الطيب عبده: نحن شعب يحب الحياة ولا يخشى الموت

[JUSTIFY][SIZE=5]كثيراً ما يدهشني هذا الشعب العملاق الرائع الشعب الذي يأبى ان يموت وان جاز لنا التعبير شعب بسبعة ارواح يدهشني بصبره ويدهشني بحبه للحياة وتشبثه بالأمل وصبره علي الابتلاءات والمحن ونظره الذي لا يصرفه عن الغد الذي لا يشك في انه الاحلى الذي يفيض سعادة , ولو كان الاخرون علي الحياد لأعلنوا ان اعظم شعوب الدنيا شعب بلاد العجائب وان اسعد الشعوب شعب بلاد العجائب فالسعادة يا اخوتي لا تقاس بحجم الثروة أو مستوي الرفاهية ومستويات دخل الفرد فأعلي الشعوب دخولاً وأقواها اقتصاداً سجلت الدراسات فيهم اعلي نسبة انتحار في العالم السعادة يا سادتي هي ان تتحين الفرص لتحيى , هي ان تنجح في جعل الراتب الشهري في بلاد العجائب يفي متطلبات الحياة اليومية بصورة تلامس اطراف المستحيل صدقوني محولات الفرد المستميتة في بلاد العجائب في سبيل ان يعيش هي السعادة عينها السنا من اقل الشعوب انتحاراً ؟ لو صدقت اراجيز بني الاصفر ولو اجريت الدراسات والبحوث ولكنهم لا وقت لديهم ليدرسوا ويبحثوا في معدلات الانتحار في اوساطنا ولكني علي يقين انه عندما يتناهى الي مسامع أي منكم خبر انتحار احد سكان بلاد العجائب بادر بالسؤال عن عقلية المنتحر وحالته النفسية لأننا شعب يحب الحياة ولا يخشى الموت في ان واحد وهذا سر سعادتنا.

شعب خرجت من حناجر ابنائه كلمات في ربيع الحب كنا نتساقى ونغني نتناجى ونناجي الطير من غصن لغصن ثم ضاع الامس مني وانطوت في القلب حسرة , اننا طيفان في حلم سماوي سرينا واعتصرنا نشوة العمر ولكن ما ارتوينا انه الحب فلا تعتب ولا تحمل علينا كانت الجنة فضاعت من يدينا ثم ضاع الامس مني وانطوت في القلب حسرة , انها كلمات حق لها ان تتناقلها العصافير وتشدو بها الريح في البرية وتطرب لها الاحجار والأشجار وهي فعلا انموذج لحب الحياة , اجيال تأتي تخلف اجيال كلها تشترك في حب السلام وصفات الحب الكبير الذي جعل من بلاد العجائب الملهمة لكل محب للجمال , قد نغضب احيانا ونحقب امتعتنا ونغادر احضان الوطن وما هي الا ساعات حتى تمتلئ الوسائد وتبتل الفرش بالمدامع شوقاً وحنيناً وحبا للرجوع.

لا زلنا نتساقي نشوة الحب بمعناه الكبير ولا يزال البيت الكبير ومهد الطفولة يأوي اليه المهاجرون ممن يحتمون من شمس الفقر برمضاء المدينة لا يهمهم ان صارت تذاكر السفر الي اهلهم ثفوق كثيراً ما يجمعون من فتات المدينة فالعيد الكبير وفرحة الوالد ودعوات الوالدة والاجتماع علي خراف الحي في عيد الاضحى مواقيت ولحظات تهون معها وعثاء السفر وأطماع حادي الركب , رأيناهم فرادى وجماعات وقد اصبحت شوارع الخرطوم خواء منهم في ليالي العيد يتزاحمون علي وسائل النقل رجوعاً وعوداً حميدا , شباب وبالرغم من انسنا بهم نتمنى من الله ان تتوفر لهم وسائل العيش الكريم في اماكنهم مما يغنيهم عن الهجرة والاغتراب , انهم حقاً المكون الاساسي لإنسان بلاد العجائب الذي يأبى الزوال وهم الذين تجمعت الحروف تهتف لهم بأن شبابك تشابك شديد الزحام اراهم وراهم غبار الحياة مدائن تعاين كأم العروس تهلل تكلل جبين الامام رزازاً ببلل اغاني الخليل واحبك ملاذ وناسك عزاز احبك حقيقة واحبك مجاز, يجوبون المدائن بحثاً عن السعادة تتطاول عليهم ليالي الانتظار وكل يناجي ليلاه يحمل حلمه بين كفيه املاً في تحقيقه.

فلسفة السعادة اكبر بكثير عن حدود المادة ووسائل الدعة والراحة فالمقارنة تكاد تكون معدومة بين ما ذكرنا من شباب بلاد العجائب وشباب منطقة الخليج فقد رأيت شباب الخليج واقتربت منهم يكاد احدهم لا يحس بأن للحياة طعما أو يبصر في الجمال لها لونا ينام طوال النهار ويسهر طوال الليل الا الذين جعلوا من الدين وعبادة الله شغلاً وتجارة فهم فقط الذين يحسون بطعم الاشياء اما ما عداهم فحياتهم ومماتهم سيان .

كل ما ذكرت انفاً كان من وحي ثوب بولستر نسائي ثمنه 110 وجنيه استشارني فيه احد المسافرين للولايات في ايام العيد كهدية لست الحبايب الوالدة فكدت ان اذرف الدموع امامه فقد اختلطت مشاعري بين الفرح والحزن والتفاؤل والإحباط وتمنيت حينها من الله ان يرقق قلب بلاد العجائب علي ابنائها فهم شعب يستحق ان يحيا.

ولكم مني خالص الود

صحيفة الوطن[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version