محمد محمد خير يعرف تفاصيل حياة مصطفى سري الذي، على غرار شبيهه الرويبضة عرمان، التحق بالحركة الشعبية لتحرير السودان مثله مثل كثيرين من كوادر الحزب الشيوعي السوداني وأفنى كثيراً من عمره وجهده في خدمتها منذ شبابه الباكر ولعلَّ أكثر ما لفت نظري في مقال محمد خير عن ذلك الرويبضة الآخر (سري) تلك القصَّة التي تكشف كيف يعيش هؤلاء المنقادون للشيطان بعيداً عن هداية المنهج الرباني والبوصلة التي أرادها الله لبني الإنسان.
يقول محمد محمد خير إنَّ مصطفى سري كان في إحدى الليالي ثملاً ومترنِّحاً كعادته في الهزيع الأخير من الليل.. هذا التوقيت أغرى اللصوص المتجولين في العاصمة الكينيَّة نيروبي حيث جرت الواقعة فانقضوا عليه وأوسعوا فمه لكمًا حتى فقد أسنانه وأخذوا ما بقي من نقوده (المدَّخرة لقعدة بُكرة) فأصبح (بلا فم أو أسنان لكن الحركة الشعبيَّة تكفَّلت بفمه وأسنانه وفكَّيه الأسفل والأعلى ليواصل ازدراد لحم الخنزير المؤكِّد لعلمانيته) .. هكذا كانت حياة مصطفى سري ولا تزال وهذا هو نضاله وهذا هو حلمهم للسودان الجديد!!
محمد محمد خير ذكر مواقف أخرى للرجل يندى لها الجبين ولم يفعل ذلك إلا بعد أن تمادى مصطفى سري في الهجوم عليه وعلى كل من يخالفه الرأي.
إنَّ أكثر ما دعاني للكتابة عن مصطفى سري وإيراد هذه القصة أن أحذِّر نفسي وأهلي وعشيرتي من ترك أطفالهم وأبنائهم في طور التنشئة لشياطين الإنس والجن ليُحيلوهم إلى مسوخ مشوهة يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون وهل عرمان والحلو وعبد الواحد وباقان، وكلهم نشأ في أحضان الحزب الشيوعي، إلا نماذج متكررة نراها في مصطفى سري والخاتم عدلان والحاج وراق وغيرهم من الأخسرين أعمالاً الذين ضلَّ سعيُهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً؟!
كم أنا سعيد بكتابات الأخ الباحث محمد وقيع الله وهو يكشف زيف المبطلين وفكرهم الهابط بعلم غزير ومنطق صاعق وأنا على يقين أن كتابات د. محمد وقيع الله ستهزُّ قناعات كبار مؤيدي الفكر الجمهوري وأهم من ذلك أنَّه سيحصِّن الأجيال الجديدة من الانخداع بضلالهم.
تخيَّلوا جرأة هذا الرجل واستفزازه!! دينق ألور يريد منا أن نسلمهم ملف الولايتين حتى يكونوا هم الوسيط بيننا وبين عملائهم عرمان والحلو وعقار!!
لكن بالله عليكم لماذا لا يقول الرجل هذا الكلام وهو يعلم أننا وبكامل قوانا العقلية قد قمنا بتعيينه وزيراً للخارجية أيام الشراكة المشؤومة قبل أن يُنعم اللهُ علينا بالانفصال وكان ذلك استجابة لطلب الحركة الشعبية التي فرضت فصل ممثلها لام أكول من وزارة الخارجيَّة لأنه لم يكن يحقِّق مطلوباتها وكان الرجل صادقاً لا يتآمر على السودان التزاماً بالقسم الذي أداه بأن يكون وزيراً لخارجية السودان وليس للحركة الشعبية؟!
لا أظنُّ الناس نسُوا كيف حذّرنا من تعيين دينق ألور ولكن هل كان رأينا يُطاع؟!
لقد كنا والله نحذِّر وتصدق الأيام ما نقول تم تتوالى الأحداث وتستجدّ المواقف ونحذِّر من جديد ونصرخ ولا يستمع إلينا أحد وتصدقنا الأيام مرات ومرات وهكذا كان الحال ولا يزال، ولا يزال الحبل على الجرار.
لم نكن نعلم الغيب ولكننا كنا نصدر عن رؤية تلامس الواقع وتنطلق من جذور المشكلة بصدق لا يعرف المداهنة والمراوغة.
في تلك الأيام النحِسات ابتعثت الحكومة دينق ألور وزير الخارجية لعدد من الدول الإفريقيَّة قُبيل انعقاد القمة الإفريقيَّة بالخرطوم ليقنعها بمساندة السُّودان ليرأس الدورة الجديدة للاتحاد الإفريقي وكتبنا محذِّرين وكان الرجل حرباً علينا وهو يسافر على حساب خزانة السُّودان الخاوية ماذا كانت النتيجة؟!
فقدنا، ربما لأول مرة في تاريخ القمم الإقليمية والدولية، فقدنا الرئاسة وكان لجندي فريزر مساعدة وزيرة الخارجيَّة الأمريكيَّة دور حاسم في ذلك حدث ذلك عام 2009م وكانت الحركة حينها تشارك في الحكومة وتقود المعارضة ولا تزال الحركة في ضلالها القديم ولا يزال دينق ألور يمارس نفس اللعبة القذرة ولا يزال باقان هو باقان وعرمان هو عرمان ولا نزال نصرخ ونصرخ ونصرخ ونحذِّر من شجرٍ يسيرُ نحوَنا ولكن لا يُطاع لقصيرٍ أمر!!.[/JUSTIFY][/SIZE]
الطيب مصطفى
صحيفة الإنتباهة
