المال العام .. فتح نفاج في أسوار الغموض

[JUSTIFY][SIZE=5]ثمّة ما هو ماثل في مشهد البلاد، وبحاجة لسبر غوره على مختلف المستويات؛ مسائل التبديد والصرف البذخي للمال العام، من دون الاكتراث لحقوق المواطنين في التعرف على أرقام الميزانيّة العامة وأوجه صرفها بمختلف القطاعات، التغييب المتعمّد من قبل بعض الأجهزة التنفيذيّة بعدم تقديم بيانات كافية توضح للرأي العام منصرفات وإيرادات الأموال العامّة.

هذه القضايا بجانب مجموعة من الموضوعات والأوراق كانت مثار نقاش طاولة استفاض حضورها في الحديث حول كيفية الوصول إلى سبيل يجعل كافة المواطنين؛ حاكمين ومحكومين في مستوى واحد من الفهم، في ما يتعلق بأرقام ومعاملات المال العام.

في مركز حقوق الإنسان، التابع لوزارة الرعاية الاجتماعية بضاحية الرياض في الخرطوم التأم شمل المشاركين في الورشة العملية، التي أقامها مركز الشرق، بالتعاون مع مؤسسة (آيبرت) على مدار يومين متواصلين، للبحث عن مدخل يمكن أن يلج عبره الجميع للوصول الى برّ الشراكة المنشودة بين مختلف قطاعات المجتمع والحكومة، بغية تحقيق موازنة الإنفاق الاجتماعي في ما يتعلّق بالمال العام وميزانيّة الدولة.

الجلسات اشتملت كذلك على استعراض تشريعي وقانوني لمجموع اللوائح والدساتير والقوانين التي تحكم التعامل مع المال العام، بشرح وتحليل تناوله الأستاذ سامي عبدالحليم في حديثه، الذي أوضح خلاله تعداد القوانين المنظمة والشارحة لكيفيّة إدارة المال العام وضبطه والحد من التلاعب بالمال العام بتقديمه في الورقة مجموع القوانين المعنية منذ التوقيع على اتفاقية السلام الشامل، خصوصا تلك التي تنظم مراحل إعداد وتخطيط وإجازة الموازنة وتنفيذها فيما بعد، وصولاً إلى مراقبة صرفها وتقييمها، معتبراً أنّ الدستور السوداني كفل للبرلمان الحقّ في مراقبة المصروفات والإيرادات الحكوميّة، مع وجود جهات أخرى تعمل على تلك الرقابة؛ كالمراجع العام، وعدد من الهيئات والمفوضيّات المعنيّة بمراقبة الصرف.

عبدالحليم خلص في ورقته إلى أنّ كل القوانين الموضوعة لإحكام الرقابة على المال العام يشوبها بعض القصور في التشريع لعمليّة ضبط الصرف الحكومي، على المستويين؛ القومي والولائي، مما يوجب التخلص من مجموعة العقبات والمطبات التي تقف حجر عثرة أمام تنفيذ العدالة عبر تقصير ظلّ الحصانات الممنوحة للمسؤولين، كما أشار لوجوب المساءلة القانونية لكافة حالات التجاوز التي يثبتها المراجع العام في مراجعاته للحسابات العمومية، وبسط السلطات لكافة المؤسسات التي تمّ إنشاؤها كمحاربة الفساد، ومفوضيّة الإيرادات، ونيابة الثراء الحرام، وغيرها، بالإضافة لضرورة إيجاد تشريع يسند منظمات المجتمع المدني والصحافة في رقابتها على الموازنة، بحريّة نشر المعلومات والحصول عليها.

من جهتها دعت فريدة كوكو، الناشطة في مجال المرأة، والمسؤولة عن حقوقها بوزارة الرعاية والضمان الاجتماعي خلال حديثها لإحداث تغيير في الإنفاق الاجتماعي، مشيرة إلى أهمية أن تراعي الموازنات المساواة على أساس النوع الاجتماعي في كل ما تتضمّنه بنودها، على أن تستجيب للمقتضيات التي تتطلبها المساواة، وليس بالضرورة أن تكون على المستوى الحسابي، وإنّما تذهب في ذلك إلى تلبيتها للحاجيات الأساسية وسد الفجوات بين ما يُخصص في الميزانيّات الحكوميّة للإنفاق على المشروعات ذات الطابع المشترك والمنفصل في ذات الآن، بين الرجال والنساء، بما يقلّل من عدم التكافؤ في الحقوق والفرص بينهم .

صحيفة اليوم التالي
مهند عبادي
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version