البقعة السوداء

** وفي الخاطر والواقع – بل في حياة الناس جميعاً، وفي كل شوارع المدائن وأزقة الحوارى – روائع تحكى عن إمرأة عملت في الهجير والبرد، وأمام المارة والسيارة، لكى لاتُطعم أو تُعلم أنجالها بثديها..ولكن سوء الظن لم يعد يعكس سوء الفعل فحسب، بل سوء الرأي أيضاً..فلنقرأ ما يلي نصاً، الأمين العام لهيئة علماء السودان، لوكالة سونا للأنباء : (يجب منع إنشاء المقاهي العشوائية على قارعة الطرق العامة، وعلى شارع النيل تحديداً، فالمقاهي العشوائية بقعة سوداء في وجه المدن الحضارية، والمقاهي العشوائية أوكار للرذيلة وتجارة المخدرات والموبقات الأخرى)، هكذا نص رأي- أو فتوى – الأمين العام لهيئة علماء السودان، والمقاهي العشوائية الوارد ذكرها في نص الرأي أو الفتوى هي (ستات الشاي) ..!!
** حسناً، فليكن منع المقاهي العشوائية – والمسماة بالبقعة السوداء في نص ذاك الرأي أو الفتوى – حلاً جذرياً لعودة الحضارة والبياض والبهاء إلى مدائن البلد وعاصمتها، فليكن هذا المنع حلاً ..فماذا عنهن؟..أي ماذا عن حياة اللائي خرجن إلى الطرقات – بشايهن وقهوتهن – بحثاً عن الكسب الحلال، فمنعتهت السلطات عن الكسب بأمر أو تأثير رأي وفتوى الأمين العام لهيئة علماء السودان؟..هل يمتن – وتموت أسرهن – جوعاً ومرضاً وتشرداً؟، أم يجب مكافحتهن كما الجراد ؟، أم عليهن إستبدال مهنة بيع الشاي والقهوة بمهنة بيع الشرف؟..ولو كان البديل للمنع مرفقاً مع رأي أو فتوى المنع، لما سألت..فلندع كل الحقوق المهضومة، فالأمين العام للهيئة يعلم أن وراء كل إمرأة تجلس على قارعة الطريق أروح لها (حق الحياة).. فلماذا لا يطرح بديلا لبيع الشاي والقهوة، بحيث يحفظ هذا البديل لستات الشاي وأسرهن (حق الحياة فقط لاغير) ..؟؟
** البقعة السوداء في جبين الحياة هي فساد الولاة و ظلمهم للرعية، وكذلك عجز العلماء والشيوخ عن الجهر بالحق..أما البقعة السوداء في هذه القضية ليست هي مشهد إمرأة تجلس وتبيع الشاي على قارعة الطريق، بل هي عدم الإحساس بالأسباب التي أخرجتها من دارها إلى قارعة الطريق..ثم البقعة السوداء لحد إظلام الدنيا في ساعة شمسها تكون في كبد السماء، هي غض الطرف عن علاج الأسباب التي تخرج النساء من بيوتهن إلى قارعة الطريق.. نعم، فالبقعة السوداء – في هذه القضية – ليست محض مظهر سوداوي في وجه المدن الحضارية، أو كما يتراءى للأمين العام لهيئة علماء السودان، بل هي جوهر حالك السواد في عقول ونفوس الجميع، ولاة كانوا أو مجتمعاً و شيوخاً..!!
** وهي دعوة للأمين العام لعلماء السودان وشيوخ هيئته، لنرافقهم – بالقلم والكاميرا – إلى حيث المسماة بالمقاهي العشوائية والملقبة بالبقعة السوداء، ليشاهدوا إمرأة تبيع وبجوارها رضيع يلتحف ثوباً ويفترش الأرض لحين تكسب أمه (قوت يومهما)..وبعد ذلك، فليحكموا بالرأي أو بالفتوى، إن كانت البقعة السوداء – في هذا المشهد – هي الأم والرضيع وكانون الشاي أم هي القلوب التي لاتتأثر بالمواجع والعقول التي لا تتقن الحلول ..؟؟
[/SIZE]
إليكم – السوداني
[email]tahersati@hotmail.com[/email]

منع المقاهي واعفاء المبدعين من الضرائب والرسوم :confused: كل قرار عكس الاخر؟ و قرار اعفاء المبدعين من الضرائب والرسوم اين الميزانية البديلة ليهو ومن اين لوالي الخرطوم بها:( ؟وهل هو يأثر علي قرار منع المقاهي بمعني اذا منعوا المقاهي الحالة سوف تكون اسوء من الاول فكيف سوف يعيش هؤلاء الناس