نجوم الغد : أمة ضحكت من جهلها الامم

[SIZE=5]لم أجرب الوقوف علي خشبة المسرح لأمتحن نفسي أمام لجنة من الحكماء الذواقين لمعني الفن وأدعي أنني فنان مجيد أمتلك ناصية ألابداع حد التخمة من الموهبة … وهذه مشكلتي فلو أنني عبثا حاولت أجرب ذلك ووطئت أقدامي المتواضعة عتبة برنامج ( نجوم الغد ) لصرت الان نجم يشار عليه بالبنان ورقم غنائي لا يقل أهمية من مرتبة ثنائي العود أو الشاب شبيه الحوت أو حتى المغني ( الهلفوت ) … باختصار كنت سأكون فنان رغم أنف الجمهور ورغم أنني لا أمتلك من ناصية الموهبة الا هذا الصوت الرخيم الأجش الذي يحاكي صوت النهيق … ففي هذا البرنامج الاهتمام بالكمية يطغي علي فكرة اختيار الكيفية … فنظرية العولمة تسيطر بالسيف والصولجان علي رؤية القائمين علي أمر المسابقة ؟… صحيح الغرض من الفكرة تفريخ أعداد مهولة من الفنانين الذين تؤكل أليهم مهمة أفساد الذوق العام ويفترض فيهم أن يتمتعوا ولو بالحد الأدنى من حلاوة الصوت ، لكن للحقيقة والتاريخ ما فتئت جعبة البرنامج علي تخريج المئات من عارضي الأزياء الذين يتمتعوا بالوسامة والجمال الاستثنائي المؤقت مثلهم مثل الهواة في – عرب ايدول وذافويث – الذين يسيئوا للعرب أكثر من كونهم يرفدوا الحياة الترفيهية بالمزيد من الأراجيز الصغار … اقول هذا لأنني اتابع بخشوع من باب العلم بالشي لا الجهل به كل الفقرات التنافسية التي تعرض علي شاشات ألقنوات العربية للدرجة التي اكتشفت فيها أن العرب من المحيط الي الخليج ينطبق عليهم وصف الشاعر المتنبي الذي لخص رؤيته النقدية للمجتمع بالقول ( أغاية الدين أن تحفوا شواربكم .. يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ) … فكل البرامج التي يدعوا فيها البحث عن المواهب والمواهب الغنائية فقط هي برامج مغتبسة بالصورة والصوت وحتى شكل ألاستديو والديكور والاضاءة وزوايا التصوير وازيا المتسابقين وعدد الحكام وربطات العنق وألوان أقداح الماء الموضوعة علي الطاولة أمام لجنة التحكيم ؟ ، من برامج أمريكية وغربية تعمل علي تلهية مجتمعاتها بما هو منطقيا عندها وبما يحقق لها الغاية من أحياء ثقافتها الجنسية التي تكاد تندثر بفعل الوفرة التي تجعل من الرجل ينظر نحو المرأة كأنها رجل ؟ … ما يتنافي وحقيقتنا كعرب لدينا أرث ثقافي أسلامي يحذرنا من مغبة تقليد النصارى واليهود ، فهم لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم … وجحر الضب في التنافس الغنائي الذي دخلوه هو جحر يليق بحياتهم الفارغة التي يعيشوها ، ولا يتناسب البتة مع المجتمعات العربية المحافظة التي تعيش علي ايقاع الدين … فماذا يعني أنفاق المليارات أو الملايين من الأموال أو حتى الوقت علي متسابقين اصواتهم أنكر من أصوات الحمير ؟… وما الفائدة التي سجنيها المجتمع العربي من تنصيب فنان أو فنانة بلقب سوبر استار المسابقة ؟… ثم لماذا بالتحديد التركيز علي مسألة المسابقة الغنائية فقط ؟، فهناك ضروب علمية أخري قد تفيد البشرية أكثر من فائدة المغني الذي تتلخص فائدته في انحلال المجتمع وتهيئة بيئة الفساد فيه… أنها أسئلة مشروعة تجاوب نفسها بنفسها فالغاية والهدف الأساس من كل ذلك هو التنفيذ الحرفي لمخطط الماسونية في افراغ العرب من كل محتوي ديني يشكل مصدر تهديد يقلق مضجع اسرائيل ويستهدف استقرارها الأمني والعسكري ، فالشباب الجهاديين الذين كانوا يتحزموا بالمتفجرات الناسفة ليوجعوا خاصرة تل ابيب بالعمليات الاستشهادية باتوا اليوم مشغولين بالمشاركة أو المتابعة لبرامج المسابقات الغنائية … مثلهم مثل الكثير من الشباب السوداني الذين كانوا خفاف عند الفزع ثم اكتشفوا أن قضية الجهاد قضية يمكن لأحقا أدراكها ولكن من الصعب تفويت برامج الدفعة الثامنة من ( نجوم الغد ) لأن الفتيات فيها أكثر تحررا وأكثر لبيرالية ومواكبة لخطوط الموضة العالمية ولا يرتدوا الخمار فتبدوا خصلات الشعر المنسدلة من ( الباروكة ) كخصلات شعر مونيكا مونيليسكي أكثر اثارة وأكثر استفزازا لثورة الرغبات الدفينة بين جوانح الشباب … فلو جدلا كانت مسابقة ( نجوم الغد ) تقوم علي فكرة اكتشاف الاصوات النادرة لتكون أصوات تتلوا كتاب الله وتشنف أذان المسلمين ليفيقوا من نومت أهل الكهف لكان استحق أعضاء اللجنة عن جدارة لقب الحكماء الذي زورا وبهتانا منحه لهم مقدم البرنامج … لكن للأسف أنك لن تهتدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء … فكل كهول العرب يحبذوا الموت علي ملة الفن ، فمنهم من قضى نحبه علي خشبة المسرح ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا … هم حددوا بمنتهي العقلانية اتجاه مسارهم لما بعد الموت ، لكن ما يحز في نفس المرء لماذا تشاطرهم السلطات المختصة علي أيراد الأمة موارد التهلكة ؟ … ففي الليلة الختامية ( لنجوم الغد ) تجلت اسمي صور تأثير البرنامج علي وجوه وأشكال وألوان وازيا الحضور قبل أن تظهر علي المتنافسين … فكانت الفتنة حقيقة تمشي بين الناس والمؤخرات الناتئة والافخاز النسائية المثيرة التي تظهر بفعل البناطلين ( الجي فايز ) الضيقة تكاد تنطق بالعربي الفصيح وتدعوا الشباب علانية أن هلموا للمولد ؟ … فالسلطة تحاول بناء المجتمع علي الأسس الأخلاقية الفاضلة وغيرها بجرة ( مايك ) يهدم كل ما تبنيه السلطة ولا يبالي ؟ … لهذا من باب سد الذرائع وحتى لا يتهم النظام العام بأنه ينشط علي الأطراف ويتناسى الوسط ، عليه بين الفينة والأخرى أن يسجل الزيارات الغير معلنة للنوادي والمسارح التي تقام عليها المناسبات الغنائية … علي الأقل ربما يستطيع ولو بعد فوات الأوان أن يضع الأمور علي نصابها ويأمر بتوقيف ( نجوم الغد ) لأنها فكرة مستوردة وبائسة ولا تليق بالشعب السوداني ( الحمش ) …

عبدالرحيم محمد سليمان[/SIZE]

Exit mobile version