وشهد السودان في تاريخه الحديث إقامة مباريات هامة أضحى الجيل بعد الجيل يرويها ومنها المباراة التي أقيمت في منتصف خمسينات القرن الماضي بين فريق الهلال وفريق الهونفيد المجري بقيادة كابتنه اللاعب الشهير بوشكاش، وكان يلعب للهلال نجمه الساطع صديق منزول وبقية الأفذاذ وولجت في شباك الهلال أهداف عديدة ولم تكن النتيجة مهمة ولكن إقامة المباراة في حد ذاتها تعتبر حدثاً رياضياً تاريخياً هاماً. وكتب بعد سنوات طويلة عن تلك المباراة الشاعر الراحل الأستاذ النور عثمان أبكر الذي ذكر أنه كان يومئذ طالباً بمدرسة حنتوب الثانوية، وكان ناظرها مستر براون حازماً ويسود المدرسة انضباط مع منع تام للغياب إلا بإذن لأسباب قاهرة مقنعة، ومن يغيب بغير إذن فإنه يعرض نفسه لعقاب صارم. وذكر الأستاذ النور أنه توكل على الله سبحانه وتعالى وجازف بمصيره متوقعاً عقوبة الجلد أو الفصل واعتلى ظهر أحد اللوارى واتجه من ود مدني للخرطوم وكان الوصول إليها شاقاً في ذلك الوقت، وحضر المباراة وعاد لحنتوب وذكر أن ميدان أم درمان الذي أقيمت فيه تلك المباراة التاريخية امتلأ عن آخره حتى لم يعد هناك موضع لقدم بعد بدء المباراة وقد أتى مشجعون كثيرون من بعض المدن بالقطارات أو باللواري والبصات على قلتها في تلك الأيام وهذا الاهتمام يؤكد أنها كانت مباراة تاريخية.
ومن المباريات التي وجدت اهتماماً كبيراً وما زالت مختزنة في ذاكرة الكثيرين، تلك المباراة التي أقيمت في عام 1973م بين فريق الهلال الذي كان يقود لاعبيه كابتن جكسا وفريق سانتوس البرازيلي الذي كان يضم اللاعب الأسطورة بيلية الذي كانت شهرته العالمية وشعبيته تفوق شعبية كل رؤساء دول أمريكا اللاتينية التي ينتمي إليها، وكانت أنظار كل المشجعين والمشاهدين متجهة للشاشة البلورية وشاهدوا اللاعب الشهير بيلية وكان كالأسد ولكن اللاعب شواطين شدد رقابته عليه وقيد حركته ومنحت تلك المباراة شواطين وهجاً إعلامياً وارتبط بها ولولاها لسقط من الذاكرة فور اعتزاله للعب، ولكن تلك المباراة كانت بالنسبة له كمكرمة آل تغلب التي أنستهم كل مكرمة وتمنى الكثيرون في تلك المباراة أن يدع شواطين بيليه ليصول ويجول في الميدان وتساءل البعض ليلتئذ هل كان بيلية متكبراً في تلك المباراة أم حسب أن مجرد مشاركته فيها تكريم للفريق الخصم والمشاهدين أم انه كان حذراً خشية أن تكون من مرامي شواطين هي كسر رجله متعمداً أو تعويقه بأية صورة فآثر السلامة، ولكنه عندما تحرك نتج عن تحركه هدف ذهبي في مرمى الهلال. وقد ظلت تلك المباراة التاريخية محفورة في أذهان جميع من شهدوها مباشرة أو عن طريق الشاشة البلورية.
وأن المباراة التاريخية الأخيرة بين المريخ وبايرن ميونخ قد وجدت اهتماماً بالغاً منقطع النظير في الداخل والخارج، وكان تشجيع السودانيين داخل استاد جاسم بن حمد بن خليفة بالدوحة تشجيعاً حماسياً قوياً بدوافع وطنية خالصة وهم يدركون أن فريق المريخ يحمل شعلة السودان ويرفع اسمه وذكره خفاقاً في ذروة شامخة في تلك المباراة مع بطل العالم التي تبثها القنوات والإذاعات في كل أرجاء العالم، وكانت مباراة قوية من الطرفين أسكتت كل التخرصات التي رددها البعض همساً قبل المباراة بأنه ربما تحدث مهادنة من بطل العالم، ولكن ثبت أنه لعب بكل حماس وخرج بعض لاعبيه وعلى وجوههم بعض سمات الحزن والغضب لأن فريق المريخ لعب بقوة ونافسهم وقد أضاع فرصة لإحراز هدف أو هدفين ولكن بالمقابل فإن حارس المريخ أكرم الهادي سليم قد صد عدة هجمات وأنقذ مرماه من عدة أهداف وذكر الجميع بأيام الحارس الأسطورة سبت دودو وصيحات المذيع طه حمدتو «أنت لست سبت فقط بل أنت إسبوع بحاله»، وقد فاز بطل العالم بهدفين في المباراة ولكن الفائز الحقيقي هو المريخ بل هو السودان الذي حصل على هذه النتيجة الباهرة التي تضافرت فيها بانسجام وتعاون جهود كل الأسرة المريخية بقيادة ربان سفينتها الأستاذ جمال الوالي، ونأمل أن يلتقط فريق الهلال وبقية الفرق الكبيرة قفاز التحدي لرفع اسم السودان في المحافل الدولية، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .
صحيفة الإنتباهة
صديق-البادي[/SIZE][/JUSTIFY]
