الكادر الإسلامي المُلتزِم والي الخرطوم يطلب دليلاً على حرمة الغناء ،لم يُخفِ غرامه الشديد برائعة الراحل وردي “الطير المهاجر”

[SIZE=5]قرأتُ ماكتبه قلم محمد إدريس عمر في عموده مساحة حرة حديث الخضر حول رسالة الفن والفكر، يقول الكاتب: ( حسناً وجميلاً أن يبتدر هذه المناقشات د. عبدالرحمن الخضر رئيس المؤتمر الوطني بالخرطوم ضمن ما أعدته أمانة الفكر والثقافة والإعلام بالمؤتمر الوطني ولاية الخرطوم.. الى أن قال: لم يُخفِ الخضر الكادر الإسلامي المُلتزِم في ليالي التهجد والقيام في السبعينيات بجامعة الخرطوم والقادم الى داخلية البركس من مدينة هيا بشرق السودان لم يُخفِ غرامه الشديد برائعة الراحل وردي “الطير المهاجر” وهو يستشهد بابن حزم الأندلسي ” أنه لم يصح في باب تحريم الغناء حديث، وكل مافيه موضوع” ثم يردف ذلك بتأكيد قاطع، والله لو أسند جميعه أو واحد منه فأكثر من طريق الثقاة الى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما ترددنا في الأخذ به” انتهى .
وأقول في البدء نسأله تعالى أن لايزيق قلوبنا وأن يُثبِّت كل الأخوان على دينه، لأن هناك أخوان في الحركة الإسلامية كانوا يقومون بكل مايقوم به الخضر من صيام وقيام وتهجد وتلاوة للقرآن الكريم بل بعضهم يحفظ كتاب الله وله نصيب من علوم القرآن والتفسير والحديث والفقه الى غير ذلك من العلوم، ولكنهم ضلوا، ومنهم من إرتدَّ عن دينه والعياذ بالله وذلك بالتحاقه بالحركة الشعبية وما معتمد أبي جبيهة ببعيد، ومنهم من رَكَنَ الى الدنيا فأهلكته ومنهم من لازال قابض على الجمر – نسأل الله لنا ولهم الثبات على الحق-، يقول الأخ الخضر أنه يريد دليلاً من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى يرجع الى ماهو حق، وأتمنى أن يكون حديثه هذا ليس حديث سياسة ومراوغة بل حديث من يريد إتباع أمر الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) والحقُّ أحق أن يُتّبع.
بعد هذه التقدُمة أريد أن أُبيِّن له ولكل من عنده شبهات في حُرمة الغناء والموسيقى من كتاب ربنا تبارك وتعالى وسنة نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) مستصحباً أقوال العلماء أمثال الأئمة الأربعة (الإمام مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل والشافعي) وغيرهم من أهل العلم وذلك مبين في كتبهم.
أولاً الدليل من القرآن الكريم في قوله تعالى : ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)) سورة لقمان. قال ابن عباس مفسراً لهو الحديث أنه الغناء و قال ابن جرير : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يزيد بن يونس ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء البكري، أنه سمع عبد الله بن مسعود – وهو يسأل عن هذه الآية : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) – فقال عبد الله : الغناء، والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات؛ أما الدليل من السنة فقد أورده البخاري في صحيحه ( روى هِشامُ بن عَمار حدَّثنا صَدَقةُ بن خالد حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن يزيدَ بن جابرٍ حدَّثنا عطيةُ بن قيس الكلابيُّ حدَّثنا عبد الرحمن بن غَنْم الأشعريُّ قال: حدثني أبو عامر ـ أو أبو مالكٍ ـ الأشعري والله ما كذَبَني «سمعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم يقول: ليكوننَّ من أُمَّتي أقوام يَستحلُّونَ الْحِرَ والحَريرَ والخمر والمعازِف، ولينزِلنَّ أقوام إلى جَنبِ عَلم يَروحُ عليهم بسارحةٍ لهم، يأتيهم ـ يعني الفقيرَ ـ لحاجة فيقولوا: ارجِعْ إلينا غَداً فيُبيِّتُهمُ الله، ويَضَع العَلَمَ، ويَمسَخُ آخرينَ قِرَدةً وخنازيرَ إلى يوم القيامة».. وجه الدلالة منه أن المعازف هي الآن اللهو كلها لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك – انظر إغاثة اللهفان- وقوله يستحلونها أي أنها حرام فاستحلوها كما استحلها (صاحبنا)؛ والدليل الثاني من السنة في الحديث المرفوع ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحُسَيِنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبَى سِنَانٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يُمْسَخُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ ” ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلَيْسَ يَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ أَلا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ ! قَالَ : ” بَلَى , وَيَصُومُونَ , وَيُصَلُّونَ , وَيَحُجُّونَ ” ، قَالُوا : فَمَا بَالُهُمْ ؟ قَالَ : ” اتَّخَذُوا الْمَعَازِفَ وَالدُّفُوفَ وَالْقَيْنَاتِ , فَبَاتُوا عَلَى شُرْبِهِمْ وَلَهْوِهِمْ , فَأَصْبَحُوا قَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ ” .
وأقول أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يعارض كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي كلام ولا بكلام أبي بكر الذي هو أفضل الأمة بعد نبيها وثاني اثنين، ولا بكلام عمربن الخطاب الذي هو ثاني الخلفاء الراشدين، ولا بكلام عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين، ولا بكلام علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين، ولا بكلام أحد غيرهم كائناً من كان، ومن يخالف ينطبق عليه قول الله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الآية، وقال الامام احمد رحمه الله : أتدرى ما الفتنة ؟ الفتنة الشرك .لعله اذا رد بعض قوله أن يقع فى قلبه شئ من الزيغ فيهلك. وأنه لا ينبغي أن يُقَلَّدَ أحدٌ في ترك ما ثبتت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وختاماً حدثني بعض الإخوة أنهم كلما فتحوا قناة تلفزيونية سودانية أو إذاعة يجدون أغلب المواد التي تُبث هي الغناء، وحدثني بعضهم وهجليج محتلة من قِبل دولة الجنوب -وقتذاك- أن التلفزيون كان يبث أغانيه، ونحن في رمضان وذلك الرجل العجوز ومعه بعض الشباب الضائع يغنون ويغنون ويغنون … واللهمّ تقبّل منا.
اللهم أرنا الحق حقاً وأرزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً ظاهراً وأرزقنا اجتنابه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الشيخ/ عبدالحافظ أحمد محمد الفكي
داعية وخطيب مسجد كلية الطب جامعة الخرطوم[/SIZE]

Exit mobile version