النيلين
عثمان ميرغني

آخر الرجال المحترمين

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] آخر الرجال المحترمين [/B][/CENTER]

جامعة الخرطوم.. (آخر الرجال المحترمين).. هي الأخرى تترنح الآن من عاصفة مثيرة ومحيرة.. كلية الطب (فوجئت) قي قوائم القبول هذا العامبـ(23) طالباً من حملة الشهادة العربية.. حاصلين على نسب مئوية تتراوح بين (100%) و(99.9%).. من بناتنا وأبنائنا المغتربين في السعودية.

أولياء أمور هؤلاء الطلاب يدافعون بشدة عن قبول أبنائهم في كلية الطب في القبول العام لكونهم خاضعين لمعايير قائمة يُطلق عليها (طلاب التميز).. ويؤكدون أن الأعوام السابقة شهدت قبول حملة الشهادة العربية بنفس المعايير (دون معادلتها مع الشهادة السودانية) وفي عدة كليات بجامعة الخرطوم.. ويسألون ما الذي استجد هذا العام.

بالطبع.. لا أحد (لا) يتعاطف مع المغتربين وأبنائهم لكون هذه الفئة تعرضت لظلم مرير على امتداد العهود السياسية.. كانوا دائماً البقرة الحلوب التي تجبيها الحكومات بالضرائب والرسوم والإتاوات.. رغم كونهم يحملون عبء أسرهم الممتدة داخل الوطن بما يوفرونه من دعم مستمر.

لكن القضية – في تقديري- هنا تتجاوز العاطفة إلى حقيقة مفجعة.. أن آخر صرح (كان!!!) يحوز على توقير الشعب السوداني.. لكونه أنموذجاً للانضباط الأكاديمي و(سيادة القانون) والمساواة.. يبدو أنه هو الآخر- يتعرض لابتلاء مهول.. عملية (حريق) متعمد لأثمن الأصول الوطنية التي يفخر بها كل الشعب السوداني.. جامعة الخرطوم.. التي بلغت من العمر الآن (111) عاماً كاملة..

الوقائع أضعها أمامكم بتبسيط غير مخل.. القبول لجميع الجامعات السودانية يخضع للوائح محددة منشورة في دليل القبول للجامعات السودانية.. بغض النظر عن كون اللوائح منصفة أو جائرة.. فالعدل أنها تسري على الجميع بلا (تمييز).. وليس في هذه اللوائح أي إشارة لا بالمباشرة أو بالتأويل إلى قبول استثنائي تحت بند (التميز).. وبالتأكيد إن كان هناك معيار لتمييز المميزين من أبنائنا المغتربين فمن العدل أنيسري على جميع المغتربين السودانيين في الخارج.. وبالطبع على جميع المغتربين في السعودية..

لكن لفت نظري أن القبول مثار الأزمة في كلية الطب.. (تميز) به (بعض) المغتربين.. فهناك طالبات وطلاب مغتربون نالوا نفس النسب بل وأعلى منها لكن لم يشملهم قبول (التميز).. فكأنما صار الأمر في باب (التمييز) وليس (التميز).

خطورة مثل هذا الأمر.. أنه يحول عملية القبول للجامعات الحكومية (كلها وليس جامعة الخرطوم فقط) إلى عملية (تقديرية) محضة.. تخضع للأخذ والرد والتقدير الحكومي بعيداً عن اللوائح والمساواة تحت سقف قانون واحد.. وبذا تنهار السمعة الأكاديمية العريقة التي بنتها الجامعة.. التي سمقت فيها أسماء مثل المرحوم عبد الرحمن عبيد مدير مكتب القبول حينما كانت عمليةالقبول ممارسة مقدسة لا تحتمل التأويل أو التعويل على أي مميزات أو (تمييز).. فقط وحدها الدرجات الأكاديمية تصعد بالطالب أو تنخفض به..

الآن في تقديري- جامعة الخرطوم تمر بامتحان عسير للغاية فالأمر ليس مشكلة (23) طالبا من بناتنا وأبنائنا حملة الشهادة العربية.. الأمر هو أن تخضع الجامعة للقانون والعدل والنزاهة والمساواة في شروط قبولها.. أو تصبح كأي جهة حكومية أخرى.. محكومة بفقه (التأويل).. و(التعويل)..!!

هل ضرب إعصار (كاترينا) آخر معاقل النزاهة في بلدنا..؟؟

[/SIZE][/JUSTIFY]

حديث المدينة – صحيفة اليوم التالي

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.