حزمة «لاءات» أطلقها الرئيس البشير ــ مجدداً بعضها ــ في مؤتمره الصحفي أول أمس بالقصر بحضور قادة الإعلام. وقادة الاعلام الحضور مفترض أن يفهموا من إطلاق هذه «اللاءات الخمس» أن اللقاء نعم لا يحمل جديداً، فالجديد يكون في اجتماعات الرئاسة ومجلس الوزراء، وليس في لقاء الإعلاميين. لكنه يصلح كتنوير حكومي يقول بأن القراءات السياسية والتكهنات الاعلامية السابقة لمجمل الأوضاع في الساحة بشأن إضطرار الحكومة التراجع عن هذه اللاءات بـ «نغمات» ليست مصيبة لكبد الحقيقة. وأن الحكومة ليس هناك ما يضطرها لذلك. فهل تطمع في رفع العقوبات عن معيشة الشعب السوداني؟. طبعاً لا.. وإلا كانت «نيفاشا».. و«أبوجا» و«الشرق» و «القاهرة» و «الدوحة».. كل هذه الاتفاقيات التي رعاها المجتمع الدولي والراعي العام هو واشنطن كانت كفيلة بأن يتبعها القرار الدولي لرفع العقوبات، لأن الدولة السودانية بعد عام 1991م كل شيء تغير فيها إلا اسم الرئيس.. وتغيير اسمه يمكن أن يكون رغبة إيرانية، لكن لا تكترث إليه واشنطن طبعاً. فذاك الرئيس الأمريكي اسمه باراك حسين أوباما. والد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية اسمه «حسين».. ونتوقع أن يعود ابن «حسين» إلى إسلامه بعد انتهاء ولاية حكمه. والغريب أن عرمان في آخر تصريحات له قال إن أديس أبابا جمعت كل القوى السودانية، وأشار بالاسم الى المؤتمر الشعبي «والسائحين».. وجهل أن بسبب هؤلاء تحركت واشنطن نحو السودان منذ عام 1992م بخطوات عدوانية واضحة، ففي هذا العام كان تصنيف السودان ضمن الدول الارهابية، وهي دول لا دين لها ولا أخلاق، وكان مؤسفاً جداً أن يضاف اسم السودان في أولى سنوات النظام الاسلامي لها. فهل النظام الاسلامي يجعل الدولة بلا دين ولا أخلاق؟!.. هذا ما تريد أن تقوله واشنطن. فمن يقول لها إن الأمر بعد عام 1989م ليس تطبيق للشريعة الاسلامية في المجتمع المسلم أو ذي الأغلبية المسلمة، وإنما هو «استكمال» لتطبيق الشريعة. وجعفر نميري في سبتمبر عام 1983م لم يطبق كل الشريعة رغم انها بعد إعلانها كانت مطبقة كلها، لكنه طبق الجزء غير المطبق طبعاً، فجعفر نميري لم يفتح السودان ليعلن تطبيقها كلها لكنه استكمل تطبيقها، وبعد الدولة المهدية كان قد انتقص تطبيقها واقتصر على ما يعرف الآن اصطلاحاً بالأحوال الشخصية، وقانونها لأكثر من مرة قد تعرض للطرق من قبل خدّام مشروع التحرير من أحكام الاسلام وهو مشروع مستهدف لتأسيس الحماية المستقبلية لإسرائيل من محاولات استرداد الأرض المحتلة.
نعود إلى لاءات البشير الخمس.. ونقول باختصار ونحن نودع سطور العمود القليلة إن تأجيل الانتخابات حتى الآن لم يجد من قبل المعارضة ذات القواعد العريضة مبرراً مقنعاً.. ويبدو أن حزب الأمة ليس له ما يقدمه للجمهور أثناء الحملة الانتخابية غير فيلم القطار الذي كان يقل الصادق المهدي عام 1968م حينما كان أصغر رئيس وزراء في العالم تقريباً. ونقول له إن كنت في تلك السن رئيساً للوزراء، فإن الميادين الرياضية الآن لا يمكن أن يعود إليها جكسا وقاقارين. لأنه تعامل مع السلطة وكأنها لعب كرة قدم، فلماذا لم يقدم حزب الأمة وقتها مثقفيه ويدخر «الشاب الصغير» للمستقبل الذي هو الحاضر الآن؟!. وعام 1986 عاد الصادق للملاعب السياسية، لكنه أضاع الديمقراطية الثالثة. وهو الآن إذا كان يريد تأجيل الانتخابات فيكون قد رأى أخيراً أن حتى عودته في مناخ ديمقراطي لا ضمان لاستمرار الديمقراطية بعدها، وقد يكون انتبه الى نقطة مهمة هي اذا كان عجز عن حماية حكمه المنتخب بجيش لا تقوده الحركة الاسلامية عام 1989م، ماذا يمكن أن يفعل بعد ذلك؟!
الصادق والميرغني ليس أمامهما إلا ترشيح بعض قادة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية عن حزبيهما كمسايرة لظروف المرحلة السياسية، ولا بأس في ذلك، فإن وزير الصناعة الأسبق وعضو حزب الأمة السيد عبد الله محمد أحمد ووزير الدولة بالصناعة الأسبق الزهاوي ابراهيم مالك في حكومة الصادق المهدي عام 86 – 1989م وحامد محمد حامد النائب عن حزب الأمة الأسبق وربما غيرهم قيل انهم «حركة اسلامية»، لكنهم مزروعون في حزب الأمة القومي. فأرض حزب الأمة خصبة لزراعة الاسلاميين، مثلما أن أرض حزب الميرغني «الاتحادي الديمقراطي الأصل» خصبة لزراعة اليساريين، وقيل إن الدكتور علي السيد المحامي أحد اليساريين المزروعين في الحزب.
الآن حان لحزب الأمة والاتحادي الأصل أن تكون الزراعة علنية في حزب المؤتمر الوطني. إن الزراعة العلنية الآن أنفع وأفيد من تلك، فهي مسايرة ضرورية تقتضيها الظروف السياسية التي تشكلت في غضون أكثر من ربع قرن لغير صالح الحزبين الكبيرين.
خالد حسن كسلا
صحيفة الإنتباهة
ت.أ[/SIZE][/JUSTIFY]
