عبير زين : عروس سورية!

[SIZE=5]تناثرت علينا فى الأيام الماضيات (إشاعة) غريبة من نوعها تسربت بسرعة بين صفحات الفيسبوك والتويتر وتقافزت عبر نوافذ الواتساب مفادها أن هنالك مسجد يؤمه شيخ معروف يقوم بتزويج الشباب بسوريات مقابل 50 جنيه بشرط المداومة على الصلاة فى ذلك المسجد! الأمرُ لغرابته وعدم منطقيته بدا أنه مجرد شائعه وتأكد بُطلانها بعد أن أصدر فضيلة الشيخ الذى زُج بإسمه فى الشائعة بياناً أسماه (فرية الزواج من السوريات) نافياً فيه ما تردد بأن بعض السوريات قد أوين إلى مسجده الذي يؤم المصلين فيه ويقوم بعقد نكاحهن على من يرغب بالشروط المذكورة ضمن الشائعة.

إخواتنا فى سوريا تمر بهن ظروف قاسية من حرب وترويع وتجويع وتشريد فلا تزيدون معناتهم بوضعهن مواضع الغيبة والبهتان، فقد إشتعلت الحرب قبلاً فى دول عربية وأفريقية كثيرة لم نسمع أبداً بمثل هذه الشائعة المؤلمة التى تلسعهم وتزيد من وطأة إبتلاءاتهم.

ظهرت شائعة مُشابهه فى الجارة مصر بل إنها كانت أقسى وأمر حيث خُلطت بعضُ الحقائق بكثيرٍ من الأكاذيب إثر حدوث زيجات بين مصريين ولاجئات سوريات حيث افاد المجلس القومي للمرأة في مصرأن 12 ألف حالة زواج تمت خلال عام واحد بين لاجئات سوريات ومصريين مما أثار تُربة القيل والقال فأنبتت وأزهرت شائعة كادت تعصف بمستقبل الكثير من الاجئات السورات بمصر، حيث (قالت) الشائعة بأن هنالك عروسات سوريات معروضات للبيع مِن قبل سماسرة لمن يرغب بمبلغ يتراوح مابين 100 ولايتجاوز الــ 500 جنيه مصري!! وتضخمت الشائعة وإنتفخت حتى وصلت مرحلة أن ندد المجلس المصري (بالظاهرة) معتبراً اياها حالات إتجار بالبشر وطالب بوقف ما أسماه ظاهرة زواج المصريين من اللاجئات السوريات وذهب البعض إلى وصف ذلك (بالإغتصاب) لأنه استغلال لظروفهن المعيشية السيئة، وأصبحت الزوجات المصريات على إثر ذلك فى رُعبٍ من فقدان أزواجهن لأن هنالك عروض سورية مغرية!! وتفاقمت الأزمة إلى الحد الذى جعل منظمات المرأة فى مصر تنتفض وتصدر بيانات مناهضة لهذه الظاهرة معتبرة إياها جريمة ضد المرأة ودعوة لتعدد الزوجات!

ودفعت قوة الشائعة إلى محاولة الإعلام دحضها وإثبات عدم صحتها حين بثت عدد من القنوات المصرية برامجاً حاولت من خلالها توضيح الحقائق وناقشت فيه مدى إنتشار الشائعة وتأثيرها على اللاجئات السوريات بمصر اللائي تعرضن لمحاولة الهجوم عليهن في معسكر الإيواء بمدينة 6 اكتوبر كردة فعل للأقاويل التى ألسبتهن ثوب الغراب الذى ينعق على خراب عُش البيوت المصرية الآمنه.

للحرب خسائر فادحة ولعل أقساها أنها تجعل أعزة البشر أذلة، وهذا ما يحدث الآن فى سوريا وغيرها من مناطق ضرب النار، فبعد أن كان اهلها ينعمون بالإستقرار والأمان تشردوا وتلطموا وأصبحوا عُرضة لنهش الألسن وضرب سيوف الغربة والفرقة والتشريد وهم الآن بحاجة إلى دعمنا وتقدير صبرهم وألمهم ومعاناتهم لا تجريحهم وتقريعهم وقذفهم بشائعات أقل ما يمكن ان توصف بها أنها (من ناس رايقة) لا تحس بمحنة غيرها ولا ترحم عزيز قوم لن يُذل!

همسة:
إفتقدتك فى بُعادك .. زي غريب أنا ساب ديارو
إفتقدتك وإنت موطن .. ضمّ ليل عمرى ونهارو
يا حنين زولاً مُهاجر .. من زمان طال إنتظارو
إفتقدك لما طوّح .. قلبي عن حبو و مدارو
ودع الكلمات و روّح … والسكوت أصبح شعارو
إفتقدتك وإنت أعظم .. من كلام قلبي و قرارو

همسات – عبير زين
[/SIZE]

Exit mobile version