الصادق الرزيقي

صراعات المطامع… الحقيقة في بانغي.. إعفاء الولاة.. تسليم وتسلم!


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] صراعات المطامع… الحقيقة في بانغي.. إعفاء الولاة.. تسليم وتسلم! [/B][/CENTER]

الجبهة الثورية المطامع والأسلاب!
ليس بمستغرب أن تضرب الخلافات والتصدعات ما يسمى بالجبهة الثورية، بعد عودة غير مظفرة لقياداتها التي حامت في العواصم الأوروبية وعادت إلى يوغندا بخفي حنين!
المتابع لزيارة وفد الجبهة إلى بعض بلدان الاتحاد الأوروبي وتفاصيل ما جرى في فرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا يُدرك بوضوح أن ما يجمع بين هذا الشتيت المعارض أقل بكثير جداً ممّا يجمعه..
فقد فشلت هذه الزيارة التي كان يُعوَّل عليها الكثير في دعم الجبهة الثورية سياسياً وعسكرياً ومالياً واستدرار التعاطف الغربي واستحلاب الأموال والمواقف المساندة، لكن الزيارة تمخضت عن شيء مغاير تماماً، فهي كانت بعداوات من بعض المنظمات والناشطين الأوروبيين، ولم تكن الحكومات الأوروبية راغبة من البداية في إبداء أي ترحيب أو التزامات تجاه هذه الزيارة وما تمثله.. وكل ما وجدته قيادات الجبهة الثورية هي لقاءات شحيحة مع برلمانيين ناشطين في بعض هذه البلدان التي زاروها ولقاءات محدودة مع منظمات معادية للسودان واجتماعات مع نشطاء أوروبيين انكسفت عنهم الأضواء، ولقاء يتيم غير ذي جدوى مع الحزب الشيوعي الفرنسي وهو حزب نافق في الحياة السياسية لا تأثير أو دور له..
وكان السبب الرئيس في فشل الزيارة التي ساهمت في الخلافات التي استعرت خلال اليومين الماضيين، أن الفضاء الأوروبي بكل سطوة إعلامه، لم يعد يحفل كثيراً بالدعاوى والقضايا التي حاولت الجبهة الثورية إثارتها.. فقضية دارفور تراجعت إلى حضيض اهتمامات الرأي العام الأوروبي، وكذلك الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق، والقضية السودانية برمتها لم تعد رائجة في سوق السياسة هناك، فالأزمة السورية وتطوراتها والأوضاع في مصر والملف النووي الإيراني وآفاق تسويته وما يجري في غرب القوقاز في أوكرانيا وعند الخاصرة الروسية والتظاهرات في الفلبين.. غيرت اتجاهات الرأي العام الغربي.. والأهم من ذلك الخزانة الأوروبية فارغة وليس هناك حكومة أوروبية تلتفت أصلاً، لتسمع صوت من يتسولها دعماً.. فقد أُغلق باب الدعم المالي والعسكري للحركات والجماعات المسلحة في إفريقيا، ولم تعد كذلك ترغب في الدعم السياسي لهذه الحركات التي لا تحمل سجلاً نظيفاً في مجال حقوق الإنسان وجرائم الحرب…
وحاولت بعض المنظمات والنشطاء استقطاب دعم لتسيير بعض نشاطات الجبهة الثورية، وعلى قلته تم الاختلاف حوله والتخوين بسببه والاتهامات بالسرقة والاستيلاء عليه، ونظراً لأن الزيارة كانت أول نشاط سياسي جماعي لقيادات الجبهة الثورية في ملعب دولي بعيد عن السودان وجواره الإفريقي، فقد ظهرت المثالب والعيوب والتنافس وعدم الثقة واختلافات المطامع بين هذه القيادات التي اكتشفت أنها ذهبت لأوروبا عارية من أي شيء مما عرضها للقول الشائع… انظروا إلى ملكنا العريان!
إفريقيا الوسطى..
الحقيقة الغائبة..
في كل الصراعات التي شهدتها إفريقيا الوسطى منذ استقلالها عن فرنسا وطوال فترة حكم الامبراطور السابق بوكاسا حتى سقوط نظام الرئيس الأسبق فرانسوا بوزيزي تحت ضربات حركة سيليلكا التي قادها ميشيل جوتوديا، ظلت الحقيقة غائبة، وهي أن الصراعات بالرغم من ظاهرها الطائفي والديني والتي برزت بشكل واضح في راهن الأيام الحالية، تتخفَّى خلفها القوى الكبرى في العالم التي تتصارع حول ثروات وموارد هذا البلد.. وتلعب إسرائيل دوراً كبيراً في تغذية الصراع الحالي خاصة مع تزايد المخاوف الغربية والصهوينة أن تقع مناجم الماس والذهب واليورانيوم في أيدي قوى معادية خاصة دول مسلمة مثل إيران وحزب الله اللبناني الذي يُعتقد أنه مدَّد شبكات استثماراته من غرب إفريقيا إلى عمقها عبر الجاليات اللبنانية المنتشرة في هذه المناطق..
وفي نهاية عقد التسعينيات تأكدت خطورة الوجود المخابراتي وخاصة الموساد الإسرائيلي لمتابعة حركة اليورانيوم، باغتيال عناصر منها السفير الليبي في عهد القذافي في العاصمة بانقي وهو يتبع في الأصل لجهاز المخابرات الليبية، كانت تتابعه عدة أجهزة مخابرات غربية بدعوى أنه يقوم بشراء كميات من اليورانيوم لصالح روسيا أو إيران…
فما يجري اليوم صراع له خلفياته الدقيقة، وهناك من غذَّى الصراع بين المسلمين والمسيحيين متخذاً من تصرفات بعض المتمردين السابقين في حركة سيليكا التي وصلت إلى السلطة بعد إطاحتها نظام بوزيزي..
تخشى فرنسا التي هرولت بسرعة ووجدت دعماً من مجلس الأمن الدولي بقرار يخول لها التدخل العسكري ومؤازرة عسكرية ومالية أمريكية ومن حلفاء غربيين، أن يستقطب هذا النزاع جماعات إسلامية مجاهدة أو تسرب مجموعات تعمل لصالح إيران إلى هذا البلد، أو ربما تكون خلفيات ما حدث في نهاية التسعينيات ووجود شكوك حول دور روسي في شراء شحنات من اليورانيوم قد أثار مخاوف عديدة.. لكن الحقيقة تظل باقية فلا هو صراع بين البالاكا والسيليكا.. ولا محاولة من بوزيزي لاستعادة سيطرته.. هو تقاتل دولي حول الموارد والثروات في هذا البلد الإفريقي الصغير المنهوب..
هل سيُعفى الولاة؟
تضاربت الأنباء عقب عاصفة التغيير التي حلت بالتركيبة الحاكمة في البلاد، حول ذهاب ولاة الولايات أو بقائهم، فمع وجود تصريحات للسيد مساعد الرئيس ونائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب بروفيسور إبراهيم غندور تنفي تغيير الولاة جاء حديث لرئيس الجمهورية بعد غندور يفيد بذلك..
المهم لدى كل المواطنين في الولايات أن يشمل التغيير ولاتهم أسوة بالحكومة الاتحادية، فأكثر الولاة لم يقدموا شيئاً ولم يمثلوا قدوة سياسية أو أخلاقية لمواطنيهم ونشروا النزاعات والتحيزات وسط المواطنين وأخفقوا في تحقيق معدلات مقبولة في التنمية والخدمات…
لا بد من التغيير الفوري للولاة حتى تعم البلاد عملية التغيير والإصلاح وتتأسس بيئة ملائمة لمعالجة كل أدواء البلاد ووضعها في الطريق الصحيح..
تسليم وتسلم
ملفات ثقيلة شكلاً ومضموناً ومحتوى.. تسلمها الفريق أول بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية من سلفه الأستاذ علي عثمان محمد طه… الخلف لم يكن بعيداً عن متابعتها ومعرفة الكثير عنها، والسلف يدرك ضخامة هذه المسؤولية والتركة والميراث الذي تركه خلفه… فالتحدي كبير وعلى الفريق بكري أن يأخذ الكتاب بقوة!
[/JUSTIFY][/SIZE]

أما قبل – الصادق الرزيقي
صحيفة الإنتباهة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *