النيلين
احمد دندش

الفناكيــــــــش..!!!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] الفناكيــــــــش..!!! [/B][/CENTER]

والممثل المصري الكبير عادل امام قبيل سنوات، يجسد دور (صلاح فؤاد) المدير العام لوكالة اعلانات، ويقوم خلال ذلك الدور، بإرسال الكثير من الاشارات في عدد من الاتجاهات، من بينها الاشارة الى امكانية (اللعب) بعقول المستهلك وحتى الجهات المسؤولة، وذلك بإختلاق انواع من البضائع (الوهمية) والعمل على تسويقها حتى قبل ان تتم صناعتها، تماماً مثل منتج (الفنكوش) الذى قام عادل امام في الفيلم بتسويقه قبل ان يقوم بإنتاجه، الامر الذى احدث ضجة كبرى وجعله في النهاية يضطر للاستعانة بأحد العلماء (المجانين) ليخلصه من الورطة ويبتكر له أي مادة كيميائية يقوم بتسويقها على انها (الفنكوش)، ليبتكر له ذلك العالم المجنون قطعاً من (الويسكي)، لينتهي المقام بصلاح فؤاد-او عادل امام- داخل السجن..!
ورسالة لعادل امام خلال ذلك الفيلم تستهويني جداً، وهي ان هنالك من يمتلك المقدرة على احداث (الضجيج) واثارة الشارع العام دون ان يمتلك العناصر الاساسية للقيام بذلك الدور، تسنده في ذلك كمية هائلة من ارقام الهواتف ومن الشخصيات المؤثرة التى تعمل على الوقوف بجانبه في معركة (وهمية) تزيد من رصيده لدى الجمهور، برغم ان ذات الجمهور لم يتقبله في الصورة الحقيقية له، ووجد نفسه مضطراً لتقبله بعد (الاستعانة بصديق)، وبعد (الإتكال البغيض) على مساحات الغير.
واليوم..تتمدد فينا الكثير من تلك الشخصيات (الفنكوشية)، فذلك مذيع (لم يفقس بعد من البيضة) يطالب برقم مهول نظير تقديمه لحفل تخرج مجموعة من الطلاب..!..وتلك (مذيعة) مصابة بـ(لوثة عقلية) تشتم زملائها من اجل تسليط الضؤ عليها وعلى تجربتها (الفطيرة) في مجال الاعلام..!…وذلك فنان شاب يردد اغنيات الآخرين دون استئذان وكأنه (شريك اصيل) فيها..!…وتلك فنانة تبحث عن (الاثارة الرخيصة) وتقوم بإختلاق الاكاذيب من اجل ان تحتل مساحة داخل احدى الصفحات الفنية على الصحف اليومية..!..وذاك (شويعير) شاب يطالب بمبالغ دولارية من اجل اغنيات (عشوائية) تستحى منها الامزجة السودانية.!
وجيل جديد ينمو وعينيه على مايدور من (فنكشة) داخل الاوساط الابداعية، فيتطبع بطبائع سالبة تحتاج منا لازالتها قبيل ان (يتفنكش) كل الوسط الابداعي وتدخل الحالة في (غيبوبة) لاتنفع معها كل امصال العلاج والتداوي، وهو دور واسع يحتاج لتضافر الجهود، ولجلوس المبدعين الحقيقين لوضع المعالم الرئيسية للطريق امام القادمين الجدد، وعدم افساح المجال لاولئك (المتفنكشين) لتوطين تجاربهم الضحلة والمقيتة في عمق هذا المجتمع الذى يحتاج فعلياً لمبدعين حقيقيين، وليس لـ(فناكيش) تزيد من اوجاعه وآلامه.
جدعة:
سألني صديق لي عن سبب اصرار البعض على الاساءة لنا في منابر مختلفة، وقال لي بوضوح: (هل صحيح ان اولئك يبحثون عن شهرة)، فقلت له ان الشهرة في حد حدوثها تقوم على نقطتين اساسيتين، اولهما شهرة ايجابية تدفع بك لمصاف النجاحات، وتلك نوعية من الشهرة لاتأتي بإفتعال الازمات او اختلاق المعارك الوهمية لنيلها، بل هي تأتيك طائعة مختارة، اما النوع الآخر من الشهرة فهو يعرف بالشهرة (الى الاسفل)، أي انه يسهم لدرجة كبيرة في ان يتعرف عليك الناس، ولكن من خلال (فضيحة) او (كارثة)، وذلك النوع من الشهرة هو الذى يتمثل في رسم البعض لابتسامة واسعة حال رؤيتهم لتلك الشخصية (الوهمية)، واخراجهم لالسنتهم لها حال مغادرتها المكان..!!
شربكة أخيرة:
اللهم اشفى كل (المتفنكشين) و(المتفنكشات) في هذه البلاد…آمين.
[/JUSTIFY][/SIZE]

الشربكا يحلها – احمد دندش
صحيفة الأهرام اليوم

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.