جعفر عباس

ضرب الحبيب ليس «زبيب»


[JUSTIFY][SIZE=5][CENTER][B] ضرب الحبيب ليس «زبيب» [/B][/CENTER] [SIZE=5] يقول تقرير رسمي صدر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، إن نصف نساء مصر المتزوجات يتعرضن للضرب على أيدي أزواجهن.. يعني هناك كذا مليون مصرية تتعشى أو تتغدى بـ«علقة».. خذ في الاعتبار ان المصري بصفة عامة – ومقارنة مع مواطني بقية الدول العربية – غير ميال للعنف الجسدي لأن لسانه «فلقلة» ويستخدمه بكفاءة لجلد الآخرين، وأن المصري قد يتلاسن مع آخر لساعتين دون ان يفكر أي من الطرفين في اللجوء إلى التشابك بالأيدي.. ما أريد ان أقوله هو أنه اذا كان نصف المصريات المتزوجات من ضحايا العنف فبالتأكيد ان النسبة ستكون أعلى بكثير في الدول العربية الأخرى التي يتباهى فيها الرجال بممارستهم الاستعلاء الذكوري علنا: المرأة ما تجي إلا بالضرب.. بموازاة ذلك جاء في تقرير صحفي أردني أن 20% من النساء الأردنيات يعتقدن أنه «ما فيها شيء» أن يضرب الرجل زوجته، وأجزم بأن نساء كثيرات، وبحكم النشأة في بيئات ودول يمارس فيها العنف ضد النساء والأطفال بصورة شبه منتظمة، يعتقدن أيضا أنه من الطبيعي ان يضرب الرجل زوجته.. ليس من المهم عندهن لماذا يضربها، فطالما ان ضربها «حق مطلق» للزوج – في تقديرهن – فلا داعي للضوابط والكوابح واللوائح.
تفتح وعيي على الدنيا ووجدت نفسي أكره الظلم الاقتصادي والاجتماعي ودفعت ثمن ذلك من حريتي ومعاشي، بالفصل من الخدمة عدة مرات ودخول السجن، ومن يكره الظلم يكره الاستعلاء الطبقي والعرقي والقبلي و…… الاجتماعي، ومن ثم نشأت رافضا للاستعلاء الذكوري، ومستهجنا عقلية ان المرأة مثل الحذاء «إذا ضاق عليك او صار قديما تخلص منه».. وأقول بضمير مستريح ان الله عافاني من آفة التعصب الأعمى لفريق كرة قدم او لمطرب أو قبيلة (رغم أن البعض الذي لا يفهم معنى العنصرية يصفني بها لأنني أردد دائما أنني «نوبي».. نعم أنا نوبي ولكنني لا أزعم أن النوبيين أفضل من أي جنس آخر.. وما من أميركي مثلا إلا ويمارس الاعتزاز بأصوله الايرلندية او الايطالية، إلخ رغم استعداده للموت في سبيل أمريكا.. ورغم أن أمريكا تزج بأبنائها في حروب مع بلدان لا تشكل خطرا عليها!!).
كان لابد من هذه الجزئية من سيرتي الذاتية لأقول ان العنف ضد النساء غير معروف في السودان كظاهرة، بدرجة ان الرجل السوداني الذي يضرب زوجته يكون منبوذا، إذ ينظر إليه الناس على أنه شخص غير سوي.. ونساؤنا لسن من صنف الملائكة (تماما كما أن النساء اللواتي يتعرضن لضرب الأزواج في البلاد الأخرى لسن من صنف العفاريت)، وكل ما هناك هو أن المرأة السودانية ظلت «تاريخيا» منتجة في الحقل والمرعى، ولاحقا في دواوين العمل العام، وصارت لها بالتالي «كلمة مسموعة».. في كل القبائل الكبرى في السودان نساء معروفات على مر التاريخ القريب بالحكمة والفطنة وكان لهن حق مقارعة الرجال بالحجة في الشؤون الاجتماعية والعائلية بل وحتى المشاركة في الحروب.. وبالتالي فقد نشأت في بيئة تحترم المرأة وتعطيها مكانة لائقة.. ومن ثم فإنني اعتبر الزوج الذي يمارس العنف الأهوج بحق زوجته شخصا ضعيفا.. ببساطة شديدة جدا فلو كنت ترى أن زوجتك تستحق الضرب بانتظام، فإما أنها غير صالحة كزوجة، وعليك ان تفارقها بإحسان، أو أنت مريض، ولو شكتك امرأتك لقاضٍ لحكم عليك بالجلد الجسدي او المعنوي.

[/SIZE][/SIZE][/JUSTIFY]

جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]



تعليق واحد

  1. يا أستاذ هذا عن العنف ضد المرأة و ماذا عن العنف ضد الرجل ما شوفت ( رأيت ) راجل وجهو مشخبط من خربشة المرأة أو راجل يخبي جرح ناتج من عضة الزوجة دائما نقوم في المواصلات للمرأة و لا أحد يقوم للرجل حتى لو كان كبير ندافع عن المرأة حتى لو كانت غلطانة و عندك اليوم العالمي للأمومة و اليوم العالمي للمرأة و إتحاد النساء و لا يومشفنا إحتفلنا باليوم العالمي للرجل عشان أولادنا يجيبو لينا هداياالله يكون في عون الرجل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *