د. ناهد قرناص: ما الذي يمكنك قوله لكل من شاركك يوما لحظة حياة فاسقطته ذاكرتك تحت بند القتل الخطا؟

[SIZE=5]ماهي الذاكرة؟ سؤال حير العلماء كثيرا ولم يجدوا له اجابة شافية …استطاعوا بعد طول بحث وتنقيب ان يحددوا موقعا في المخ يعتقدون انه مسؤول من الذاكرة ولكنهم حتى الان لم يتمكنوا من حل السؤال القديم المتجدد في كل لحظة ..لماذا نتذكر احدهم وننسى اخر (بضم الالف)؟؟ لماذا تبقى بعض الاحداث في تفاصيلنا ..وتغيب أشياء مماثلة تماما؟!!!. عني انا امثل ذاكرتي بثوب جميل حسن التفصيل ..ولكنه ياللاسف احدثت المكواة يوما ما به بعض الحرائق الصغيرة في مواقع مختلفة انتجت بعض الثقوب السوداء التي تبتلع سئ الحظ الذي اقترب منها ذات لقاء..فانا ذات ذاكرة جيدة في كثير من الاحيان ..وذاكرة خربة في احيان اكثر . هذا بالضبط ما حدث لي مع تلك الصديقة التي التقيتها ذات مساء ..هللت فرحة وهي تقول (ناهد قرناص ..وينك ..يا حليلك ..وو) ..لم اسمع بقية كلامها فقد انشغل عقلي في نفض الاتربة عن أرشيف الذاكرة وقبع بين الملفات العديدة ..ياربي كانت جارتنا في عطبرة؟ طيب زميلة من شمبات ؟ يمكن اشتغلتي معاها ياشقية الحال ..ما انت على قول الكابلي (مكتوب ليك تعيش رحال)..غايتو قدر ما قلبتها في راسي ابت تجي ..وكنت اتحرك نحوها بالحركة البطيئة كما في الافلام لعل وعسى …ولكن لم استطع تذكرها نهائيا. سلمت علي بحرارة توحي بان هناك مودة بيننا ..او على الاقل كانت هناك في زمن ما. سالتني عن زوجي واولادي ..قلت لنفسي ..يبدو انها معرفة ما بعد الزواج يبقى شطبنا احتمالات عطبرة وشمبات ..قبل ان استدعي لمبة عبقرينو ..اذا بها تفاجئني وتقول (شكلك ما اتذكرتيني )..هنا اتت لحظة الامتحان الحقيقي ..فاسؤا شئ ان تقول لاحدهم انك قد اسقطته من الذاكرة واصبحت ملامحه بالنسبة لك مجرد خطوط مبهمة يمكنها ان تحتمل عددا من افتراضات تفاصيل الوجوه . تذكرت تلقائيا تلك القصة التي حكاها والد زوجي رحمه الله ..الذي كان يتنقل كثيرا بحكم عمله كمعلم ..حدث ذات مرة ان حط رحاله ببلدة صغيرة .التقاه احد رجالات البلدة وطاف معه على عدة بيوت للتعارف..وبعد ذلك اوصله للبيت المخصص له وغادر. اليوم الذي يليه ..ذهب الاستاذ الى المدرسة امضى يومه جيدا ..وفي نهاية اليوم التقى رجل الامس ..الذي تلقاه بحرارة منقطعة النظير وهو يقول (استاذنا الكبير ..كيف الحال والاحوال)..كانت كل علامات عدم التذكر بائنة على الاستاذ ..سلم على الرجل مذهولا الذي بادره قائلا (شكلك نسيتني يا استاذ) فما كان منه الا ان قال (ما نسيتك ..بس المدة طالت). ما الذي يمكنك قوله لكل من شاركك يوما لحظة حياة فاسقطته ذاكرتك تحت بند القتل الخطا؟ هل تكفى كل جمل الاعتذار لذاك الذي يضع ركنا خاصا بك في الذاكرة فتفاجاه انت بانك اخرجت كل مقتنياته وقمت بايجار المكان لساكن اخر ؟!!!!. هذه الذاكرة اللعينة ..التي لا تخضع لاي قانون ..تشطب من تشاء ..وتعطي حق الاقامة الدائمة لمن تريد ..بل احيانا تتمادى وتتحداك وتجعل صورة احدهم (كان قد اعطاك ظهره متعمدا وامتطى قطار العمر مبتعدا) تجعل صورته تطاردك حتى في المنام. لتلك الصديقة ولكل الذي سبق ذكره ولتبرئة نفسي اولا واخيرا قررت ان اكتب ألقرار الاتي نصه ( انني انا الموقعة ادناه ليست لدي اي علاقة بما تمارسه ذاكرتي من محاباة للبعض وتحيز لاخرين ..ولا املك اي تفسير لما تمارسه من اقصاء لبعض الصور ولا اتحمل ادنى مسؤولية على ما تفعله من افاعيل غير متوقعة ويمكنها احيانا ان تسبب الاذى الوجداني والالم الجسيم لبعض من التقتيتهم يوما او تقاطعت بنا طرق الحياة ) …وهذا مني للاعتماد …وو(اذكري ايام صفانا واذكري عهد اللقاء والليالي الفي حبور)….وووصباحكم الف خير وعافية .

د. ناهد قرناص[/SIZE]

Exit mobile version