رأي ومقالات

محمد الطاهر العيسابي: أكاذيب الواتساب !!

من مشكلات الإعلام الإلكتروني أو الإعلام البديل او مايسمى بالإعلام الفردي ، كظاهرة إعلامية جديدة مرتبطة بثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي جعلت النشر الاعلامي ملكا للجميع ، واصبحت الاخبار والمعلومات تصل لجميع انحاء العالم بضغطة زر وبأقل تكلفة . هذا النوع من الإعلام، يقع في فخ التسرع، فالحاجة الى النشر السريع لأجل السبق الصحفي تقود ، في احيان كثيرة ، الى عدم القدرة على التأكد من صحة المعلومات المنشورة من ناحية أو التفاصيل ، و زيادة امكانية التزوير من ناحية اخرى، مما يفقد هذا النوع من الإعلام مصداقيته فمواقع التواصل الإجتماعي كمثال تفتقد الكثير منها ( للمصداقيّة ) وترويجها للإشاعات والأكاذيب ، فيتم الترويج للأخبار والحوادث الكاذبة بناءً على أهواء وأجندة المستخدم الذي لايتقيد بمهنية أو أي مسؤولية أخلاقيّة أو رقابية .
فالإعلام في عصرنا الحالي لم يكن حكراً على مؤسسات إعتبارية مسؤولة ، بقدر ما أصبح مشاعاً في يد كل من إمتلك هاتفاً ذكياً ، يرسل عبره ما يشاء وِفق الأهواء ، وهذا يتطلب ( متلق ) ذكي يستطيع أن يفرز الصالح من الطالح والغثاء من السمين ، كما يتطلب متصفح مثقف لاتنطلي عليه هذه الأكاذيب ، قبل أيام نُشر خبراً كاذباً منسوباً ( لوكالة رويترز ) عن السودان ، وما أن تطالع الخبر و إلا تدرك تماماً ان تحريره الضعيف وركاكته الفجّة و الأخطاء اللغوية التي صاحبته ، لايتناسب تماماً مع قالب ( رويترز ) الذي يُدرس في كليات الإعلام وهذا يتطلب قاريء فطن يستطيع التمييز .
وقبلها تم نشر صورة لفتيات وسط جمع من الناس ، صاحبها خبر تم تداوله على نطاق واسع ونشرته للأسف بعض ( الصحف السودانية ) يتحدث عن إقتحمام ثمان فتيات أحد المساجد ( بالفتيحاب) عقب إنتهاء صلاة الجمعة وتقدمن بطلب للحاضرين بالستر عليهن و عرضن أنفسهن للزواج في مشهد هز الحاضرين ، كما ( جاء بالخبر ) وعمّ هذا الخبر الريف والحضر وسخر من سخر وشكرهن من شكر ، في حين أن الخبر برمته مجرد ( أكذوبة ) تم الترويج لها ( بإحتراف ) ، فالصورة المصاحبة والتي بُني عليها الخبر وقيل أنها داخل مسجد ، كانت داخل إحدى الصالات بجهاز شؤون المغتربين بعد أن تعطل ( السيستم ) وآثر المراجعون الجلوس ، فيما كانت مجموعة من الفتيات يقفن أمامهم في مشهد أشبه بالمسجد !!
وكذلك إشاعات وفاة الفنانين والمشاهير التي نشطت في الأيام الماضيّة بصورة كثيفة ، وقائمة تعيين الولاة التي تتغير كل يوم والإستقالات وما إلى هناك .. وأخطر من ذلك الترويج للأحاديث ( المكذوبة ) عن النبي صلى الله عليه وسلم والطعن في الدين والإستهزاء بالمسلمين من خلال الترويج لصور ( ساخرة ) لرجل نسج العنكبوت على كفه إسم الجلالة وهو نائم ، أو شيخ خرج من قبره وأجرى عمليّة جراحيّة لفتاة ، ثم يأتيها كل صباح من قبره للغيار .. الخ ..
ففي ظل عدم المسؤولية وإنتفاء ( المهنيّة ) وهذا ( التشويه ) من قبل ضعاف النفوس للإعلام البديل ، يتطلب ذلك متلق مثقف وحصيف وواعي يستطيع أن يميز الخبيث من الطيب ، والصالح من الطالح ، ويدرك الكاذب من الصادق ، والغثاء من الثمين ، في كل ما يتصفح من مواد وكل ما يتلقى من صور وأخبار . والله المستعان
إلى لقاء

بقلم : محمد الطاهر العيسابي
[email]motahir222@hotmail.com[/email]