجيب عنه.
تحديد المبادئ والأُسس التي يتم التعامل بها هي التي تحدِّد شكل الإستراتيجيَّة فإمَّا أن نختار طريق المهادنة والتعامل الرفيق مع العدو المتربِّص وإمَّا أن نختار أسلوب المعاملة بالمثل.
لا يختلف اثنان في أنَّ أسلوب العين بالعين والسن بالسن هو ما تقوم عليه التجربة الإنسانيَّة منذ بدء فجر التاريخ وأهمّ من ذلك فإنه مبدأ إسلامي راسخ (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ).
لو كان العدو في قوة أمريكا لربما استمعنا إلى المغرَمين بفقه (الحديبية) الذي لطالما دوَّخونا به بالرغم من إيماننا الذي لا يتطرَّق إليه شك بقول الله تعالى (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ).

دولة جنوب السُّودان التي لا يجوز أن نسمِّيها دولة إلا مجازاً هي التي تتحرَّش بنا ولم تُجْدِ كل حبال الصبر التي مددناها في حملها على تغيير حالة العداء السافر الذي تكنُّه لنا ولا مجال للبحث عن أعذار ترفع الحرج عن رئيس دولة الجنوب سلفا كير فهو المسؤول عن إنفاذ الاتفاقيَّات وبالتالي فإن مبدأ المعاملة بالمثل ينبغي أن يعمل وبكل قوة فما من سبيل للتعامل مع عدو محارب يحتل الأرض سوى أن يهزمك أو تهزمه سيَّما بعد أن ثبت أن سلفا كير أضعف من أن يُملي إرادته على المشهد السياسي والعسكري في جنوب السُّودان حتى وإن صدَّقنا أنَّه حريص على إنفاذ الاتفاقيات وإقامة جوار آمن مع السُّودان.
مما يُدهش له أنَّ الحزب الحاكم في دولة جنوب السُّودان يحمل اسم الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان فهل بربِّكم من دليلٍ دامغ ينبغي أن نضمنه شكاوانا لمجلس الأمن ولغيره من المؤسَّسات الإقليميَّة والدوليَّة الأمريكيَّة المتحالفة أو المساندة لدولة الجنوب أكبر من ذلك؟! لماذا لا نُصر على تغيير هذا الاسم الاستفزازي ونعتبر ذلك من الشروط التي ينبغي أن تسبق إبرام أي اتفاق مع الجنوب؟!

لقد حزنّا والله بالرغم من أنَّ مَن ينعتوننا بدعاة الحرب لا يصدقون،.. حزنَّا أن دولة الجنوب تضطرنا إلى اتخاذ موقف لا يملك حُر وأبيٌّ وعزيز أن يتخذ غيرَه ما الذي يجعل الجنوب يُصرُّ على احتلال أرض السُّودان وعلى دعم من احتلوا أب كرشولا وذبحوا أهلها وشرَّدوا واغتصبوا نساءها؟! أيهما أولى بربكم.. أن يزحف شعب الجنوب نحو قصر سلفا كير ليُجبره على كفِّ عدوانه ووقف دعمه للمتمردين من عملائه في الجبهة الثوريَّة وقطاع الشمال والانسحاب من أرض السُّودان أم الأولى أن يتباكى بعضُ أهل السُّودان على إغلاق بترول الجنوب طمعاً في مكاسب قليلة ستعود علينا بالرغم من أنَّ ما يعود على الجنوب يبلغ المليارات من الدولارات التي ستوظَّف في شنِّ الحرب علينا؟! ماذا دهانا أيها الناس؟! ماذا دهانا؟! هل تخلينا عن قرآن ربِّنا وهو يذكِّرنا: (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ…»؟![/JUSTIFY][/SIZE]

الطيب مصطفى
صحيفة الإنتباهة

Exit mobile version