السودان في خطر .. أليس فينا رجل رشيد ؟

البوابة الأولى القاسية بدأت في الإنفتاح البطئ في العام 2003 في دارفور، بعمليات مسلحة من حركات دارفورية وكانت تلك بداية الصراع الدامي الممتد حتى اليوم- ازدادت البوابة انفتاحاً في أبريل 2011، وعقب انتخابات والي جنوب كردفان وفوز أحمد هارون والياً وخروج نائبه بعد خسارته عبد العزيز الحلو وأعوانه المسلحين الى أدغال جبال النوبة الشرقية والغربية، وكانت تلك بداية الصراع الدامي الثاني، وتم تكوين الجبهة الثورية المسلحة- هذه البوابة الآن فاتحة في نصف مشوارها وتوقفت في هذا الحد ولم تنقص بسبب عاملين- الأول في دارفور بسبب الانقسامات وسط الحركات المسلحة، وبسبب استقطاب عدد منها الى جانب الحكومة في تحالفات هشة بعد جولات منبر الدوحة الماراثونية، والتي لم تنجح حتى الآن في استقطاب الحركات الدارفورية المسلحة الكبرى وما زاد الأمر تعقيداً على الحكومة مقتل د. خليل ابراهيم والذي كان موالياً للمؤتمر الشعبي وزعيمه د. حسن الترابي والذي كان يصرح دائماً إبان قيادة د. خليل لحركة العدل والمساواة بأنه يستطيع وقف الحرب في دارفور في عشر دقائق، ونحن نثق في ثقته هذه لعلمنا بمقدرات د. الترابي العقلية، وخبراته التراكمية وكان يقول ذلك وهو في أشد الخصومة للمؤتمر الوطني، والآن بعد التقارب الواضح والإستجابة الايجابية للحوار الوطني وقرب المؤتمر الشعبي من المؤتمر الوطني، صار د. الترابي لا يملك تلك الثقة في تاثيره على حركة العدل والمساواة لفقده القائد د. خليل ابراهيم، الذي كان له ولاء وطاعة غير محدودة لدكتور الترابي، فقد هذه القدرة في التأثير على الحركة لبروز د. جبريل ابراهيم كقائد خلفاً لأخيه د. خليل ود. جبريل شق عصا الطاعة على د. الترابي بصورة واضحة، في تصريحات متواصلة بعدم تأثير أي جهة على الحركة بخلاف مصلحة أهل دارفور، وأصبحت حركة العدل جزءاً مهماً من الجبهة الثورية.
السبب الثاني في توقف انفتاح البوابة الدامية في دارفور وتقلص النشاط العسكري للحركات المسلحة ضد الحكومة، هو تصاعد الصراع القبلي المسلح بصورة غير مسبوقة كماً ونوعاً، حجبت الأضواء على مشاكل دارفور الحقيقية التي قامت من أجلها الحركات المسلحة، وفي نفس الوقت حجّمت نشاط الحركات المسلحة في بؤر صغيرة- أبعد هذا الصراع الدامي القبلي حركات دارفور المسلحة من أهدافها المعلنة منذ 2003 في إعادة دارفور الى إقليم واحد كبير يتمتع بالنصيب العادل من توزيع الثروة والسلطة، وازالة التهميش وأصبحت دارفور في كل ولاياتها منكفئة على مشاكلها الداخلية القبلية والإثنية حتى زعيم المحاميد صاحب الكاريزما القيادية القوية والذي يوالي المؤتمر الوطني أصبح ومنذ فترة كامناً عازلاً نفسه متمترساً وسط قبيلته وحلفائه المقاتلين الأشاوس في المنطقة الرمادية، لا هو مع المؤتمر الوطني ولا هو ضده، وهو بكل المقاييس شخصية قوية مؤثرة ويشكل إضافة نوعية كبيرة لأية جهة يميل اليها في أية لحظة.
الصراع القبلي أخرج كل حركات دارفور كما يقولون في كرة القدم من جو اللعب والذي يخرج من جو اللعب في الميدان لن يحرز أهدافاً.
السبب الثاني في توقف انفتاح بوابة تغيير النظام بالقوة هو الحرب التي دارت وما زالت تدور في دولة جنوب السودان، خاصة في شمالها عند حدودها مع السودان وهي حدود حساسة للغاية تمتد شرقاً وغرباً لتشمل كل خطوط الإمداد لعمليات الجبهة الثورية في دارفور- جنوب كردفان والنيل الأزرق- حرب دولة الجنوب معقدة لن تنتهي قريباً فهي بقيادة مجموعات سياسية وعسكرية قوية مثل سلفاكير وأعوانه من جانب، ود. رياك مشار واللواء بيتر قديت – باقان أموم – دينق الور من الجانب الآخر- هذه الحرب أصابت عمليات الجبهة الثورية بشلل قد يكون مؤقتاً اعتماداً على حنكة ودراية حكومة السودان ومهارتها في إحداث التوازن الصعب بين القوتين- الآن حركة مشار وهي المؤثرة لقرب عملياتها من حدود السودان وسيطرتها على حقول البترول- حركة مشار تتهم الجبهة الثورية بموالاة ودعم سلفاكير، وحكومة السودان الآن توالي سلفاكير.
انظر الى هذا التعقيد المدهش حكومة السودان توالي سلفاكير، الجبهة الثورية توالي سلفاكير حكومة السودان والجبهة الثورية في مواجهات عسكرية مستمرة وهذا يعني أن أبسط خطأ أو سوء تفاهم في أية لحظة بين الأطراف الأربعة سيقلب كل التوازن ويعيد الجبهة الثورية الى نشاطها السابق ولمزيد من التعقيد د. مشار يصرح يوم الخميس 5/6/2014 أن قوات سلفاكير خرقت الإتفاق وانها تستعمل أسلحة مصرية ومصر والسودان الآن علاقتهما على حبل مشدود (للآخر).
لذلك هذه البوابة للتغيير في السودان والتي ظلت لفترة غير قصيرة هادئة نسبياً غير مهددة للنظام بعد أن أصابها الوهن والضعف المادي والمعنوي للأسباب التي أوردناها.
الآن هذه البوابة مهيأة وجاهزة للإنفتاح الأكثر وبصورة قد تكون مزعجة جداً وذلك لمستجدات سياسية واجتماعية حدثت في المنطقة وباقي العالم- على المحيط الاقليمي قطعاً صعود الرئيس السيسي لقيادة مصر في توجه جديد محدد لن يكون مريحاً لنا لأسباب واقعية يجب أن لا نغفلها أو نقلل من تأثيرها، فهي وبكل المقاييس خطر غير مباشر علينا والدليل على ذلك تصريحاته بأسلوب إياك أعني واسمعي يا جاره- في مخاطبته الرسمية بعد فوزه في الإنتخابات بأن أمن مصر بالنسبة له أولوية قصوى، وتصريحه بأنه لن يكون هناك وجود للإخوان المسلمين المتطرفين في أرض مصر إضافة الى تصريحات معاونيه وإعلامه السالب تجاه السودان، خاصة في ما يتعلق بقضيتي حلايب وموقف السودان الموالي لأثيوبيا في إنشاء سد النهضة، كذلك تصريحاته بدعم دولة جنوب السودان في تحقيق استقرارها (هذا مقروء مع تصريحات مشار الأخيرة حول استعمال قوات سلفاكير لأسلحة مصرية ) كل ذلك مع دعمه المادي والمعنوي لقائد ليبيا الجديد اللواء خليفة حفتر حتى قبل بداية فترة رئاسته في 8/6/2014 دعم حفتر في حربه ضد الاسلاميين في ليبيا خاصة على حدود السودان الشمالية الغربية- يأتي كل ذلك مع تزامن وتصاعد نشاط منظمات المجتمع المدني الدولي خاصة الغربي وأمريكا في إبراز معاناة المدنيين في دارفور وجنوب كردفان والحملة القوية من أعلى مستويات الحكم في تلك الدول مثل رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كميرون والخارجية الأمريكية ومنظماتهم المدنية في قضية مريم التي حكم عليها بالإعدام كعقوبة عن الردة وتصوير السودان بأنه دولة ليس فيها تسامح ديني، وهذا شئنا أم أبينا يؤثر عاطفياً وسياسياً ويؤلب علينا العالم ومجتمعاته المدنية والدينية التي لا تأبه كثيراً ولا تسعى للتفاصيل فرفع جريدة في قوة وانتشار التايمز اللندنية وفي صفحتها الأولى صورة مريم السودانية حاملة رضيعتها المولودة حديثاً وطفلها الآخر في مكان عام في لندن تتناقله وكالات الأنباء ومحطات التلفزيون الكبرى مثل CNN كافٍ لخلق رأي عام دولي مناهض لنا يفتح الباب مشرعاً لكل الإحتمالات، والتي تبدأ بصورة سرية في شكل دعومات لجهات أو دول لتقوم بالوكالة بإعإدة الحروبات في جبال النوبة الى أوارها السابق- هناك طرقاً عديدة ولن نسلم من الدعم الاقليمي المجاور للحركات المسلحة في الجبهة الثورية خاصة بعد التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة، الآن العالم تحت تعبئة ضدنا بالجوانب العاطفية والإجتماعية والإنسانية بتهم عدم التسامح الديني- نزوح ومعاناة وموت الأبرياء جراء العمليات العسكرية- عدم الجدية في المصالحة الوطنية- هذه أشياء قد تبدو بسيطة وعداء مجرب لنا منذ سنين لكنها هي المدخل للأشياء المعقدة- يجب أن لا نستهين بها أو نقلل من تأثيرها بل يجب التحسب والعمل على سحب بساط هذه التهم بالعمل أولاً على وقف كل الحروبات في دارفور وجنوب كردفان ونحن ان شئنا نملك مفاتيح الحل عبر مفاوضات جادة وتنازلات غير مسبوقة في المفاوضات مع قطاع الشمال ومفاوضات أخرى في منبر جديد خلاف الدوحة لحل باقي قضايا دارفور .
ثانيا: حل قضية حكم الردة عاجلاً عبر الإستئناف العاجل- من كان يتخيل أو يتوقع حكماً ابتدائياً في محكمة صغرى في بقعة في العاصمة مثل الحاج يوسف يؤدي الى تدخل رئيس وزراء دولة مثل بريطانيا ومن لندن، واتهامه للسودان بعدم التسامح الديني.
الآن المعارك تحولت تماماً من معارك عسكرية الى معارك سياسية ضارية تؤدي الى فتح بوابة التغيير المسلح المفضي الى تفتيت السودان ويحقق حلم من وضع خطط تقسيم السودان الى دويلات صغيرة ضعيفة، وهو المخطط الاسرائيلي قبل عشر سنوات، هذه ليست رؤى متشائمة ولكنها متفائلة لأن حلولها في أيدينا وبدأنا في ذلك عبر الدعوة الى الحوار الوطني والوثوب من الخطر الى الأمان، وهو يمثل البوابة الثانية التي أشرنا لها في بداية المقال، هي البوابة الآمنة للخروج بالسودان الى بر الأمان، الأشياء الصغيرة العابرة يمكن بل يجب إزالتها من طريق فتح هذه البوابة مشرعا للولوج الى الحل الدائم والتغيير الكامل بكل تجرد ونكران ذات بعيداً عن ضيق الأفق والعزة بالإثم فمثلاً قضيتي الردة والامام الصادق المهدي يمكن حسمهما بأعجل ما يمكن وعبر القضاء في مراحل استئناف عاجلة، لأنه كلما تأخر القرار كلما زاد الحصار، فلمصلحة من هذا التلكؤ ومن يقوده؟.. أليس فينا رجل رشيد؟!!
والله الموفق.
صحيفة آخر لحظة
مهندس : عمر البكري ابو حراز
ت.إ[/JUSTIFY][/SIZE]







والله صدقت فى اى كلمه قلتها يا باشمهندس لكن عندنا حكومه لا تستمع لاى نصيحه كل همها هو ان تكون هى الحاكمه وحتى لو على جثث السودانين لم يتعلموا السياسه لمدة خمسه وعشرون عاما” بالرغم من جميع المتغيرات التى حصلت حولنا والشئ الوحيد الذى يجيدونه هو كسب مذيد من العداء للسودان فعلاقتنا الخارجيه فقط مع دوله وحيده مغضوب عليها من العالم اجمع وهى ايران التى نختلف معها حتى عقائديا” وهى التى تسب ليلا” ونهارا” فى الخلفاء الراشدين والسيده عائشه رضى الله عنهم. واخيرا” حتى اشقاءنا من دول الخليج اصبحت علاقتنا معاها سيئه. وليس لى ما اقوله غير حسبى الله ونعم الوكيل من
تجار الدين.