رأي ومقالات

د.حسين عباس البلة: إلى طالب الشهادة السودانية كيف تختار رغبتك للجامعة

[SIZE=5]في هذه الأيام يستعد طلاب الشهادة السودانية للتقديم للجامعات وإذا نظرنا لواقع الكثير من اخواننا الطلاب عند اجتيازهم لإمتحانات الشهادة السودانية بنجاح تلاحظ عليهم علامات الاستفهام والحيرة والتردد بادية على وجوههم فالطالب لا يدري إلى أين سيذهب ولا إلى أين سينتهي به المطاف ، جامعات متعددة وتخصصات متنوعة وخيارات كثيرة زادته حيرة إلى حيرته فلا لوحات ترشده ولا إرشاد يوجهه ولا معايير تعينه بالشكل المطلوب فيقع في الفجوة الكبيرة م بين مدرسته التي ودعته بلا توجيه كافئ وبين جامعته التي تفترض فيه القدرة على الاختيار .وقد أشارت إحدى الدراسات أن اثنين من كل خمسة من طلاب الجامعات يغيرون تخصصاتهم في السنة الأولى مما يدل على عدم قدرة الطالب في تحديد التخصص الأنسب له وذلك لقلة الوعي لديه وغياب المعلومة عنه وندرة المرشدين له.
وقد عملت ( وغيري ) جاهدا في السنوات الماضية على توضيح الرؤية بقدر إستطاعتي أمام الطلاب في محيطنا الأسري والإجتماعي ومن خلال كتابة بعض المقالات التى أحسب أنها قد تعينهم على تحديد التخصص الأنسب لهم ، وقد عمدت في هذه المقالة التي نُشرتها سابقاً وأعدت نشرها لأهميتها، عمدت إلى تقديم بعض التوجيهات التي ينبغي للطالب أخذها في الاعتبار قبل اختياره لتخصص ما. فيجب علينا عند اختيار التخصص الأنسب لنا أن نراعي ثلاثة أمور رئيسة : الرغبة، الفرصة و القدرة . وسأتناولها بشيء من التفصيل

المحور الأول : الرغبة ..
اسأل نفسك .. ماذا تريد أن تكون بعد عشر سنوات من الآن .. ؟ وتأمل في إجابتك وعش تلك اللحظات الجميلة، ثم اسأل نفسك ما التخصصات التي تحبها وترغب الالتحاق بها ؟ اكتب ثلاث تخصصات مرتبة بحسب أهميتها لك مثلاً : هندسة كهربائية ــ هندسة بترولية ــ حاسب آلي .
ويجب التنبيه إلى ما يقع فيه الكثير من الطلاب والطالبات عند تحديد رغباتهم فالكثير منهم يبني رغبته بناءً على رغبة والديه، أو تماشياً مع صحبته وأصدقائه، أو بناءً على سمعة التخصص ونظرة المجتمع له، واذا ما سألت الطالب لماذا اخترت الهندسة مثلاً ؟ فيقول لأني أرغب أن أكون مهندساً، فأسأله ما الهندسة ؟ وما أقسامها ؟ وماذا تدرس ؟ وما طبيعة دراستها ؟ وما مستقبلها ؟ فيقول لا والله ما أعرف …! إذن بناءً على ماذا قدمتها ورغبت فيها؟؟ وما أكثر من دخل الطب (مثلاً) لأن المجتمع يحب ذلك وليس لأنه يحب الطب وما أكثر من درس الهندسة ليقال له مهندس فخسر جهده وأتعب نفسه لإرضاء غيره وللأسف الشديد ربما لم ينجح.
يجب عليك أخي الطالب أن تحدد رغبتك في تخصص ما بعد أن تكتمل لك الصورة عن هذا التخصص لابد أن تعرف ماذا يدرس ؟ وكيف ستدرس ؟ وما مستقبله ؟ وما أنظمته ومتطلباته ؟ ابحث عن معلومات عنه في مواقع الجامعات وعند الأكاديميين ، حاول أن تسأل الطلاب الذين سبقوك خاصة من هم في المستويات الأخيرة من الدراسة، اسألهم عن طبيعة الدراسة ومستقبلها لا عن رأيهم فيها أو في درجة صعوبتها وسهولتها، فما هو جيد لهم قد يكون صعبا لك، وما هو صعب عليهم قد يكون سهلا عليك، واسأل كذلك المتخرجين من التخصص نفسه، اسأل ما الوظائف التي يؤهلني لها هذا التخصص ؟ ( اسأل ثم اسأل واتعب في جمع المعلومات فهذا مستقبلك ) لكي تكتمل الصورة في ذهنك ومن خلالها تحدد رغبتك في التخصص الذي تريد أن تلتحق به.
المحور الثاني : القدرة ..
فبعد أن حددت رغباتك في ورقة جانية تمهيداً لتنزيلها على إستمارة التقديم يجب أن تعلم أخي الطالب أن كل مخلوق ميسر لما خلق له وأنك إنسان متفرد ومستقل لك من القدرات ما ليست لغيرك وأن لدى غيرك من الإمكانات ما ليست لديك وأن ما يناسب غيرك ليس بالضرورة يناسبك لذا ينبغي عليك أن تعرف إمكاناتك وقدراتك ثم تعرف متطلبات التخصص الذي تريد اختياره مثلاً هل أنت تجيد الفهم أكثر أم الحفظ ؟ وهل التخصص الذي تريده يتطلب الحفظ أم الفهم ؟ ما المواد التي تميزت وتفوقت فيها في المرحلة الثانوية ؟ ما المواد التي تجد نفسك مرتاح ومستمتعاً في تعلمها وقراءتها ؟ هل أنت تحب التفصيل والترتيب والتدقيق ؟ أم تحب الإجمال والاستدلال والبرهان ؟
فمثل هذه التساؤلات تكشف لك عن استعداداتك وقدراتك عند اختيارك للتخصص الذي تريد فمثلاً :
أنا لدي ملكة الحفظ جيدة وأحب التفاصيل والتنظيم والترتيب والحساب فهل أختار تخصص الصيدلة أم التسويق مثلاً ؟ قبل أن تحدد التخصص الذي ترغب يجب أن تعرف متطلباته أولا،ً فالصيدلة تعتمد على الحفظ والتنظيم والمعادلات والاختصارات فهي الأقرب لقدراتك واستعداداتك بينما التسويق لا يتطلب ذلك وقد لا تناسبك طريقته.
وخلاصة القول في المحور الثاني أن تتعرف على قدراتك وإمكاناتك وتتعرف على متطلبات التخصص الذي تود اختياره وكلما توافقت قدراتك مع متطلبات التخصص كلما كانت نسبة تكيفك في التخصص أعلى واستمتاعك في التعلم أكثر وقدرة على التفوق فيه أيسر
المحور الثالث : الفرصة ..
وهذا يعني أن عند اختيار التخصص يجب أن نختار ما توجد له فرص وظيفية في سوق العمل، فليس من المعقول أن أحب مثلا قسم معين وأعرف أن لدي القدرة للتفوق فيه ثم بعد ذلك أتخرج منه ولا أجد عملا يقبل شهادتي والسبب أن الوظائف لهذا القسم متعذرة أو ضئيلة. لذا يجب أن أختار ما أحبه أنا وما أستطيع التفوق فيه وما توجد له فرص في سوق العمل فقد أثبتت دراسة أمريكية عام 2006 م أن 80 % من العاملين يعملون في وظائف لا تمت بصلة لتخصصاتهم الجامعية وذلك بسبب سوء اختيار التخصص المناسب لكل فرد منهم.
أما كيف يعرف الإنسان الفرص الوظيفة فهذا ما لا يمكن الجزم به لتسارع الحياة وتقلب الأحوال واتساع سوق الأعمال ولقلة بل ندرة مصادر المعلومات حول الوظائف والأعمال وعدم تقديم الدعم الأكاديمي اللازم للسائلين ،ولكن هناك بعض الطرق التي يمكن اللجوء إليها مثلاً بعض الجامعات الحكومية والأهلية والكليات التقنية عادة ما تفتتح أقسامها بناءً على احتياج سوق العمل، ومعرفتك لهذه الأقسام تعطيك بعض المؤشرات لمدى الاحتياج في بعض التخصصات، ومن الأساليب المجدية أن تسأل الطلاب الذين تخرجوا عن مدى فرصهم وتوفر الوظائف المناسبة لهم والمتوافقة لما درسوا.
أخي الطالب أختي الطالبة ..
أقدَّم لك هذا المقال سائلاً الله تعالى أن يكون شمعة تضيء بها طريقك نحو مستقبلك، وإعلم أن مستقبلك مسؤوليتك أنت وحدك فى المقام الأول ومن ثم أسرتك ومن حولك، ) أسأل الله لك النجاح في الدنيا والآخرة ).

*بقلم: د. حسين عباس البلة
جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية

[/SIZE]

‫2 تعليقات

  1. كلام مفيد جداً ممكن يستفيدوا منو الناس اللي ما قدموا او اللي ح يقدموا في الدور الثاني، لا تنظر الى النصف الفارغ من الكوب الاخ السوداني

  2. وين كنت من زمان بعد التقديم على وشك الإنتهاء والناس الشطار كلهم قدموا في الأيام الأولي لفتح باب التقديم جائي الآن توضح لهم كيفية التقديم …. ما عندك شغلة بس …..