النيلين
احمد دندش

الصاعــــد (هابـــــــط)..!!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] الصاعــــد (هابـــــــط)..!! [/B][/CENTER]

والعلاقة مابين كرة القدم والفن تتجلى خلال السنوات الاخيرة الماضية، وعبارة شهيرة كانت تتجول مابين المدرجات تلتقطها الساحة الفنية اليوم وتجعلها رمزاً لها وهي عبارة (الصاعد هابط)، تلك المفردة التى كانت تطلق على الفريق الوافد حديثاً لدرجة اعلى من حيث الترتيب، بحيث تتنبأ لذلك الفريق بـ(هبوط) سريع، ولو كره (الكوتش والجمهور)..!
واليوم تنتقل ذات العبارة لتصل الى الوسط الفني بحيث صار كل فنان شاب (صاعد) حديثاً اليها، هو (هابط) في مستوى الاغنيات وفي نمط الاطلالة، وهو امر محير ان يبدأ الفنان الشاب حياته الفنية ومسيرته الابداعية بأغنية (هابطة) تسهم في اغراقه داخل مستنقعات النسيان قبيل ان يتعرف عليه الجمهور عن قرب، وقبل ان يصل صوته حتى الى المستمع الكريم.!
وفنان شاب في منتصف العشرينات يطرق باب شاعر (نص كم)، ويطلب منه ان (يفصل) له اغنية تعبر عن خديعة تعرض لها من المحبوبة، فيبتسم الشاعر (النص كم) ويبدأ بقراءة بعض الابيات الشعرية (المنجورة) على اذنى ذلك الشاب (الموهوم)، والذى يظل يقطب حاجباه بهدؤ ويتأمل في تلك الابيات وكأنه يجالس نزار قباني (بشحمه ولحمه)، ولايدرى ان مثل تلك الاغنيات لاترقى لمستوى التفكير في مضامينها بقدر ماترقى لمستوى (السترة) و(لمليم البشاتن)-على حد تعبير الشاعر الفذ محمد طه القدال-.!
وآخر يستمع لنصيحة (ملغومة) من رفيق له مفادها: (يااخوي..فتش ليك عن اغنية تضرب السوق..شوف ليك حاجة مهججة كدا وكلماتا غريبة شوية كدا)..ويستمع ذلك (الابله) للنصيحة فيعتكف داخل غرفته الفوضوية لاسابيع قبل ان يخرج ويردد على الملأ: (حبيبتي الشينة المشققة كرعينا…خلتني وفاتت…وقلعت دبلتي من ايدينا)..!!..و….تتساقط عليه الاشادات في اليوم التالي من (اصدقاء السؤ) وحارقي البخور و(هتيفة الرداءة والابتذال) حتى يظن انه اصبح فناناً يقارع (الكابلي) في ترانيمه..وينافس (ود الامين) على شعبيته..!!
والوضع يزداد سوءاً…ومجلس المهن الموسيقية بقيادة علي مهدي يبتكر اسلوباً جديداً لمكافحة الاغنيات الهابطة ولتقنين مهنة الغناء، فيفتح الباب للتسجيل لكل المغنيين لنيل الرخصة، دون ان يضع شروطاً للتسجيل، وهي النقطة الاساسية التى هزمت كل المشروع السابق ذكره، فكيف يمنح فنان شاب يغني في الحفلات (جدادتي البيضت دهب) رخصة لمزاولة المهنة..؟؟..اليس هذا ضرب من ضروب الفشل الذريع..؟؟..ام ان المجلس كان ينتظر (توبة) ذلك الفنان بعد نيله الرخصة (المجيدة)..؟؟…نعم…قرار منح (الرخصة) جاء بنتائج عكسية وسالبة للغاية تحتاج من المجلس لاعادة النظر اليها، ولسحب الرخصة فوراً من كل فنان يثبت بالدليل القاطع ترديده لاي من الاغنيات الهابطة و(المتبرجة).!!

[B]شربكة أخيرة:[/B]
على كل موهوب يود اقتحام الساحة الفنية في مقبل الايام ان يعلم ان اثارة الانتباه عبر (الاغنيات الرخيصة) يشابه الى حد كبير (مسكنات الالم)، فهي ذات مفعول يزول بعد فترة وجيزة، بحيث يصبح الامر شبيهاً بحالة (الادمان)، والانتقال من اغنية (هابطة) لأغنية اكثر (سفوراً)، ليس لشئ، ولكن لكيلا (يفك البنج)..!!
[/JUSTIFY][/SIZE]

الشربكا يحلها – احمد دندش
صحيفة الأهرام اليوم

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.