رأي ومقالات
حتى لا نصبح كالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى

أقلية- بدليل وجود سجن واحد وآلاف المنازل.. سيادة الدولة وحماية أراضيها بحدودها المعروفة يقوم عليها جيش قوي متماسك ومتجرد في حماية الوطن والمواطنين.. وقلنا أيضاً إن هذه الاجراءات وحدها لن تؤدي للاستقرار إذ أنها مسكن فقط، يجب أن يتلازم معه العلاج الناجع خاصة بعد أن أظهرت الأحداث الأخيرة أن الحكومة كسبت الجولة أمنياً، وأزعجتها سياسياً بدلالة تعاظم المعارضين كماً ونوعاً ومعظمهم بسبب المعاناة المعيشية فقط وليس لانتماء حزبي معارض، لأن الأحزاب المعارضة لا تملك هذا الكم الهائل من المواطنين الذين خرجوا الى الشوارع خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن الحزبين الكبيرين الجماهيريين لم يخرجا الى الشارع- الاتحادي الديمقراطي جزء لا يتجزأ من الحكومة- ومسؤول مسؤولية لا تقل عن المؤتمر الوطني عن خروج المواطنين الى الشارع.. وحزب الأمة القومي موافق على الاجراءات الاقتصادية، ولم يطلب من جماهيره الخروج الى الشارع، والملاحظ أن معظم الذين خرجوا من الشباب الذين تحدثنا عنهم من قبل وهم يشكلون 53% من السكان.. عليه يجب على الحكومة الإعلان العاجل عن الاصلاحات السياسية دون تردد أو تباطؤ.. فالزمن ليس في الصالح خاصة واجراءات رفع سعر العملة الجمركي في مقابل الدولار من 4,7 الى 5,7 لم تظهر آثاره بعد، سؤال المواطن العاقل المسؤول هو أننا قبلنا مبررات الاجراءات الاقتصادية، ولكن ما هي الضمانات لأن يذهب عائد هذه الاجراءات الى الأوجه المحددة للحفاظ على الدولة من الانهيار الاقتصادي، وماذا سيحدث لهذه الأموال العائدة من الاجراءات الأخيرة إذا اندلعت حروبات وهجومات جديدة في جنوب كردفان- النيل الأزرق- ودارفور.. إذ أن هذه الحروبات سوف تمتص وبالضرورة كل عائدات الاجراءات الاقتصادية، وهل هناك احتمال بقفل أنابيب البترول مرة أخرى بسبب تلك الحروبات؟، كل هذه الأسئلة والاحتمالات إذا حدثت سوف تعيدنا الى المربع الأول الذي بسببه تم تنفيذ هذه الاجراءات الاقتصادية الضرورية.
ذكرنا في المقال السابق ستة اجراءات واصلاحات سياسية ضرورية تضمن وتبرر تنفيذ واستمرارية الاجراءات.. وهي باختصار حل كل المسائل العالقة مع قطاع الشمال- دولة جنوب السودان ودياً، وفي طاولة المفاوضات، ثم حل أزمة دارفور في إطار العودة الى أقاليم ثمانية تتمتع بحكم فدرالي شبيه بحكم جنوب السودان كإقليم واحد طوال الفترة الانتقالية من 2005 الى 2011م، والأقاليم المقترحة بترتيب عدد السكان حسب تعداد السكان الخامس عام 2008 كمرجعية تحدد التعداد السكاني للعام 2013م، إعمالاً لمعدل نمو سكاني 2,2% في العام:
تعداد الأقاليم المقترحة للعام 2013 كما يلي: دارفور الكبرى (الآن 5 ولايات) 8 ملايين- الاقليم الأوسط (الآن 3 ولايات) 5.7 مليون- الخرطوم 6,5 مليون- الاقليم الشرقي (الآن 3 ولايات) 5 ملايين- اقليم كردفان (الآن 3 ولايات) 3,4 مليون- الاقليم الشمالي (ولايتين الآن) 2 مليون- اقليم جنوب كردفان 1,6 مليون.. وأخيراً اقليم النيل الأزرق وسكانه واحد مليون جملة السكان في السودان 2013 تبلغ 35 مليوناً.. هذا الاجراء وخلاف ما سيحدثه من نقلة نوعية مهمة ومقبولة للأقلية ومرفوضة من الأقلية المستفيدة، مقبول لأنه يقلل أو يزيل حدة البعد القبلي الذي كاد أن يعصف بكل النسيج الاجتماعي الممتدة جذوره لمئات السنين في دارفور وكردفان، ويقلل كذلك من تكلفة الحكم بنسبة 60% إذ على سبيل المثال سيتم تخفيض الدستوريين في الـ18 ولاية وهم حوالي 2000 بكل مخصصاتهم وامتيازاتهم الى 900 في الأقاليم الثمانية المقترحة وعلى ذلك يمكن أن نقيس.
هذا على الصعيد المحلي، على الصعيد الدولي يجب مصالحة العالم المعادي لنا بتحسين علاقاتنا مع دول تعيد الى الاقتصاد السوداني توازنه، وهي السعودية- الامارات- والكويت- وكلها لها علاقات طيبة طوال التاريخ الماضي منذ العام 1956م.. والشئ الأخير إعادة علاقتنا مع المانيا- انجلترا وأمريكا وقد ذكرني صديق قرأ مقالي الماضي وهو الأخ كمال محمد أحمد الخولي مساعد مدير الدرش بالنقل الميكانيكي سابقاً، وكبير المهندسين لورش الشرطة وهو (عقيد معاش) قائلاً لي في رسالة:(عن المانيا بالذات أرجو تكرمكم بإضافة الآتي لأنهم كانوا يأملون الكثير في صداقتنا التي تأتي عليهم وعلينا بالنفع الكثير- أعطونا عربات الرملر العالمية- اليونوموك والاوتويونيون، أعطونا الاسبيرات اللازمة لهذه العربات، تأهيل مخازن النقل الميكانيكي- ارسال أمناء مخازن- ارسال مجموعة من المهندسين للتدريب.. وعلمت من المرحوم اللواء حسن بشير بأن الألمان وافقوا على إمدادنا بمصنع للسماد يكفي انتاجه لنا وللدول العربية والأفريقية من حولنا، ولكن حكومة مايو 1969 التي سارعت بالاعتراف بالمانيا الشرقية أجهضت المشروع) انتهى.
وأنا أضيف وقد نسيت في المقال السابق أن ألمانيا هي التي ادخلت التلفزيون للسودان في عهد عبود 1958- 1964 قبل دخوله جمهورية مصر، مع التذكير بأن العربات الثلاث التي ذكرها الأخ كمال تُعد من أحسن وأكفأ العربات العسكرية في العالم، وتم استعمالها في الجنوب خاصة عربة الرملر التي كانت تصمد فوق الألغام.
لذلك تكون الاصلاحات السياسية المرتقبة جزءاً مكملاً للاصلاحات الاقتصادية.. بدون ذلك (نكون كالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى).. والمنبت هو ذلك الأحمق الذي ضرب حماره حتى يسرع ليصل الى المكان الذي كان يريده ضربه حتى مات الحمار في الصحراء، فأصبح كالنبت أو الشجرة واقفاً نادماً محتاراً.
عمر البكري أبو حراز: صحيفة آخر لحظة [/SIZE][/JUSTIFY]






