الجدوى السياسية والاقتصادية للأحداث !

وعلى ذلك يمكن القول إن من قاموا بهذا العمل الأخرق أضروا أول ما أضروا بالمواطنين السودانيين، وهي أضرار يمكن تلخيصها فيما يلي: أولاً، ألحقوا ضرراً بسمعة المواطن السوداني الذى لم يعرف فى حياته تخريباً للمنشآت العامة والخاصة مهما كانت درجة غضبه.
التاريخ السوداني الطويل سجل للمواطن السوداني انه غيور على بلاده وحريص على أمنها، وهو إذا خرج مغاضباً إنما يحتج بوسائل سلمية لا تطال مكتسباته الخدمية والاقتصادية، كما لم يُعرف عن المواطنين السودانيين تعديهم على الملكيات الخاصة لا فى الماضي ولا فى الحاضر ولا حتى فى المستقبل.
ثانياً، ألحقوا ضرراً مريعاً بالخدمات الأساسية للسودانيين فقد تعطلت وسائل المواصلات العامة وعانى الناس ما عانوا من السير لمسافات طويلة وتفرقت السبل بالأسر السودانية، حيث عانى كل فرد فى أماكن الدراسة أو العمل من صعوبة العودة لداره.
ثالثاً، ألحقوا ضرراً بليغاً بالبنى التحتية فى الاقتصاد السوداني اليومي، إذ أن ما هو متوفر من مصانع ومحطات وقود وطاقة تكفي بالكاد لمواجهة احتياجات المواطنين، فقد رأينا كيف فقد الكثير من الناس الإمداد الكهربائي وكيف استطالت الصفوف وتزاحم البعض على أخذ الكهرباء فى محطات بعيدة.
رابعاً ألحقوا ضرراً بالعائد الاقتصادي للمواطنين حيث أنَّ احتراق 38 طلمبة وقود معناه فقدان عمال فى تلك المحطات لعملهم لأيام أو لأسابيع وفقدان صاحب المحطة نفسها لأمواله وصعوبة إعادة إنشائها من جديد؛ وهذا معناه إزدياد الأزمة الاقتصادية على الأسر السودانية التى يفقد عائلها عمله أو أمواله.
خامساً، ألحقوا أضرار جسيمة بوسائل النقل العامة والخاصة فقد احترقت عشرات السيارات والبصات على أيدي هؤلاء الجناة وهم يدركون إن هذه السيارات مملوكة لأشخاص وأفراد وليست مملوكة للدولة. وهكذا، فإن العائد من هذا العمل الأخرق أضر أول ما أضر بالمواطنين السودانيين وأصبح من المتعيّن على الجميع أن يدخلوا فى سلسلة مطولة من المعاناة التى تستغرق أشهراً ليتعافى منها الناس.
سودان سفاري[/SIZE][/JUSTIFY]






