العم أبوعاقلة رجل وقور يحتفظ بذاكرته بالكثير من الأحداث والحكايات الشيقة ، كنت في الأمسيات أتشوق لوضع كرسيّ بجانبه خارج المبنى الذي أقيم فيه ليحكي لنا ومن معه من الخفراء أحداثاً شيقة ومشوقة وتجارب ومواقف في حياتهم المتشعبة .
وكان العم أبوعاقلة يحكي بمتعة وبكثير من المدح عن سنواته في ليبيا والأيام التي عاشها مابين طرابلس وبنغازي ومصراتة بحكم عمله المتنقل فمن الطرائف يحكي أن الزعيم الليبي كان يعقد لقاءات دورية مع المواطنين على الهـــواء الطلق ، وكان يعطي الفرصة للمواطنين ليخرجوا ما بأنفسهم من تطلعات ومطالب وأمانٍ ، ففي إحدى لقاءاته أعطى الفرصة للحضور ، فوقف مواطن يطالب الزعيم بزراعة المكرونة من أجل الإكتفاء الذاتي ومعروف أن غالبية طعام الليبين وجبة المكرونة المطبوخة فكان الرجل جاداً في مطلبة بضرورة زراعة المكرونة في بلده ، يقول إبتسم العقيد ورد عليه ساخراً إجلس وبلهجة ليبيه أجابه خليكم في أكلها وطبخها وبس ونحنا حانوفرها لحدي بيوتكم .
تذكرت هذه الرميه وأنا أشاهد مقطع فيديو مقتطع من برنامج بقناة مصرية ، تظهر فيه مذيعة تستطلع آراء المواطنين في الشارع بسؤال ساخر وطريف ، مارأيك في أن مصر أصبحت أكبر دول العالم في زراعة المكرونة بعد الثورة ؟ فيجيبها عدد من الشباب ، والله مبسوطين أوي على التقدم الحصل في زراعة المكرونة ، فتمعن المذيعة في الأسئلة طيب إيه رأيك في حقول المكرونة التي تشاهدها في الصبح وانت في طريقك للعمل ، يجيبها آخر حاجه تفتح النفس ، وتضيف طب ايهما افضل نزرع مكرونة اسباكتا أو حروف ام مكرونة عادية زي الاشكال البنشوفها عندنا ، يجيبها آخر والله التنوع حلو وأفضل نزرع كل الأشكال !! وآخر يخالفه قائلاً مفترض نحافظ على المكرونة التقليدية عندنا لانها من ( آثارنا ) فتجيبه المذيعة هي المكرونة من ( الآثار ) يقول بحزم ( آه ) !
فأحياناً عدم التفكير مليّاً في السؤال أو التصريحات يقودنا إلى هكذا إجابات قد تكون طريفة ومضحكة وقد تكون كارثية إذا جاءت من مسؤول ، فلسان المسؤول ليس ملكه فمرتبط بسلم وحرب وأمن وإقتصاد شعبه بزلة لسان قد تشعل حرباً وبزلة لسان قد تخرّب إقتصاد مرتبطاً بمعيشة الناس فلماذا يدخِل بعض مسؤولينا أنفسهم في جحر ضب فتقوم الدنيا وتقعد فبعضهم من يقوده لسانه إلى الإعتقال وآخر من يشعل إحتجاجات وآخر من يثير شبه أزمة لايطال بها عنب اليمن ولا بلح الشام ، وما أحارني بالأمس قيادي يفصح عن قطع أراض يمتلكها بالعشرات جعلت منه مثار سخرية وتندر بين الناس ، والسؤال ما الذي يجبرهم على هذه المنزلقات الكلمة كالعيار إذا خرجت لن ترجع وخاصة في ظل عصر السرعة وتناقلها التقني والرقمي وتفنيدها أحياناً يؤكدها ويضرّ أكثر ما ينفع ، وسترسخ المعلومة الأولى في الأذهان ، لمن يريدوا أن يخرجوا عن النص وسياق الكلام ، فاليزموا طريقة طريفة ومسليّة لشعبهم ، وليحدثونا عن زراعة المكرونة في السودان ؟
إلى لقاء ..
بقلم : محمدالطاهرالعيسـابـي
[email]motahir222@hotmail.com[/email] صحيفة السوداني [/SIZE]