تحقيقات وتقارير

فاطمة أحمدون : الحكومة القومية.. صراع الحكومة والمعارضة

[SIZE=5][JUSTIFY]أعلن حزب الأمة القومي مطالبته بحكومة قومية لتنفيذ برنامج الوثبة الذي أعلنه الرئيس وهي مطالبة ليست بالجديدة من جانبه.

فيما تمسكت المعارضة بموقفها من تغيير النظام والإطاحة به وتشكيل حكومة انتقالية، بينما الحكومة القومية التي يُطالب حزب الأمة بها تمثل كل الأحزاب وتحظى برضا الجميع داخل السودان.

في ذات السياق نجد أن خبرة الإمام الصادق المهدي والتي تجاوزت الخمسين عاماً في المعارضة والحكومة وأن ذات الخبرات تؤكد أن أي حكومة عندما تشرك أي فصيل خارجها لا تنعم بالراحة ويظل هذا الفصيل مهما صغر حجمه خميرة عكننة بالحق والباطل ولن يهدأ إلا إذا وجد نصيباً في كيكة السلطة.

وفي الوقت الذي دعت فيه الحكومة لوثبة سياسية اقتصادية ظل المهدي يؤكد أنه لابد من إشراك الجميع في الهم الكبير، واضعاً في الاعتبار الحركات المسلحة التي أصبح لها حلفاء في أوروبا وأمريكا يصدقون كل ما تقوله ويقدمون لها الدعم على هذا الأساس.

وهناك من يرى أنه من الصعب استيعاب كل أطياف المعارضة في الحكومة وسيظل هناك من يوجه نقداً للحكومة ونجد معارضة تعمل على إظهار جوانب العجز في الحكومة ولكن لو استطاعت الحكومة أن تستوعب ثمانين بالمائة من المعارضة تكون قد نجحت وإن وجدت نقداً بعد ذلك لن يكون له تأثير.

وذهب فريق آخر إلى أن الصادق المهدي يطلق الدعوة لحكومة قومية ليضمن وجوداً لحزبه، ويرى هذا الفريق أنه لابد من تحقيق مطالب الحركات المسلحة في الوزارات والسلطة التي تحلم بها وهي مهمة شاقة ستبرز أمام الحكومة، وذلك لكون هذه الحركات المسلحة معظمها لم تمارس السياسة وأغلب قياداتها رجال ميدان، ولذلك من الصعب إقناعها بأن العمل السياسي به الهزائم والانتصارات، أضف إلى ذلك مشكلة أخرى وهي إقناعهم بما حدد لهم من نصيب في السلطة.

وهناك من يرى أن فكرة القومية ستكون فعالة إذا تم التركيز على الأحزاب الكبيرة ذات القاعدة العريضة، فمثل هذه الأحزاب لها أنصار في كل المناطق مثل حزب الأمة فلو توحدت أحزاب الأمة ستشكل قاعدة ضخمة لها شأنها، ولذلك فإن على الإمام الصادق أن يعمل على توحيد حزبه بكل أجنحته ويكون بذلك قد قطع نصف المسافة، ولكي يحدث ذلك فإنه لابد أن يشمل النقاش الشراكة والوزارات المهمة التي تقع على عاتق الحزب الاتحادي الأصل والذي سيواجه مهمة إقناع قاعدته في شرق السودان بمبررات الحكومة لتعطيل مشاريع التنمية في شرق السودان، وهناك مهمة شاقة في انتظار رئيس وزراء الحكومة القومية وهي إقناع وإرضاء كل الأطراف بأنه ليس بالإمكان أفضل مما كان.

وهناك من يرى أن السيد الصادق المهدي الأنسب لهذه المهمة لما له من أنصار في كل أنحاء السودان وبالحركات المسلحة، إضافة إلى خبرة سياسية في الحكومة والمعارضة وإمكانات لإقامة علاقات جيدة مع كل الدول، أضف إلى أنه رجل هاديء يميل إلى حل القضايا بالحوار ويبتعد عن العنف.

من جانب آخر يرى المحلل السياسي د. جمال رستم أن طرح الحكومة القومية تم تقديمه من قبل الحزب الحاكم خلال خطاب الرئيس البشير والذي أمن على أهمية مشاركة الأحزاب في الانتخابات، وتشكيل حكومة قومية هي خطوة ستحظى بتأييد خارجي وتأتي خطوة في طريق إخراج السودان من العزلة على حد قول رستم الذي أضاف بالقول إن الحكومة القومية والتحرك لها يأتي في ظل أوضاع وأخطار تحدق بالبلاد وفي ظل مخاوف من انتقال عدوى الانفلات الأمني الذي يدور الآن على المسرح السياسي بمعظم الدول المجاورة مثل مصر وليبيا وجنوب السودان، وأشار رستم إلى أن على الحزب الحاكم أن يدرك تماماً أنه لن يستطيع أن يتجاوز هذه الأزمات دون إشراك الآخرين.

ويبقى توحيد الجبهة الداخلية وتكوين حكومة قومية تنال رضا الجميع وبمقدورها الخروج بالبلاد مما تعانيه من أزمات، السبب في إطلاق الدعوة للحكومة القومية.

صحيفة آخر لحظة
فاطمة أحمدون
ت.إ[/JUSTIFY][/SIZE]