البشير والترابي.. مآلات التنحي والبقاء

لكن يبدو أن مفاجآت السياسة السودانية لاتنتهي فبالأمس اعلن الامين السياسي للمؤتمر الشعبي عزم رئيس الحزب د. حسن عبد الله الترابي التنحي عن قيادة الحزب في أعقاب انتهاء الدورة الحالية افساحاً للمجال لدماء جديدة واصفا ًالامين العام للمؤتمر الشعبى بانه اسطورة ويتقلد رئاسة الحزب بأطروحاته الفكرية ومجهوداته في العمل من دون توريث او طائفة وقال ان قرار استمراره اميناً عاماً للشعبي في يد مؤسسات الحزب وليس ملكاً للشيخ الترابي.
الأمر الذي جعل عدداً من المراقبين يرون ان هنالك ثمة تحولات في المشهد السياسي بالبلاد دفعت الرجل لاتخاذ خطوات جديدة بحثاً عن موطئ قدم له في المستقبل الوطني مبينين ان التحول في موقفه بدأ قبل فترة ولكنه تأكد بعد الاحداث الاخيرة في مصر والموقف العام من تيار الاسلام السياسي في العالم العربي الذي تسعى فيه كثير من الحكومات والتيارات العلمانية لتصفية وجوده واقصائه من الساحة السياسية بالقوة.
في المقابل جاءت تصريحات من من القيادي بحزب المؤتمر الوطني والخبير القانوني محمد الحسن الامين الذي أوضح ان قواعد الحزب اوصت بضرورة ترشيح البشير لدورة رئاسية قادمة، مشيراً الى ان الفراغ الدستوري بالبلاد سيبدأ بنهاية ديسمبر المقبل كاشفاً عن اتجاه قوي داخل الحزب لترشيح البشير رئيساً للبلاد في الانتخابات القادمة.
تصريحات حزبي المؤتمر الوطني والشعبي ببقاء واستمرار كل من رئيسي الحزب في سدة الرئاسة تحمل العديد من الأسئلة والاستفهامات تبرز على السطح فهل بقاء رئيسي الحزبين في مواقعهما لعدم وجود كوادر مؤهلة تتولى قيادة الحزبين بعدهما أم بقائهما في مواقعهما يتم لوجود مصالح لبعض القيادات؟ هذا حدا بالخبير الاستراتيجي د. عبد الوهاب عثمان يقول ان حديث كمال عمر يعد تلميعاً للشيخ الترابي مشيراً الى انه لاتوجد قيادات فاعلة بالنسبة للمؤتمر الشعبي لتتولى دفة القيادة وسوف يظل الترابي في موقعه والحديث عن ان الترابي اسطورة وله كاريزما فهذا حديث قيادات متكبدة مبيناً ان المؤتمر الوطني له مشكلة اساسية في القيادات ويعتقدوا انه اذا تنحى البشير سوف تظهر خلافاتهم وصراعاتهم الداخلية ويسعون لبقاء البشير لكن كل المؤشرات تشير الى عدم عودة البشير لرئاسة الحزب مرة ثانية.
حديث عبد الوهاب عثمان يتوافق مع حديث سابق للقيادي بالمؤتمر الوطني قطبي المهدي الذي أوضح في حوار صحفي أن البشير يمثل عنصر تماسك داخل الوطنى بتياراته المختلفة وفي حالة ذهابه سينهار كامل البناء لان هذا الامر لا يتوفر لاي شخص اخر.
إلاّ أن مراقبين يرون ان الوطنى بدأ مرتبكا ًومضطرباً كما انه فقد التوازن عندما اطلق الرئيس تصريحاته التى حسم فيها الجدل حول اعادة ترشيحه لدورة رئاسية جديدة. اما القيادى بالحزب الاتحادى الديمقراطى على السيد اضاف قائلاً فيما يختص بالمؤتمر الوطنى هو ان البشير هو القاسم المشترك لأن داخل الوطني هناك صراع ولتفادي هذا الصراع فهم مصريون لإعادته وفي رأيي ان البشير تم دورتين ولايمكن ان يتم ترشيحه دستورياً لدورة ثالثة مبيناً ان الدورتين اكتملت ولوجود صراع داخلي عنيف داخل الوطني يتحايل الاخير لاستمرار البشير.
أما بالنسبة لحديث الامين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر عن عزم الترابي للتنحي قال على السيد يعتبر الترابي المفكر الوحيد للإخوان المسلمين وان المسافة بينه وبين من بعده من القيادات مسافة 100 إلى 17 مبيناً ان الترابي لم يؤهل أي شخص في الحزب ليأتي بعده حتى ولو أُصيب بالزهايمر واصفاً تصريحات كمال عمر بالمتكررة والمتناقضة مشيراً إلى أن ما يحدث الآن عبارة عن صراع اخوان مسلمين قديم.
يبدو ان امر خلافة البشير والتجديد لدورة انتخابية قادمة محسوم بالدستور ولكن يبقى السؤال عن القادة التاريخيين الذين بعد ستين عاماً من استغلال السودان لم يحسموا أياً من قضاياه الاساسية مما يلقي عليهم عبئاً ثقيلاً خاصة اولئك الذين تمتعوا بنفوز كبير في السلطة ومتمسكين حتى لاخر نفس بتولي القيادة.
صحيفة الانتباهة
ت.إ[/JUSTIFY][/SIZE]






