رأي ومقالات

اهل الاغتراب ..يجتهدون في بناء البيت في السودان ..بعد ذلك يصعب عليهم ترك حياة الاغتراب

الجنية ..جارتنا
ذهبت لزيارة جارتي وكذلك عشان (احمدليها السلامة) ..لا اعتقد ان هناك شعبا يدمج الاسم مع الفعل ليخرج كلمة كهذه مثل الشعب السوداني ..جارتي كانت عند ابنتها في احدى دول الخليج …سافرت لحضور ولادة بتها ..وهاهي تعود محملة بالهدايا والقصص ..عندها وجدت تجمعا مصغرا لنسوان الجبنة …الحديث ذو الشجون والمتشعب …كل ثلاثة نسوة في خضم نقاش وتفاصيل …فجأة قالت خالدة (يا جماعة حاجة كوثر رجعت من الامارات ..امشوا سلموا عليها ..) ..حاجة كوثر تملك المنزل الناصية ..كما هو حال الكثير من اهل الاغتراب ..يجتهدون في بناء البيت في السودان ..بعد ذلك يصعب عليهم ترك حياة الاغتراب ..فيظلون في حالة من (لا بدورك ..ولا بحمل بلاك)…قلت لخالدة وانا امد يدي لفنجان القهوة (والله بمشي ليها ان شا الله ..حاجة كوثر دي زولة لطيفة ..لكن بتها ثقيلة خلاس .. الزول يلقاها جنب الباب ..اسلم عليها ..ولا مرة ردت علي)…لم ادري بماذا تفوهت ..ذلك ان كل الاعين اتجهت الى ..وساد صمت قل ما يحدث في مجالس النساء …ومن ثم فجأة حركت غادة يديها كأنها تضرب على (الطار) ..وبدات تغني (اللول ..اللول يا لولية ..بسحروك يا ناهد الحلفاوية) ..في شنو ؟؟ ..قالت لي خالدة (في شنو؟؟ يا ناهد البيت دا مافي زول ساكن فيهو ..وناس حاجة زينب كم مرة قالوا بسمعوا فيهو أصوات ..حتى مرة رسلنا لي كوثر قلنا ليها بيتك مسكون …اها طلعتي لينا الليلة بي شيء جديد .بقيتي تشوفي الجن …دستور يا اولاد ماما..بركاتك يا شيخة ناهد ) …شيخة ناهد !!…اولاد ماما!! ..جادين الجماعة ديل ؟؟..أشوف الجن؟؟ لكني متاكدة انني رأيتها اكثر من مرة …لا …يبقى عندي مواهب مدفونة بدت تظهر بعد الاربعين …طيب ومالو ..نبقى مشايخ ..نشوف الجن التركوازي والمستردة ..والوردي كمان …تجيب تصريحاتنا الصحف في المانشيت الاول (الشيخة ناهد تتلقى اتصالا هاتفيا من الجن الكلكي ..وتصرح بان أجتماعها مع الجن الفوشيا ..افضي الى مخرجات هامة) ..هززت رأسي وانا اقول (يا جماعة الزولة دي شكلها عادي زينا كدا ..بتلبس توب وكمان مرة بشوف معاها بت صغيرة مسرحة ضفيرتين)…حاجة فايزة (بسم الله الرحمن الرحيم ..كمان بي بناتهن ..انا ما قلت ليكن ..يوم اسمع الغنى ويوم اشم ريحة الكشنة )…(يا جماعة كشنة شنو ..وغنى شنو ..اها الزولة دي بتكون دايما محننة ..في جن بتحنن؟؟)..خالدة ضاحكة (يا زولة جنية سودانية ..اكيد بتكون لابسة توب وبتحنن)…يعني الحنة دي لاحقانا حتى كان قلبنا جن …الله كريم علينا …شكلو الموضوع قرب يبقى جد ..وسرح تفكيري في المهنة الجديدة ومتطلباتها …والله حتضحك لك الدنيا يا بت ..والامور تبقى باسطة ..يجيبوك في التلفزيون .(.الشيخة ناهد في حوار العصر) …تررررم ..موسيقى تصويرية …فجاة تحدثت حاجة فاطمة ..امراة رزينة قليلة الحديث والمشاركة ..عادة ينصنت لها الكل (يا جماعة يتخيل لي ناهد قاصدة امل …المؤجرة الشقة الفوق عند حاجة كوثر ..امل راجلها شغال في مناطق البترول ..بمشي شهرين ويجي شهر هنا ..لما يكون هنا بتجي تفتح الشقة وتقعد ..ولمان يسافر بتمشي ناس امها ..معليش يا ناهد هي زولة سمعها شوية تقيل تكون ما بتسمعك لما تسلمي عليها)..وعند جهينة الخبر اليقين …شلت نفسي وارتحت ..بينما انشغلت جاراتي في قصة امل التي لا تتداخل مع احد ولم تشاهدها الكثيرات منهن …لكن عجبتني قصة المشيخة دي..كان ممكن تسلك لولا تدخل حاجة فاطمة …يلا خيرها في غيرها …وانا غايتو (ان شا الله اجن ..وازيد في الجن ..)

د. ناهد قرناص

‫5 تعليقات

  1. يادكتورة لو بقت على المغترب هينه الكلام بطان او اولاد المغترب الحل البلد لازم تمشي لوضع مقبول تلامس واقع الحياة لكافة الدول نحن بلدنا بقى متخلف خمل وكسل اقتصادي بدون اعادة حركة الحياة وتحسين مؤسسات الدولة تعمل بشفافية سوف تقومي تسلمي كل سنة على اهل الحلة تحمدي للسلامة طلعت ونزلت رجعت وسافرت

  2. (كما هو حال كثير من أهل الإغتراب .. يجتهدون في بناء البيت في السودان .. بعد ذلك يصعب عليهم ترك حياة الإغتراب.. فيظلون من حالة : لا بدورك لا بحمل براك )

    يمكن أن أكون عرفت من هي ناهد قرناص من خلال هذه العبارة أكثر من باقي المقال

    فقد قيل: تحدّث تُعرَف.. و الكتابة نوع من الحديث, بل هي أكثر الحديث كشفا لشخصية كاتبه, لأن الكتابة تخضع لكثير من التعديل و التمحيص و التدقيق و التجميل

    لكن هل يعني بناء البيت في السودان ترك حياة الإغتراب؟
    ثم هل كل الذين اغتربوا اغتربوا بحثا عن المال؟
    ثم هل كل الذين اغتربوا لم تك لهم بيوتا يسكنون فيها إلا بعد نعمة الإغتراب؟
    حقيقة حقوا تكرمي كل lن استطاع بناء بيت لأسرته من الإغتراب أو غيره
    بناء بيت لموظف سوداني يكاد يكون مستحيل, كذلك قال الإقتصادي الراحل حجازي إدريس الإدريسي ان بناء بيت لموظف سوداني يحتاج ل 250 عام.
    بدورك و ما بحمل براك هو التعبير الصحيح عن حالة المغتربين الذين لولاهم لمات كثير من السودانيين جوعا و جهلا و مرضا
    المغترب لو عرف أن يعيش ( داب نفسو ) لما عاد إلى السودان, لكن العودة وراءها الكثير من الإيفاء بمسئوليات فرضها عليهم العرف و الدين و الأخلاق و النخوة. أنا لست مغتربا, لكن لا زال المغتربون هم من أقصدهم عند الضرورة

    1. الأخ طارق

      تعليقك ثري ويتضمن دلالات هامة

      من الواقع الذي نعيشه ، فالمغترب السوداني نمط مختلف مقارنة بمغتربي الدول العربية .

      عنك المصري لا يبدل بلاده بسهولة …حتى لو حظي بجنسية غربية

      تتبع الآن من هاجروا منا إلى استراليا وكندا وغيرها ..دعك من الدول العربية …صار لهم شأن آخر

      ** الحقيقة الموضوع متبحر ويطول فيه الحديث

      *****************************************

      وقنات في المقال :

      (احمدليها السلامة) ..لا اعتقد ان هناك شعبا يدمج الاسم مع الفعل ليخرج كلمة كهذه مثل الشعب السوداني

      تلك الظاهرة أول من عرفها ” عبقري العربية ” الخليل بن أحمد وسماها ظاهرة النحت …كالحوقلة اختصارا للا حول ولا قوة …البسملة …قول الشاعر :

      لقد “بَسْمَلَتْ” ليلى غداة لقيتها فيا حبّذا ذات الحبيب المبسمل

      وحيعل …قول الشاعر :

      أقول لها ودمع العين جار ألم يحزنك حيعلة المنادي

      وفي اللهجات الدارجة مثل ” هسع ” يعني هذه الساعة

      ** كل ذلك مما يشير إلى تمكن العربية وتجذرها في اللهجة السودانية **

      ونقول ذلك للذين يتهمون السودانية بأنها بعيدة عن العربية

  3. والله الكاتبة بت قرناص دي فارغه ساي غلاطان البودر وقتي معاها.بس زي ست الودع.

  4. لايوجد انسان في الدنيا يبدل بلدوا بسهولة ولا بصعوبة .. المصيبة الحاصلة للمغترب السوداني أن (أهل) البلد بدلوه .. وأصبح مبدل بأرصفة الغربة. وأهل البلد هم أهل الحل والربط ، وجهاز بحجم وزارة خاص برعاية المغتربين ،، وأكثر من اربعين عام ،، مازال يبحث في كيفية الاستفادة من خبرات ومدخرات المغتربين .. واكثر من 30 عام مازال يبحث في حل مشكلة تعليم ابناء المغتربين واكثر من مليون فدان بور ومازال يبحث عن فجة لزراعة فجلة تخلل للمغترب بوطنه يجدها عندما يخلي الغربة، واكثر من مليون مغترب بالخليج وباعتبار أن هناك جهاز جاد استثماري و(الزم) كل مغترب بشراء 10 فرخات لاصبح السودان سلة فراخ العالم .. وكم فرحة تقابله بالمطار عند عودته .. ويعم الفرح تاني الرجعة للغربة تبقى رغبة شخصية.. وسفارات وقنصليات مجهزة بكامل العدد والعدة ويادوب تخدم النسائب والحبائب ، كيف تصدق وأنت بكامل قواك العقلية عندما يخبرك موقع السفارة الكرتوني أن اقرب موعد للتقدم لخطوة الجواز الالكتروني بعد سبعة أشهر. يعني ممكن تتقدم لبنت حلال وتخطب وتعرس وتلد وتلد .. وتشوف عمائل السفارات تقول ليتني لم ألد..