رأي ومقالات

خالد حسن كسلا : تشغيل «عطالة» و«ميتة وخراب ديار»

[JUSTIFY][SIZE=5]كنت قد كتبت هنا بعد انتخاب الوالي «الخضر» أنه صاحب عقلية إدارية فذة، وأنه يستطيع أن يمتص مشكلات حتمية في ولاية الخرطوم سببها جاذبية المركز للناس، لدرجة أن الناس أو أغلبهم أصبحوا يشيدون المساكن الفاخرة وغيرها هنا ويتركون مساقط رؤوسهم في الولايات. وكنت قد قلت للوالي ذات مرة أن أي والٍ للخرطوم دوره هو أن يزيد من الخدمات لمقابلة احتياجات المهاجرين من مناطقهم إلى الخرطوم، وهذا يقابله طبعاً تخفيف الأعباء على ولاة الولايات الأخرى، وهذا يعني ضرورة أن تنقص ميزانيات الولايات وتزيد ميزانية ولاية الخرطوم كل عام.

الآن غير الخدمات، فإن الوالي الخضر يقف على ملف مهم ويتحدى صعوبته وتعقيده. إنه ملف العاطلين عن العمل الذين لم يجدوا فرصة عمل بسبب قلة المشروعات الإنتاجية وشح الصادر.. والآن إذا أراد السيد الوالي أن يوفر لهم فرص عمل في الاستثمار في الخدمات، فإن هذا لن يكون الحل الناجع. فلا بد أن تقام من عائد رسوم عبور نفط الجنوب التي استلمتها الحكومة مؤخراً من جوبا وهي ثمانمائة سبعة وخمسون مليون دولار وقبلها مليار دولار إضافة إلى منحة قطر وعائد صادر الذهب وغيره.. أي أكثر من خمسة مليارات دولار في يد الحكومة الآن ينبغي أن تقام بها مشروعات إنتاجية زراعية وحيوانية وصناعية.

الوالي يمكن أن يرصد ميزانية تمويل أصغر لهؤلاء العاطلين، لكن سيذهب هذا التمويل للاستثمار في الخدمات وهذا ليس حلاً ناجعاً لأنه سيواجه بمشكلات مختلفة، ثانياً، فإن في كل عام تخرج الجامعات آلاف الطلاب، ولا بد أن يجدوا فرص عمل في المشروعات الإنتاجية الحكومية والخاصة، وليس تمويلاً أصغر في وقت تتعرض فيه الميزانية للعجز وتضطر الحكومة لرفع الدعم عن السلع الحكومية.
الوالي قام بخطوة مهمة جداً هو فتح ملف «العطالة» بالتأكيد هذا الأمر سيفتح آفاقاً واسعة لإنتاج الحلول حينما يدلي كل خبير وعالم وأستاذ جامعي بدلوه. الوالي شخص متواضع جداً وكذلك اقتصاد الدولة، لا أنسى هنا فاتورة حماية البلاد من العدوان الذي يأتيها من غربها وجنوبها الغربي، لكن بدلاً من أن ندفع ما في يدنا لفاتورة الحرب أفضل أن نستثمر ويكون الجزء الأكبر من العائد لهذه الفاتورة، فنواجه الحرب بالأرباح التي نجنيها مما نملك وليس بما نملك من مال لنواجه بعد ذلك فقراً قاسياً وتكون الحرب مشتعلة لم تضع أوزارها، وتكون النتيجة «ميتة وخراب ديار»، موت وخراب ديار مستمران.

إن الطاقة الاقتصادية للدولة لا تسمح لتعيين أغلب العاطلين، ولا يستطيع مسؤول أن يوفر لهم فرص عمل اللهم إلا اذا كانت بدون مقابل مادي.. وتكون بمقابل عيني بتوفير «الوجبات» أثناء العمل. ويكون الترحيل ببص «الوالي». الوالي يمكن أن يفكر في تشييد مصنع سكر في محلية شرق النيل مثلاً، فالمحلية التي تجاورها داخل ولاية الجزيرة وهي محلية شرق الجزيرة بها مصنع سكر الجنيد، ومعلوم أن مصنع السكر يستوعب عدداً ضخماً من العاملين بمختلف مهنهم ومستوياتهم التعليمية. ومليار دولار يمكن أن تشيد المصنع لينتج سكر صادر ليكون قد استوعب عاطلين وجلب عملة صعبة يمكن الاستفادة منها في تحسين الخدمات أو إقامة المزيد من المشروعات الإنتاجية، هذا على سبيل المثال. ما دام أن المركز جاذب وأن كثيراً من الناس يهجرون مناطقهم ويتوجهون إلى مناطق الجموعية والأحامدة والبطاحين في ولاية الخرطوم لأنها تحتضن عاصمة البلاد، فلتقام فيها المشروعات الإنتاجية الكبرى.
الوالي يمكن أن يقنع الحكومة المركزية بتمويل العاطلين الذين أقبلواعليه تجاوباً مع حديثه أخيراً حول إيجاد فرص عمل لهم لكن قيام المشروعات الإنتاجية مهم جداً للأمن وفرص العمل.

صحيفة الإنتباهة
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]