كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

د. ناهد قرناص: قيل ان الحبل السري ينقطع بالولادة ولكني اظنهم يكذبون



شارك الموضوع :
عام على الغياب ..ومازال طيفك لا يراوح خيالي ..عام على الغياب ومازلت اردد بصوت خافت بيني وبين نفسي (يمة الشوق غلب)..عام على الغياب وما زال في القلب شئ من حتى. الشئ الغريب انني كنت حاضرة في لحظاتك الاخيرة …وكنت اعتقد ان ذلك الامر سيمنحني ذلك الثبات وتلك القوة الذي انتهجته في الايام الاولى للعزاء ولكن الامر لم يدم طويلا . سرعان ما اكتشفت انني كنت استند على حائط ضخم ..انهار فجاة… فكشف ظهري للرياح والبرد وزمهرير الحياة …شد ما افتقدتك …وحاولت كثيرا ان الملم اشتات نفسي ولم استطع…وعندما اعتقدت انني تمالكت نفسي ومضيت بحياتي ..كان يوم فتح منزلك واخراج خاصتك يوما قاصما لظهري وانا اري اشياءك تسال عنك ولا مجيب …مسبحتك التي كانت لا تفارق يدك… الهاتف الذي كنت تضغطين على ازراره صباح كل يوم لتتصلي علي وعلى اخوتي واحدا بعد الاخر لتقولي جملتك الحبيبة (قلنا نسمع صوتك وقت ما شفناك) ..سريرك الذي رفضت تغييره لانه لازمك منذ ايام عطبرة …بوالكثير الكثير ..الامس رأيتك في احلامي وانت كما انت مبتسمة وكان معك ابي ضاحكا بانضمامك له …فصحوت مبكرة لاكتب لك بعض كلمات كنت اريد ان اقولها لك قبل فوات الاوان …امي اني اسفة على اي يوم توقعتني ان ازورك فيه ولم افعل …اني اسفة على كل اتصال اجريته لي وارجأت الرد عليك بدعوى الانشغال او الدخول في اجتماع …اني اسفة على تلك الايام التي كنت تريدين مني احضار اطفالي اليك خاصة (احمد الصغير) واعتذرت لك بان لديهم امتحانات او التزامات مع بعض الاصدقاء …اسفة على اي طلب لك لم ابذل جهدي فيه وتكاسلت في تلبيته ..اسفة على كل لحظة امضيتها بعيدا عنك …اسفة على اشياء كثيرة ازعجتك مني وطويتها في صدرك حتى لا تضايقيني . قيل ان الحبل السري ينقطع بالولادة ولكني اظنهم يكذبون فهاهو الموت يغيبك ولا زال يربطني بك اكثر من حبل سري واكثر من وريد ..ولا زلت اراك في كل مناحي الحياة واستشيرك خفية في ما يحدث من مواقف وافتقدك في كل ما يحصل من ملمات . هل قبلت اسفي؟؟ انا متاكدة فطالما كنت تأتين على نفسك لنسعد… وطالما كنت تكتفين بالقليل لنحيا . اليك هناك في عليين كما اتمنى وارجو من الله ذلك ..اليك ابعث شوقي وحبي ..واطمئنك ان ما زرعته قد انبت قمحا ..وان مروة ومرام بخير …وان الكثيرين يسالون عنك وما زالت صديقاتك يبكين عندما اظهر امامهن في اي جمع ..ومازال اؤلئك الذين كنت تحسنين اليهم في الخفاء يرسلون لك التحايا والدعوات …امي الحبيبة فليرحمك لله رحمة واسعة وليتقبلك قبولا حسنا وان القلب ليخشع وان العين لتدمع ولا نقول الا ما يرضي الله ..انا لله وانا اليه راجعون ….اللهم افرغ علينا صبرا

د. ناهد قرناص

شارك الموضوع :

3 التعليقات

      1. 1

        نسأل الله لها الرحمة والمغفرة والقبول الحسن وأن يجعلها من أهل اليمين ويسكنها أعالي الجنان … وأن يمنح أهلها الصبر وحسن العزاء … وتعيشي وتفتكري يا دكتورة …

        الرد
      2. 2

        حديثك هذا ضرب علي وتر في نفسي هذا هو ما احس به بالضبط بعد وفاه امي زائدا عليه احساس بالذنب لاني لم اتمكن من تسفيرها الي الخارج للعلاج والغريب اني لم اراها في المنام اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين

        الرد
      3. 3

        اللهم ارحم والدتى والدة ناهد وادخلهما الفردوس الاعلى

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

    سودافاكس