كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

حسبنا الله ونعم الوكيل‏


شارك الموضوع :

حسبنا الله ونعم الوكيل‏

اليوم أشعر بحنق وغضب شديدين ، بغم لم يمر عليَّ من قبل ، ماذا بقي لنا سوى الإحباط ؟ كل الرموز ذات القيمة النبيلة تتهاوى ، كل شيء جميل وإن طال عمره نُحِسُّه مضى سريعاً ، لقد فقدت الأُمَّة السودانية رمز النُُّّبل والشموخ والصمود والعزة والإباء ، لقد فقَدتْ الأُمَّة السودانية رمز الجمال والأصالة والكبرياء ، لقد فقدت الأمة السودانية مَلِك الطرب النبيل .
لا تقولوا لي أبداً أن حواء السودانية ولاَّدة ، وسوف يأتي من يُنْسينا ( وردي ) ، لا وألف لا ، لن يملأ مكانه أحد ،وإن طال الزمن .
يكفي أن اسمه( محمد )، ويكفي أنه كان يتيماً لنعرف أنه كان يُبلِّغ رسالة ،، رسالة خاصة جدا بالأُمَّة السودانية ، رسالة اختار لها الكلمة الطيبة ، الكلمة الرصينة ، الكلمة الهادفة ، الكلمة البناءة المُعبِّرة ،الكلمة الصادقة ، رسالة اختار لها القدر رجل نبيل من نُبلاء الحضارة النوبية التي كانت بوابة الدخول للدين الإسلامي الحنيف ،، ولكل أُمَّة حضارة تُميِّزُها ، ولكل حضارة رُموزَها ، وقد كان أنْ قيَّد الله لأمَّتِنا السودانية رمزاً من النُّبْل بمكان ،، شاء الله أن يكون شادي أمتِنا هو أستاذ للغة العربية والتاريخ ، أي عظمة كهذه ؟! أستاذ لغة عربية وتاريخ يُطرب أُمَّة ؟! ، لقد وظَّف النبيل محمد عثمان وردي علمه وخبرته كأستاذ للغة العربية والتاريخ لإختيار مفرداته وأفكاره وأسلوب أدائه ، فظهر كما يجب أن يظهر شادي حضارة وأمة ، لا كمُجرَّد مُطرب ومُغنيِّ ، فتميَّز بوقاره ، ورصانة تعبيراته ، وعمق إحساسه ، وصدق أدائه ، فأسهم بشكل مُباشر في تشكيل الوجدان السوداني ، وأثرى الثقافة السودانية وألهب الحماسة بكنوز من الأدب والطرب النادر ،واستطاع أن يؤثِّر في من حوله من أبناء وادي النيل ،، ولم ينس أنه مُعلِّم ، لقد مارس مهنته كمعلم ولكن بأسلوبه الخاص ،.
نجح النبيل محمد وردي في أن يوظِّف الفن لترسيخ القيم والمفاهيم السودانية والتاريخ السوداني الأصيل عبر مراحله وفي أوج ازدهاره ، وأن يرسم خريطة للتراث السوداني في أرقى وأبهى حُلَّة ،، نجح النبيل محمد وردي في أن يَخُطَّ تاريخ السودان اسمه بماء الذهب ، وأن يَنْصُبَ له تمثال الخلود عبر الأجيال ،، فقد أضاء القلوب بالحب ، وأشعل مصابيح التاريخ السحيق ، وأبهج حياتنا بوجوده وأسعد الثغر منَّا ، وترك فينا الذكرى الطيبة التي يتمناها كل إنسان ذو معدن أصيل ، وهل من نجاح أكثر من هذا ؟ ،، ولكن عزائي الوحيد أنه رحل في الزمن المناسب ، فمقامه أعظم وأكبر من زمن المهازل هذا ، فقد ولىَّ زمن الإباء ومضى أوان الكبرياء ،وصمت الصدق وانطفأ الجمال ، مضى زمانك الجميل بكل نُبْلِه وخيره وصفائه وعنفوانه ، ولم يبق لنا سوى الزَّبَدْ ، وستبقى ذكراك في الوجدان خالدة ما بقي الدهر ،،،ولا أقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون ، إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنَّا لفراقك يا وردي لمحزونون . اللهم لا اعتراض

هنادي محمد عبد المجيد
[email]hanadikhaliel@gmail.com[/email]

شارك الموضوع :

1 التعليقات

      1. 1

        لكن عزائي الوحيد أنه رحل في الزمن المناسب ، فمقامه أعظم وأكبر من زمن المهازل هذا ، فقد ولىَّ زمن الإباء ومضى أوان الكبرياء ،وصمت الصدق وانطفأ الجمال
        والله عندك حق! تكفيه محبة الناس له بهذا الكم ليكون محبوب عند ربه.

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

    سودافاكس