النيلين
عثمان ميرغني

لكي لا ننسى

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] لكي لا ننسى [/B][/CENTER]

أخيراً حملت الصحف أمس اعترافات الدكتور عبد الحليم المتعافي وزير الزراعة والري.. أن تقاوي القمح فاسدة.. وبهذا أسدل الستار على الفجيعة.. وحتى لا ننسى بالله عليكم أستحلفكم بالله اقرأوا ما كتبته هنا قبل ستة أشهر كاملة أتنبأ فيه بالكارثة..

حديث المدينة الاثنين 6 مايو 2013

التقاوي.. فيلم آخر جديد!!

بكل أسف.. رغم أننا بلد زراعي في المقام الأول.. إلا أن الزراعة لا تزال محل (تجريب) بنظرية (Trial and Error).. قبل يومين قرأت تصريحات الدكتور عبد الحليم المتعافي وزير الزراعة بعد مقابلته للنائب الأول الأستاذ علي عثمان محمد طه.. قال المتعافي إن هذا الموسم سيشهد توسعاً في القطن ليبلغ (500) ألف فدان.. والرقم يبدو جميلاً مفعماً بالأمل.. ولكن.. الحقائق مفجعة..

في الموسم الماضي وعدنا السيد الوزير المتعافي بزراعة (400) ألف فدان في المشاريع المروية وطلب على ضوء هذه الأرقام التمويل. كان نصيب مشروع الجزيرة حسب الخطة- (250) ألف فدان.. لكن الذي أنجز فعلاً بعد ذلك لم يتعد الـ(43) ألف فدان!!!

خطة هذا العام تستهدف (180) ألف فدان قمح في مشروع الجزيرة.. حسناً من أين سيحصل المشروع على (تقاوي) القمح.. أتمنى أن لا يكون في البال استخدام الـ(138) ألف جوال (زنة خمسين كيلوجراما) المخزنة حالياً في مارنجان.. بالتحديد في المخزنين رقم (7) و(8).. فلهذا المخزون من التقاوي.. قصة هي من نسق التراجيديا المستمرة في القطاع الزراعي..

في العام الماضي أقنع د.المتعافي وزير المالية ومحافظ بنك السودان المركزي.. بإمكانية تصدير المخزون الإستراتيجي من الذرة في مقابل استيراد تقاوي القمح لتلحق بالموسم..

أسندت عملية استيراد تقاوي القمح لشركة بعينها.. باعتبار أنها وعدت باستيراد القمح أولاً ثم تصدير الذرة لاحقاً.. لكن.. ويا ويح (لواكن) هذا البلد (الملكون) دائماً..

وصلت التقاوي في يوم 25 ديسمبر الماضي.. بالضبط بعد فوات الموسم.. ولم تنته الكارثة عند هذا الحد.. أودعت التقاوي في مخازن غير مهيأة بطريقة سليمة.. فكانت الكارثة الثانية الأفدح.. أصابتها (سوسة) كاسحة وأتلفت مخزون التقاوي الذي استورد من عصارة دم شعبنا.. التقاوي التالفة موجودة بمخازن مارنجان الآن..

تفتقت فكرة ألمعية في ذهن أحدهم، فأمر بـ(غربلة) التقاوي (المسوسة) ومعالجتها عند شركة اسمها (مزدانة).. وهي شركة مملوكة لعدة أطراف بعضها حكومية.. لكن مدير الشركة رفض لخوفه من انتقال العدوى إلى تقاوي الشركة..

رئيس مجلس إدارة الشركة منفرداً- وبالتشاور مع وزير الزراعة استبدل مدير الشركة الذي رفض معالجة التقاوي.. وأحل محله موظفا انتدب من وزارة الزراعة.. ليقوم بالمهمة التي رفضها المدير السابق.

لكن مشكلة جديدة نشأت عندما رفض العمال عملية المعالجة و(الغربلة) لخوفهم من المبيدات التي تعرضت لها التقاوي المخزنة..

يصبح السؤال المحير.. كيف سيتوسع السيد وزير الزراعة في القمح في الموسم القادم.. وقد تلفت التقاوي التي استوردت (بعد فوات الأوان) في الموسم السابق؟

من يتحمل مسؤولية ضياع أموال الشعب السوداني في استيراد هذه التقاوي بعد فوات الموسم ثم العجز عن تخزينها بصورة علمية تحفظها سالمة سليمة للموسم القادم؟

لماذا لا يخرج القطاع الزراعي من كارثة إلا إلى كارثة (أكرث!) من سابقتها؟..

بل ولماذا يظل القرار في الشأن الزراعي مطية التجربة والتجريب كأنما لم نزرع من قبل ولا نملك الخبرات وأصحاب المؤهلات العالية والتخصص؟!

[/SIZE][/JUSTIFY]

حديث المدينة – صحيفة اليوم التالي

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.