رأي ومقالات

رفيدة يس الإعلامية بقناة سكاي نيوز: الظلامي لم يكن يوماً قلباً صادقا تجاه قضيته، ولم يكن يداً حانية تمسح دموع أم دارفورية ثكلى

[SIZE=5]عزل عبد الواحد نور بعد فترة ظلام من رئاسة حركة تحرير السودان خطوة تأخرت جداً، لا أعتقد أن الرجل الذي انتفخت كرشه في فنادق باريس الفارهة متاجراً بقضايا المستضعفين من أهله في دارفور سيفرق معه الأمر بعد كل هذه السنوات. كنت أعرف منذ البداية بأنه دخان حرائق القرى الدار فورية الذي سيتبدد في الشانزلزيه، فالرجل الذي يدِّعي الإصابة في الصفوف الأمامية للمعارك نتجت إصابته الطفيفة في القدم واليد عن انزلاقة قديمة من على “ظهر حمار” !

وكل ما يعرفه عن الصراع هو ما يسمع عنه في الميديا .. فالقائد “الميدياوي” والمناضل الإسفيري وسيلة تواصله الوحيدة مع أهله من قبيلة الفور خاصة في معسكر أب شوك وغيره من المعسكرات كانت مخاطبتهم من خلال شريط فيديو تحول مع الوقت لDVD يتم إذاعته لهم عن طريق وسطاء من أتباعه يحضرون الجلسة لبث خطب المحامي المثقف العلماني الرنانة عن تضحياته التي لم تحدث إلا في خيالاتهم البريئة المتعلقة بقشة الإنتظار لقائد حقيقي يحمل همومهم ويناضل من أجلهم وهم البسطاء الشرفاء الذين لا يحلمون إلا بحياة تتوفر فيها أبسط مطالب العيش الكريم..!

نور الظلامي لم يكن يوماً قلباً صادقا تجاه قضيته، ولم يكن يداً حانية تمسح دموع أم دارفورية ثكلى، ولا سنداً لرجلٍ بحاجة للعون أو حتى أملاً لطفلٍ يحلم بمستقبل أفضل، بل محصلة كل تلك الفترة كان فيها “الحصالة” التي لا تجمع إلا للنفس، والعقل الذي لا يفكر إلا في الذات، لذا كان من الطبيعي أن يصبح في نهاية المطاف الورقة المحروقة التي سيطير رمادها أو المنديل الذي حمل الكثير من الفضلات حتى بات غير صالحٍ لشيء الا صندوق النفايات، ولن اكشف ما أعرف من معلومات او أتحدث عن أمور شخصية .. لأن الإقليم الغربي من بلادي أكبر من فردٍ أعرفه منذ القدم والآن تكشفه الأيام للناس.

ما زالت صورة حبوبة كلتوم عالقة بذهني..التقيتها بمعسكر أبو شوك الذي يسيطر عليه أبناء قبيلة الفور..سألتها وغيرها من نساء وفتيات المعسكر ماذا يتمنين ، فما كان منها إلا أن ردت وملامحها السبعينية لا تخلو من أمل في غدٍ أفضل قائلة : “أنا يا بتي كويسة والحمد لله ما دايرة لي إلا بس نضارة نظر عشان أقدر اشتغل البرتال نضارتي دي بقيت ما بشوف بيها كويس.؟
والبرتال هو في ثقافة أهل الغرب غطاء فلكوري يتم صنعه من القش …وكانت تبيعه حبوبة كلتوم ب500 جنيه فقط بالقديم..
و خديجة امرأة ثلاثينية تستظل من الشمس الحارقة بشجرة تشكو هي الأخرى بؤس حالها ذكرت أن حلمها الوحيد هو اقتناء زجاجة عطر تسكب منها القليل على جسدها.
حليمة ابنة الستة عشر ربيعاً قالت لي وهي تحمل طفلة صغيرة لا تقل عنها براءة إنها تمنت ارتداء فستان زفاف في زواجها الذي تم داخل المعسكر، وهو المكان الذي تعرفت فيه على زوجها ليكون نفسه الذي تكمل فيه حياتها.
تلخصت أمنيات وأحلام بعض نساء معسكر أبوشوك في نظارة طبية، وزجاجة عطر، وفستان زفاف.. بينما يجلس عبد الواحد نور رئيس حركة تحرير السودان وهو ابن ذات القبيلة في فنادق باريس الفاخرة يعيش حياة فارهة، متحدثاً عن حقوق هؤلاء المستضعفين و(جضومه) تتزايد يوماً بعد يوم وهكذا (كرشه) ، ويستمر في حرق نفسه سياسياً و إعلامياً بعبارات بالية وقديمة لم يعرف سواها منذ إعلانه للتمرد الذي لم يمارسه..
يحمل ثلاثة أجهزة موبايل آخر موديل وكلما يسأله أحد عما جرى ليديه رد عليهم بأنه تعرض لإصابة أثناء المعركة في دارفور ..رغم أن الرجل لم يخض ولا معركة واحدة داخل الميدان وكما أن إصابة يده ناتجة عن سقوطه من على ظهر حمار.
كنت مندهشة للتأييد الجماهيري الذي يحظى به عبد الواحد من أبناء قبيلة الفور في معسكري (أبو شوك وكلمة) بالفاشر ونيالا حتى رأيت شريط الفيديو الذي يرسله الرجل شهرياً أو بالأحرى كل ثلاثة أشهر لكلا المعسكرين يقول فيه للنازحين بالحرف الواحد مرة بالعربي وأخرى بلغة الفور : يا أهلي وشعبي في دارفور ما تصدقوا الكلام البتقال إنه أنا بعت قضيتكم ومشيت لإسرائيل، أنا قاعد بره عشان أقدر أجيب ليكم حقكم وما برجع ولا بتفاوض مع الحكومة القتلتكم وشردتكم من بيوتكم إلا أجيب لكل زول فيكم 20 ألف دولار تعويض وبيت كمان”
يرسل عبد الواحد ذات الإسطوانات المشروخة كل مرة دون أن يجدد حتى في خطابه أو مطالبه حتى لا ينساه هؤلاء البسطاء الذين وللأسف يصدقونه
باعتباره طوق النجاة الوحيد وبارقة الأمل الأخيرة لأوضاعهم البائسة ونفوسهم المهترئة ، ليبقوا ضحايا سجال الحكومة والحركات..
لم يتجرأ واحد منهم ليبلغه بأن النضال لا يكون عبر الكيبورد أو من برج إيفيل ..!

بقلم الكاتبة والإعلامية السودانية: رفيدة ياسين[/SIZE]

‫8 تعليقات

  1. والله يا بنت يس قلتي كلام رجال مايقدروا يقوله وخليتي هضربتك الزمان ديك

  2. والله يا اخت رفيده كلامك كلو صاح فعلا انت عارفه عبد الواحد كويس جدا اكتر من اهله وكلامك دا هى الحقيقه بعينه وبارك الله

  3. البت دي فيها خير كتير وكمان شجاعة وجريئة وليها مستقبل واعد وحتكون اعلامية من طراز فريد وهي في نظري تسوى 100 اعلامي .

  4. البت دى ماكويسه ياخوانا جدعوها مالا ، والله عارفه حاجات كتيره خلاس

  5. طيب يا بنت يا رفيدة انت ما هو كويسة وفاهمة وعارفة السياسة والاعيبها وقذارتها الخلاك شنو تكوني بالصورة القبيحة ديك ..
    كدا انت صحفية صاح اولا لم يرد ما يؤخذ عليك انه تأييد للنظام ,, ولا تحدثتي او تكلمتي عن جهة يمكن ان تكوني محسوبة على جهات اخرى
    ايوا خليك وبلاش الاشياء الشخصية ..

  6. المعروف ان عبدالواحد(بو)ولمن لايعرف البو (جني الابل يحشوه عشان اماتو يرأمنو)طرفة حكاها استاذ لغة عربية مصري نقلوه غرب السودان، سأل الاطفال تعرفوا البو فردوا عليه بهذه العبارة فرجع الخرطوم وقال معليش دى اللغة العربيه هناك،ما علينا دا سودان زمان،المصيبة ان الحكومة تركت شعبها لامثال عبدالواحد وعلاجها كلو تسليح القبائل وضربها ببعض واختيار الالوان لطمس القبيح مرة جنجويد مرة توربورا وشئ حرس حدود واخرها دعم سريع،والحل بسيط، بسط هيبة الدولة واعتبار شعب دارفور كله شعبها وهي مسؤله عنه وللحقيقة السودان يحتاج لرجال دولة حتى ترجع هيبنهاوليس رجال احزاب فهيبة الدولة السودانية انتهت مع حكومة نميرى يرحمه الله على علاتها.

  7. خلونا من الكلام الفارغ بتاعكم دا وورونا البت دي الاسمها رفيدة ياسين دي مصورة نفسها وماسكة ليها طبلة كبيرة جداً بتقصد شنو ؟؟؟؟ طبعاً هي ارسلت رسالة للناس الاذكياء فقط وانا ما منهم . بس عاوز واحد يوريني البت دي قاصدة شنو بالصورة دي ؟؟؟؟؟؟