البيتزا “الذكية”!!



شارك الموضوع :

[JUSTIFY]

البيتزا “الذكية”!!

هل قرأتم الخبر.. الشيخ محمد بن راشد حاكم إمارة دبي.. أعلن عن مشروع لتحويل مدينة دبي إلى (مدينة ذكية).. أي مدينة إلكترونية تدار كل مرافقها ومعاملاتها وسكونها وحركتها بالكمبيوتر.. وطبعاً لمختص في الكمبيوتر مثلي، الأمر لا يرفع حاجب الدهشة (من زاوية التكنولوجيا) فبإمكاننا والله العظيم- أن نجعل الخرطوم (مدينة ذكية) وفي أقل من عام واحد.. لكن الذي يرفع حاجب الدهشة وقبعة الاحترام معاً لإمارة دبي.. أنها تفعل ذلك ليس بالإمكانات المادية.. بل بقوة الفكرة وذكاء الإدارة والطموح الرشيد..
دبي إمارة لا تعتمد كما يظن الكثيرون- على النفط، فهو لا يتعدى 6% فقط من مواردها الاقتصادية.. تنتج حوالي (50) ألف برميل بينما ننتج نحن في السودان الآن حوالي (120) ألف برميل.. أي ننتج أكثر من ضعف ما تنتجه دبي.. لكنها هبة الذكاء الإستراتيجي الثاقب.. الذي وفي زمن قياسي حولها من مدينة صحراوية مدقعة، إلى مدينة مصنفة عالمياً في مستوى واحد مع طوكيو.
في الوقت الذي تتحول فيه دبي إلى (مدينة ذكية).. أقرأ عليكم عناوين بعض أخبار في صحف الخرطوم أمس:
الوطني: تجميد النشاط التنظيمي لـ(الإصلاحيين).
الطيور تهدد مساحة (600) ألف فدان ذرة.
المسيرية: سنسرج الخيول لوقف استفتاء أبيي.
الميرغني: انسحاب الاتحادي من الحكومة يؤدي إلى كارثة.
الصحة العالمية ترهن تطعيم الأطفال بإعلان مكتوب لوقف إطلاق النار.
مشكلتنا في السودان.. أننا لا نريد النظر من نافذة القطار إلى العالم حولنا.. لندرك ونحس بـ(سرعة) السلحفاة التي نركب على ظهرها.. الساسة مشغولون بخصوماتهم التي لا تنتهي.. والذي يقرأ الصفحة الأولى لأي صحيفة سودانية في الخمسينيات أو الستينيات يكاد يظن أنها صحيفة صدرت للتو اليوم. فالزمن توقف وما عاد الفرق بين الماضي والحاضر إلا في (الشيب) الذي يعلو هامات جيل كامل يصرخ بـمرارة (لقد هرمنا) في انتظار النهضة..
في الوقت الذي تحتفي فيه إمارة دبي بتحولها إلى (مدينة ذكية) تحتفل حكومتنا بافتتاح (فصل) في مدرسة أساس.. وتقام المهرجانات (الحكومية) للزواج الجماعي!!
وفي الوقت الذي تنجز فيه دبي مشروع مترو الأنفاق.. تحتفي الخرطوم بترخيص عشرة آلاف (ركشة)!!
وفي الوقت الذي تبشر حكومة دبي شعبها بــ(مدينة ذكية).. تمتن علينا حكومتنا بأنها علمتنا أكل (البيتزا)..!!

[/JUSTIFY]

حديث المدينة – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.